يريد بومبيو إعادة توجيه العلاقة نحو منافسة شاملة لا يمكن عكسها بنتائج الانتخابات

ترامب يريد إيصال العلاقات مع الصين نحو نقطة اللاعودة

ترامب يريد إيصال العلاقات مع الصين نحو نقطة اللاعودة
يريد بومبيو إعادة توجيه العلاقة نحو منافسة شاملة لا يمكن عكسها بنتائج الانتخابات

يزداد الشرخ بين الولايات المتحدة والصين، على وقع مواصلة البلدين حربهما، ولا سيما الدبلوماسية، التي اشتعلت بشكل أكبر في الأسابيع الأخيرة وساهمت في الانزلاق بالعلاقات إلى مستوى منخفض آخر.

 

يبدو أن لهذه الحرب أهدافا أبعد مما يراه البعض مآرب انتخابية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، على وقع التوقعات والاستطلاعات التي باتت تنبئ باحتمال خسارته للانتخابات الرئاسية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. إذ إنّ الحديث بات الآن عن خطة لترامب وصقوره، وعلى رأسهم وزير خارجيته مايك بومبيو، لدفع العلاقات بين العملاقين الاقتصاديين إلى نقطة اللاعودة، بغضّ النظر عمن سيصل إلى البيت الأبيض بموجب الانتخابات المقبلة.

موظفو قنصلية أميركا في تشنغدو غادروها وسط إجراءات أمنية

ومع قرار إغلاق قنصلية أميركا في تشنغدو بجنوب غرب الصين أخيراً، رداً على إغلاق السلطات الأميركية قنصلية الصين في هيوستن، استكمل موظفو القنصلية الأميركية في تشنغدو إخلاء المبنى أمس الأحد، فيما كانت لا تزال الإجراءات الأمنية مشددة في الخارج، قبل إغلاق المكان، وعلى الرغم من ارتفاع درجات الحرارة، اصطف عدد من الأشخاص في الشارع الذي تقع فيه القنصلية وتنتشر على جانبيه الأشجار وعلى الرصيف المقابل للمدخل مع عشرات من رجال الشرطة الذين ارتدى بعضهم الزي الرسمي وبعضهم ملابس مدنية. وأمرت الشرطة الناس بالتحرك عندما تشكلت الحشود خارج القنصلية، حيث التقط المارة صوراً ومقاطع فيديو لما توقعوا أن تكون آخر مرة يكون فيها المبنى بعثة دبلوماسية أميركية. وتم إغلاق الشارع أمام حركة المرور باستثناء السيارات القنصلية أو سيارات الشرطة.

وأدى إغلاق القنصلية الصينية في هيوستون، والقنصلية الأميركية في تشنغدو إلى زيادة التدهور الحاد في العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم، والتي كانت في أسوأ حالاتها بالفعل منذ عقود وسط خلافات حول التجارة والتكنولوجيا، وجائحة كوفيد-19، ومطالبات الصين الإقليمية في بحر الصين الجنوبي وحملتها القمعية في هونغ كونغ.

وكانت الولايات المتحدة وصفت قنصلية هيوستن بأنها وكر لجواسيس صينيين حاولوا سرقة البيانات من المرافق في تكساس، من ضمنها نظام "إيه أند إم" الطبي في تكساس ومركز "إم دي أندرسون" لأمراض السرطان بجامعة تكساس في هيوستن، لكن الصين قالت إن المزاعم "افتراء كيدي". وهذه القضايا يسعى ترامب ومسؤولي إدارته لتوظيفها من أجل الدفع بالعلاقات الصينية الأميركية إلى نقطة اللاعودة، إذ يريد كبار مساعدي الرئيس الأميركي ترك إرث دائم من العلاقات المتمزقة بين الدولتين، وفق ما تقول صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية في تقرير نشر يوم الجمعة الماضي.

أميركا والصين: ترامب يصعّد لأهداف انتخابية

وتقول الصحيفة "خطوة بخطوة، ضربة تلو الأخرى، تقوم الولايات المتحدة والصين بتفكيك عقود من الانخراط السياسي والاقتصادي والاجتماعي، مما يمهد الطريق لعصر جديد من المواجهة تتشكل من وجهات نظر أكثر الأصوات تشدداً في كلا البلدين". علماً بأنه منذ البداية، تعهد ترامب بتغيير العلاقة مع الصين، ولكن بشكل رئيسي في ما يتعلق بالتجارة.

ومع تراجع ترامب بشكل كبير في استطلاعات الرأي مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، كثف مسؤولو الأمن القومي الأميركي هجومهم على الصين في الأسابيع الأخيرة، مستهدفين مسؤوليها ودبلوماسييها وكذلك الموظفين الإداريين. وفي حين تعزز هذه الاستراتيجية التوجه الرئيسي لحملة ترامب الرئاسية، فإنّ بعض المسؤولين الأميركيين، الذين يخشون خسارة ترامب، يحاولون أيضاً هندسة تغييرات في العلاقات مع الصين لا رجعة فيها، وفق ما تنقل "نيويورك تايمز" عن أشخاص مطلعين على ما يدور من أفكار في هذا الاتجاه.

وتقول الصحيفة الأميركية إنّ الرئيس الصيني شي جين بينغ، ألهب بدوره المعركة، مع تجاهله القلق الدولي بشأن تزايد السلطوية في البلاد وتعزيز سلطته السياسية واتخاذ إجراءات صارمة ضدّ الحريات الأساسية، من إقليم شينجيانغ شمال غرب الصين حيث تعيش أقلية الإيغور إلى هونغ كونغ. فمن خلال قيامه بذلك، شدد المواقف في واشنطن، مما أثار اشتباكاً يعتقد البعض، على الأقل في الصين، أنه يمكن أن يكون خطراً على مصالح البلاد.

هذه العوامل المتعددة يمكن أن تثبّت سياسة ترامب الخارجية اتجاه الصين، وهي ترسيخ مواجهة استراتيجية وأيديولوجية أساسية بين أكبر اقتصادين في العالم. فإن حالة التنافس الواسع والمكثف هي الهدف النهائي لمستشاري ترامب المتشددين. ومن وجهة نظرهم، يجب أن تكون المواجهة والعدائية والعداء هي الوضع القائم مع الحزب الشيوعي الصيني، بغض النظر عمن سيقود الولايات المتحدة في العام المقبل. وهم يسمون ذلك "المعاملة بالمثل"، وفق "نيويورك تايمز".

وقد أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، صراحة، في تصريحات الخميس الماضي، أنّ العلاقة مع الصين يجب أن تقوم على مبدأ "عدم الثقة والتحقق"، قائلاً إن الانفتاح الدبلوماسي الذي اعتمده الرئيس ريتشارد نيكسون منذ ما يقرب من نصف قرن، قوض في نهاية المطاف المصالح الأميركية. وتابع بومبيو "علينا أن نعترف بحقيقة صعبة يجب أن توجهنا في السنوات والعقود المقبلة وهي أنه إذا أردنا أن يكون لدينا قرن 21 حرّ، وليس القرن الصيني الذي يحلم به شي جين بينغ، فإنّ النموذج القديم من التواصل الأعمى مع الصين ببساطة لن يحقق ذلك. يجب ألا نواصل هذا النهج وألا نعود إليه".

يريد بومبيو وآخرون في الإدارة الأميركية إعادة توجيه العلاقة بين الولايات المتحدة والصين نحو منافسة شاملة لا يمكن عكسها بنتائج الانتخابات المقبلة

في السياق، قال راين هاس الباحث في معهد بروكينغز، ومسؤول ملف الصين في مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما: "تحت قيادة ترامب، يبدو أن لبومبيو وأعضاء آخرين في الإدارة الأميركية أهدافاً أوسع". وأوضح لـ"نيويورك تايمز": "إنهم يريدون إعادة توجيه العلاقة بين الولايات المتحدة والصين نحو منافسة شاملة لا يمكن عكسها بنتائج الانتخابات الأميركية المقبلة"، مضيفاً "يعتقدون أن إعادة التوجيه هذه ضرورية لوضع الولايات المتحدة في وضع تنافسي ضد منافستها الجيواستراتيجية في القرن الحادي والعشرين".

وفي بكين، رفض مسؤولون ومحللون علناً العديد من تحركات إدارة ترامب اتجاه الصين، معتبرين أنها سياسات انتخابية، ومتهمين بومبيو وآخرين بالترويج لعقلية الحرب الباردة لتسجيل نقاط في معركة شاقة لإعادة انتخاب ترامب، ولكن هناك اعتراف متزايد أيضاً بأنّ جذور الصراع أعمق من ذلك.

وفي السياق، قال تشنغ شياوخه، الأستاذ المساعد بكلية الدراسات الدولية بجامعة رنمين في بكين لـ"نيويورك تايمز": "ليست مجرد اعتبارات انتخابية، إنه أيضاً تصعيد طبيعي ونتيجة للتناقضات المتأصلة بين الصين والولايات المتحدة".

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع