خلّف الانفجار آلاف القتلى والجرحى وأضراراً مادية هائلة

ماكرون في بيروت اليوم: فرنسا تقود جهود تأمين الدعم الدولي للبنان

ماكرون في بيروت اليوم: فرنسا تقود جهود تأمين الدعم الدولي للبنان
مساعدات ومستشفيات ميدانية في طريقها إلى لبنان بعد كارثة انفجار مرفأ بيروت بيروت العالقة تحت الأنقاض... ماذا يقول الناجون؟

 

بدأ عدد من الدول العربية والأجنبية، منذ أمس الأربعاء بإرسال مساعدات إلى لبنان، بعد الكارثة التي حلّت به جراء الانفجار الضخم الذي وقع في مرفأ بيروت نتيجة تخزين كمية كبيرة من "نيترات الأمونيوم" فيه منذ سنوات، وأعلنت الرئاسة الفرنسية، أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيتوجه إلى بيروت اليوم الخميس، وسيجتمع مع شخصيات سياسية، وذلك بعد الانفجار الضخم الذي هزّ مرفأ بيروت الثلاثاء، وأدّى إلى مقتل العشرات وجرح الآلاف، وتدمير شوارع ومناطق في العاصمة اللبنانية بشكل كامل.

 

تلقّى رئيس مجلس الوزراء اللبناني حسان دياب اتصالاً من ماكرون أبلغه فيه أنه سيزور بيروت الخميس لمساعدة لبنان في هذه المرحلة العصيبة، وشكر دياب للرئيس الفرنسي وقوف بلاده الدائم إلى جانب لبنان، ووضعه في صورة الكارثة التي أصابت البلد، مقدّراً مبادرة ماكرون بإرسال ثلاث طائرات مجهزة بمعدّات طبية إلى بيروت. وشدد دياب على العلاقات الثنائية التاريخية بين البلدين، وعلى تقديره لدعم فرنسا الذي ينطلق من حرص كبير وثابت على سيادة لبنان واستقراره، من جهتها، ذكرت وكالة "فرانس برس" أن رئيس الحكومة الفرنسية جان كاستيكس سيجمع، وزراءه المعنيين بتنسيق المساعدة للبنان، إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان أن بلاده ستقترح حشد المجتمع الدولي لتوفير المساعدات الإنسانية للبنان، مشدداً على أن وقت إعادة الإعمار وتفسير ما حصل يأتي لاحقاً، وأعلن لودريان كذلك أن "ثلاث طائرات غادرت إلى بيروت، واحدة من مارسيليا (جنوب) محملة بفرق عاملين طبيين جاهزين للعمل على الفور، واثنتان من رواسي بمعدات زنتها 25 طناً، وفرق أمنية من وزارة الداخلية، وعناصر إطفاء من مرسيليا".

مساعدات ومستشفيات ميدانية بطريقها إلى لبنان بعد كارثة مرفأ بيروت

وأكد قادة الأحزاب السياسية في فرنسا، من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، الأربعاء، "تضامنهم" الكامل مع لبنان "البلد الصديق"، بعد الانفجار الضخم الذي أسفر عن أكثر من مائة قتيل وآلاف الجرحى في بيروت، وأدّى نبأ الانفجار إلى سيل من ردود الفعل السياسية على موقع "تويتر" في فرنسا، وفق "فرانس برس". وقال المندوب العام للحزب الرئاسي "الجمهورية إلى الأمام" ستانيلاس غيريني أنّ صور الانفجار "تجعلنا عاجزين عن الكلام"، مؤكداً "تضامننا الكامل مع اللبنانيين".

عربيا أعلنت وزارة الصحة الكويتية، الأربعاء، تجهيز شحنة عاجلة من المساعدات الطبية من أجهزة وأدوية ومستلزمات، بناءً على توجيهات ولي العهد الشيخ نواف الأحمد، إلى لبنان لمواجهة آثار الانفجار الضخم الذي تعرّض له مرفأ بيروت، بدوره، وجّه العاهل الأردني عبد الله الثاني لتجهيز مستشفى عسكري ميداني لإرساله إلى جمهورية لبنان بعد حادث الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت، وسيضم المستشفى الميداني، وفق موقع إذاعة القوات المسلحة "هلا أخبار"، كلّ الاختصاصات والطواقم الطبية، للمساهمة في تقديم الخدمة الطبية والعلاجية ومساندة الأشقاء في لبنان.

وأعلن الديوان الملكي الهاشمي تنكيس علم السارية على المدخل الرئيس للديوان الملكي اعتباراً من الأربعاء، ولمدة ثلاثة أيام، حداداً على ضحايا الانفجار، وبعث ملك الأردن برقية تعزية إلى الرئيس اللبناني ميشال عون بضحايا انفجار مرفأ بيروت الذي أودى بحياة العشرات من الضحايا وأدى إلى إصابة المئات، أكد فيها وقوف الأردن إلى جانب الأشقاء في لبنان في هذا المصاب الأليم، واستعداده لتقديم كل أشكال المساعدة، معبّراً باسمه وباسم شعب المملكة وحكومتها عن أصدق مشاعر التعزية والمواساة، سائلاً الله أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل، ويجنب لبنان وشعبه الشقيق كل مكروه.

من جهته، بعث الرئيس الإيراني حسن روحاني، الأربعاء، برقية تعزية ومواساة لنظيره اللبناني، معرباً عن "حزنه وتألمه العميقين" من مقتل وإصابة الآلاف من المواطنين اللبنانيين في انفجار مرفأ بيروت، وأعلن روحاني، بحسب موقع الرئاسة الإيرانية، استعداد بلاده لإرسال مساعدات طبية ودوائية واستقبال الجرحى اللبنانيين وتقديم خدمات علاجية لهم، معرباً عن أمله في أن "تتضح أبعاد الحادث سريعاً ويعود الهدوء إلى بيروت".

ومن جهة أخرى، هاتف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، نظيره اللبناني شربل وهبة، مقدماً تعازي إيران وتضامنها مع دولة لبنان، ومبلغاً إياه استعداد بلاده "على جميع المستويات، لتوفير الاحتياجات الضرورية والبنيوية والعاجلة، تحديداً في المجال الإنساني" للبنان، وفقاً لما أوردته قناة المتحدث باسم الخارجية الإيرانية على "تليغرام".

بيروت تستفيق على فاجعة المرفأ: عشرات القتلى وآلاف الجرحى ودمار واسع

واستفاقت بيروت على فاجعة، الأربعاء، بعد ليل طويل تحوّلت فيه العاصمة اللبنانية إلى مدينة منكوبة جراء انفجار ضخم هزّ مرفأها، ناجم عن انفجار كمية كبيرة من "نيترات الأمونيوم" كانت مخزنة في المرفأ، أدّى إلى مقتل العشرات وجرح زهاء 4 آلاف شخص، في وقت لا يزال فيه العديد من الأشخاص مفقودين.

واستمرت أمس عمليات المسح في محيط المرفأ للعثور على المفقودين وانتشال الجثث التي لا تزال تحت الأنقاض، في ظلّ إجراءات أمنية مشددة وإقفال لغالبية مداخل العاصمة اللبنانية، وقام رئيس الجمهورية ميشال عون بتفقد مكان الانفجار في بيروت، وأشرف الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير على أعمال رفع الأنقاض وتفقد الأضرار. وأعلن وزير الصحة اللبناني أن عدد الضحايا تجاوز الثمانين، وأن الجرحى أكثر من أربعة آلاف، وقال محافظ بيروت مروان عبود لـ"العربي الجديد" إن نصف بيروت باتت غير صالحة للسكن، معلناً في الوقت نفسه العثور على عددٍ من عناصر فوج الإطفاء كانوا قد فُقدوا جراء الانفجار، وللأسف هناك قتلى بينهم.

وبالتوازي مع التحقيقات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية والقضائية وعمليات إسعاف المواطنين ونقل الجرحى إلى المستشفيات التي امتلأت بمعظمها، تفقد المواطنون منازلهم التي أصيبت جراء الانفجار، بعدما باتوا ليلتهم عند الأقارب والأصدقاء، وتقول إحدى السيدات التي تقطن إلى جانب مؤسسة كهرباء لبنان التي تضرّرت بالكامل، وهي جالسة مع ابنتها على الأرض تشاهد الدمار بعينيها وتبكي ألماً على ذكريات أغلى من الحجر، إنّها كانت موجودة في المنزل أثناء الانفجار، وإن "العناية الإلهية" أنقذتها مع ابنتها التي تبلغ من العمر 16 سنة، فخرجت سريعاً من المكان إلى منزل شقيقتها التي تسكن خارج بيروت، وتضيف: "ما من شيء يمكن قوله، مشهد المأساة لا يمكن تفسيره، الصدمة والخيبة والتعب هي المشاعر التي تنتابنا في هذه اللحظات".

في حين انطلقت مبادرات فردية لشبان وشابات، لمساعدة العائلات الذين تضرّرت منازلها، كما انتشر عدد منهم في الشوارع للوقوف إلى جانب العمّال والمواطنين في رفع الركام والأضرار المادية

وفي جولة لـ"العربي الجديد" في بيروت، كان رصد للأضرار الهائلة التي نجمت عن الانفجار والخسائر البشرية التي يعجز الإنسان عن الكتابة عنها. ويقول مسؤول في محطة للمحروقات، إنّ حوالي سبعة عمّال كانوا موجودين في المكان لحظة حصول الانفجار نقلوا إلى المستشفيات وحالتهم حرجة، وقد تدمّرت المحطة بالكامل ولم يبقَ منها أي حجر.

السير في شارع الجميزة الضيق لم يعد كما كان، هناك صرخت رانيا، "محمد مات؟"، تسأل أحد زملائها في العمل وتبكي بحرقة، "كيف يمكن هذا؟ كنا في الصباح سوية ونضحك ونطلق النكات عن إقفال البلد بسبب فيروس كورونا، وها نحن اليوم نموت بسبب جرائم سياسيين، ماذا يمكن القول بعد؟، مات الأوادم وبقيَ الحكّام الفاسدون".

في المقلب الآخر، شاب وشقيقته من عائلة خوري يمسكان أيدي بعضهما ويسيران لوحدهما على الطريق ويجرّان الحقائب، لم يتمكّنا من الحديث كثيراً، واكتفى الشاب بالقول لـ"العربي الجديد"، كنا نقطن في الجميزة، على مقربة من مكان عملنا في العاصمة، لاختصار المسافات وتعب التنقل على الطرقات وسط حركة المرور الكثيفة، ونعيش لوحدنا لأن أهلنا في البقاع، والآن خسرنا مكان العمل وخسرنا المنزل وخسرنا الأمل وفقدنا الرغبة بالعيش في هذا الوطن"، وأمام الشركة التي يعمل فيها بشارع مار مخايل، يقول منير سليمان الذي أصيب بجروح في الرأس، إن الشركة كانت مقفلة خلال وقوع الانفجار التزاماً بالدوام الصيفي، "وكنت أهمّ بالخروج وفجأة سمعت صوتاً قوياً ولم أرَ إلا دماء على وجهي، لا أذكر الكثير، ولكن أحمد الله على سلامتي وسلامة العامل في المبنى الذي أصيب بدوره".

وهناك في مرأب السيارات، مشهد مروّع لنثار الزجاج المتطاير، وأشخاص لا يصدّقون ما يرونه، يقول روني نجار وهو يتفقّد سيارته، "أصبحت في سنّ الخمسين ولم أرَ يوماً جميلاً في هذا البلد، ولكن ما حدث لم يحدث في تاريخ لبنان الذي مرّ بظروف كارثية وحروب وتفجيرات واغتيالات. الجريمة فظيعة والخسائر البشرية مرعبة".

في المقابل، انطلقت مبادرات فردية لشبان وشابات، لمساعدة العائلات التي تضرّرت منازلها، كما انتشر عدد منهم في الشوارع للوقوف إلى جانب العمّال والمواطنين في رفع الركام والأضرار المادية، وانطلقت مبادرة من ساحة الشهداء في بيروت مقسمة إلى ثلاث فرق، تنظيفات ومواد غذائية وأدوات طبية. وأصرّ المتطوعون على عدم ذكر أسمائهم، مؤكدين لـ"العربي الجديد" أن لا اسم لمبادرتهم، وهي فردية غير مدعومة من أي مجموعة مدنية، وهي اتسعت من خلال مشاركات الناس الذين انضموا إليهم فور رؤيتهم، بدوره، أعلن صاحب مجموعة "أبو مرعي لاينز" مرعي أبو مرعي، في بيان، غرق الباخرة السياحية "أورينت كوين" بالكامل في مرفأ بيروت وسقوط قتيلين وسبعة جرحى من طاقمها.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع