طاولت حالة الانقسام والخلافات الحراك الشعبي

محاولات اختراق لاستثمار الحراك الشعبي في طرابلس... وحفتر يستغل الموقف

محاولات اختراق لاستثمار الحراك الشعبي في طرابلس... وحفتر يستغل الموقف
قرارات السراج الأخيرة ومطالب باشاغا يتجه كلاهما إلى محاربة الفساد

 

طاولت حالة الانقسام والخلافات المستشرية في العاصمة طرابلس الحراك الشعبي، بعد أن كان سببا في المتغيرات الجديدة داخل المجلس الرئاسي وحكومة "الوفاق"، في الوقت الذي تكثفت فيه اتصالات دولية من أجل رأب الصراع بين قادة طرابلس للحد من تفاقمه.

وخرج عدد من البيانات التي تحمل أسماء متعددة، من بينها "همة شباب"، "وحراك الخيار الثالث"، "وحراك 23 أغسطس"، "وصوت الشعب"، يدعي كل منها قيادة الحراك الشعبي الذي بدأ في العاصمة طرابلس ومدن ليبية أخرى يوم الأحد الماضي، متضمنة مطالب مختلفة، ما اعتبره ناجي الناجح، أحد منظمي المظاهرات في طرابلس يوم الأحد الماضي، إشارة لبدء الانقسامات تمهيدا لاستثمار الحراك الشعبي سياسيا لمصالح بعض الأطراف.

وبينما رفض بيان صدر باسم "حراك 23 أغسطس" تصريحات وزير الداخلية فتحي باشاغا المنحازة للحراك الشعبي، معتبرا أن الوزير يسعى "للقفز من مركب فساد الحكومة"، أثنى بيان آخر يحمل اسم "حراك صوت الشعب" على مواقف الوزير وطالبه بالتدخل لإطلاق سراح قادة المتظاهرين المعتقلين لدى "مليشيات السراج، فيما طالب بيان ثالث، حمل اسم "حراك الخيار الثالث"، بـ"إسقاط المجلس الرئاسي" وحكومته، معتبرا أن قرارات السراج الإصلاحية "ابتزاز للرأي العام بدنانير".

اتهم باشاغا، في كلمته التي تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي، المجلس الرئاسي بإيقافه عن عمله بسبب "حديثه من قبل عن وجود فساد في جميع مؤسسات الدولة

وأكد الناجح في حديثه لـ"العربي الجديد" أن النداء للتظاهر قبل يوم الأحد الماضي حدث من خلال صفحات فيسبوك من دون وجود أي شخصيات معينة للقيادة، وما حدث "أننا تطوعنا لتنظيم المظاهرة عندما التأمت في ميدان الشهداء"، نافيا وجود شخصيات قيادية للحراك.

وعجت شاشات الفضائيات، لا سيما الموالية لمعسكر اللواء خليفة حفتر شرقي البلاد، بعديد الشخصيات التي تحدثت بصفات مختلفة من بينها "المتحدث الرسمي"، و"المنسق العام" للحراك وغيرها، فيما أكد الناجح تلقيه اتصالات من شخصيات على صلة بأطراف الصراع في ليبيا، سواء من شرق البلاد أو من تعمل لصالح شخصيات متنفذة داخل طرابلس، مؤكدا أن مطالب الشعب "تم تسييسها واختراقها لمصالح سياسية وشخصية".

وطالبت أطراف دولية وإقليمية بالتجاوب مع مطالب المتظاهرين وحماية حقهم في التظاهر، آخرها دعوة السفارة الألمانية لدى ليبيا "القادة الليبيين إلى الاعتدال والتصرف بحذر واحترام الحقوق الأساسية للمواطنين".

حفتر "يستغل" الموقف

وفي الوقت الذي يقلل فيه الناشط السياسي الليبي عقيلة الأطرش من قدرة حفتر وأنصاره على استثمار الحراك الشعبي لصالحهم وإمكانية تثوير الرأي العام لقلب الأوضاع لصالح طموحه في حكم البلاد، كشفت تصريحات للمتحدث الرسمي باسم الجيش الليبي محمد قنونو عن تحركات عسكرية لمليشيات حفتر في مناطق الجفرة.

ونقلت عملية "بركان الغضب" عن قنونو قوله إن "وحدة المخابرة وتحليل المعلومات التابعة لقيادة العمليات، رصدت أرتالاً مسلحة وصلت من الشرق إلى هون (إحدى مناطق الجفرة) وتجمعت في ثلاث مدارس".

ويقول الأطرش إن معلوماته تكشف عن ذهاب حفتر لاستغلال انشغال المجلس الرئاسي بالصراع القائم في طرابلس لزيادة تحركاته في منطقتي سرت والجفرة، ونقل أرتال جديدة من مليشياته لتعزيز موقفه العسكرية، وربما شن هجمات باستغلال مواطن الضعف في حال زادت وتيرة الصراع في طرابلس.

يقول الأطرش إن معلوماته تكشف عن ذهاب حفتر لاستغلال انشغال المجلس الرئاسي بالصراع القائم في طرابلس لزيادة تحركاته في منطقتي سرت والجفرة

ودخلت عدة وحدات عسكرية من مصراته إلى طرابلس لمرافقة وزير الداخلية فتحي باشاغا، الموقوف عن عمله والمحال للتحقيق بقرار من المجلس الرئاسي، إثر وصوله من رحلة رسمية لتركيا، في جولة داخل شوارع وأحياء طرابلس.

وتناقلت صفحات التواصل الاجتماعي فيديوهات تظهر استقبالا رسميا نظمه جهاز الشرطة بمطار طرابلس للوزير القادم من تركيا، وأخرى تظهر أرتالا مسلحة رافقت الوزير في جولته، ليل البارحة داخل طرابلس، بعد أن أكد لعدد من مدراء ومنتسبي الشرطة خضوعه لقرار المجلس الرئاسي بالتحقيق معه.

واتهم باشاغا، في كلمته التي تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي، المجلس الرئاسي بإيقافه عن عمله بسبب "حديثه من قبل عن وجود فساد في جميع مؤسسات الدولة، وأن الشعب الليبي لديه مشاكل وعلى الحكومة وضع برنامج ومشروع تسير عليه".

وأضاف "أنا منحاز للسبعة ملايين ليبي ولن أنحاز للفاسدين ولو كلفني هذا منصبي.. يلعن منصبي وجميع المناصب إذا كانت لن تنحاز للشعب الليبي"، مطالباً بلجنة مكونة من مؤسسات الدولة الرقابية لـ"مراجعة جميع الملفات التي يوجد فيها قصور ويعاني منها الناس".

لكن مصادر مقربة من السراج قالت لـ"العربي الجديد" إن الأخير تلقى اتصالات مكثفة من عدة أطراف على صلة بالملف الليبي، من بينها أنقرة وواشنطن، طلبت منه تلافي تفاقم الأوضاع في طرابلس وتداعيات قرار إيقافه لوزير الداخلية وتحويله للتحقيق، في ظل انقسام كبير في مواقف المجموعات المسلحة التابعة للحكومة حيال قرار وقفه عن العمل.

 

السراج تلقى اتصالات مكثفة من عدة أطراف على صلة بالملف الليبي، من بينها أنقرة وواشنطن، طلبت منه تلافي تفاقم الأوضاع في طرابلس

وبحسب ذات المصادر فإن معلوماتها تفيد بإمكانية رجوع الوزير الموقوف لعمله خلال عدة أيام، في وقت أعلن فيه المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق عن تعيين اللواء محمد الحداد، قائد المنطقة العسكرية الوسطى والمنحدر من مصراته، رئيسا للأركان العامة للجيش الليبي، وتعيين صلاح النمروش وزيرا للدفاع، ضمن الإصلاحات الوزارية المنتظر أن تطاول وزارات أخرى من بينها الصحة والمالية والحكم المحلي.

وطلبت السفارة الأميركية، في تغريدة على حسابها الرسمي، السراج وباشاغا الى "التعاون من أجل توفير الحكم الرشيد للشعب الليبي"، معبرة عن تقديرها لشراكتها "الوثيقة" معهما.

ولا يرجح الباحث السياسي الليبي سعيد الجواشي، من جانبه، تفاقم الأوضاع، مؤكدا أن دولا كبرى مثل تركيا لا يمكنها السماح بانجراف الأوضاع إلى خلافات أعمق وأكبر بين القادة في طرابلس ومصراته، موضحا أنها "دولة باتت اليوم تعول بشكل كبير على شراكتها مع حكومة الوفاق، وأن وضعها في طرابلس بات يتصل بعدة قضايا استراتيجية تمتد إلى عمق البحر المتوسط"، مشيرا إلى أنها لن تسمح بخسارة شريكها في طرابلس وهي في حالة مواجهة كبيرة حاليا مع الأوروبيين.

ويتابع الباحث السياسي حديثه لـ"العربي الجديد" بالقول "قرارات السراج الأخيرة ومطالب باشاغا، يتجه كلاهما إلى محاربة الفساد، ما يعني إمكانية كبيرة لإحداث تقارب بينهما، ويبقى موقف وزارة الداخلية من بعض المجموعات المسلحة في طرابلس قائما، وبالتحديد إخضاعها لسلطة الدولة، وهو مطلب ينادي به عدد من الدول من بينها الولايات المتحدة، التي عقدت سفارتها ومسؤوليها عدة اجتماعات مع وزير الداخلية في هذا الشأن".

قرارات السراج الأخيرة ومطالب باشاغا يتجه كلاهما إلى محاربة الفساد

وينتمي باشاغا لمدينة مصراته التي تشكل قواتها جزءا كبيرا من قوات الحكومة، التي واجهت محاولات استيلاء حفتر على العاصمة عسكريا، كما أنها تشكل أغلب القوات المرابطة على تخوم سرت حاليا، ومن هذا المنطلق يحذر الجواشي من تجدد الخلافات القديمة بين المجموعات المسلحة المنتمية لطرابلس والمنتمية لمصراته إبان الصراع بين حكومة الإنقاذ وحكومة الوفاق عام 2016، إذا لم يعالج المجلس الرئاسي قراره بشأن وقف وزير الداخلية عن عمله.

وليس قرار وقف وزير الداخلية عن عمله فقط، بحسب الجواشي، بل القرارات المتتالية، موضحا أنها "قرارات تبدو كمسكنات لغضب الشعب وإلا كيف ستجد الحكومة التغطيات المالية لكل هذه القرارات المتعلقة برفع مستوى دخول المواطنين وصرف منح مالية"، مشيرا إلى أن السراج أكد أن وقف تصدير النفط سيشكل عجزا لدى الحكومة في دفع الرواتب الأساسية من أصلها.

وعن الاختراقات ومحاولات الاستثمار السياسي التي يعانيها الحراك الشعبي، أكد الجواشي أن تلك المحاولات لن تنجح، فالمظاهرات في سبها ومناطق أخرى مستمرة، وعدم قدرة حكومة الوفاق على الوفاء بوعودها يعني إمكانية عودة الاحتجاجات، فـ"المواطن وصل إلى حد من الغضب والاستياء لدرجة أنه رفض انحياز باشاغا في حديثه للمظاهرات"، مشيرا إلى أن عديد النشطاء علقوا على السيارات الفارهة التي رافقت موكب باشاغا مطالبين بصرف ثمنها على الفقراء واتهموا الوزير بالفساد أيضا.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع