"العدالة والتنمية" المغربي يرغب بتفادي الانقسام: دعم حكومة سعدالدين العثماني مشروط

"العدالة والتنمية" المغربي يرغب بتفادي الانقسام: دعم حكومة سعدالدين العثماني مشروط

 

 

يراهن حزب العدالة والتنمية المغربي، الذي يقود الحكومة الجديدة، على الوحدة وعدم الوقوع في فخ التشرذم والانقسام، وتجاوز حالة الاحتقان الداخلي التي اعترته منذ تشكيل الحكومة، من طرف سعد الدين العثماني، عقب إعفاء العاهل المغربي، محمد السادس، لعبد الإله بنكيران.

ومباشرة بعد تشكيل الحكومة من طرف العثماني خلفاً لبنكيران، والقبول بحزب الاتحاد الاشتراكي الذي أصرت قيادة حزب العدالة والتنمية على رفضه ما أفضى إلى أزمة في تشكيل الحكومة ناهزت الـ 6 أشهر، ظهرت تداعيات هذا التحول على الوضع الداخلي لحزب "الإسلاميين"، والتي لا تزال مستمرة إلى اليوم، وإن بدرجات أقل.

وتجلى التوتر الداخلي في حزب العدالة والتنمية في توالي تصريحات قياديين أبدوا رفضهم لطريقة تشكيل الحكومة من طرف العثماني، فضلاً عن انتقادات للبرنامج الحكومي الجديد، فيما يشبه مساندة نقدية للحكومة من طرف الحزب الأغلبي، ويبدو أن "العدالة والتنمية"، بخلاف ما كان عليه الأمر في عهد رئيس الحكومة السابق، عبد الإله بنكيران، اختار لنفسه، في فترة ولاية العثماني، خطاً غير المساندة والتأييد المطلق لقرارات الحكومة، إذ يميل أكثر إلى مساندة تتسم بكثير من الانتقادات الحادة أحياناً.

هذا التوجه ترجمته مداخلة لافتة قبل أيام، للقيادي في حزب العدالة والتنمية ونائب الأمين العام، عبد الإله بنكيران، سليمان العمراني، داخل مجلس النواب، وجه عبرها عدداً من سهام النقد للحكومة، ما دفع كثيرين إلى التأكيد أن "العدالة والتنمية" يرتدي جبة المعارضة داخل الحكومة.

وانتقد العمراني، بحضور العثماني، مواطن الخلل في العمل الحكومي، واضعاً يده على ما سماه "المسار الديمقراطي المعتل للبلاد"، كما أنه لم يصمت حيال تداعيات احتجاجات الحسيمة، ولا إزاء اعتقال شباب بتهمة تمجيد قتل السفير الروسي في تركيا.

ويقول العثماني، بصفته رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن حزبه "متمسك بالوحدة والتوحد، بالرغم من كل الآراء والتصريحات والمواقف التي يبدو للآخرين أنها مؤشر على انفراط تماسك الحزب، بينما الأمر الواقع يخالف ذلك". وشدد على أن "العدالة والتنمية" حزب ديمقراطي يفتح صدره الرحب لمختلف الآراء والانتقادات، لكن في المقابل يخضع الجميع للمؤسسات الداخلية التي تفصل في الخلافات، وينضبط الموافق والرافض للقرارات الصادرة عن الأجهزة القيادية للحزب.

ويقول الأستاذ في جامعة مراكش، الدكتور محمد نشطاوي، في تصريحات، لـ"العربي الجديد"، إن المرحلة التي يمر فيها حزب العدالة والتنمية، منذ تشكيل الحكومة، تعتبر دقيقة بالنسبة إلى حاضره ومستقبله. وأوضح أن الأزمة الحالية هي نتاج شعبية الحزب وقدرته على الصمود أمام آليات التحكم رغم تجربته الحكومية، ورغم قراراته اللاشعبية، لاسيما تلك التي مست القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة، وعدم قدرته على تنزيل بعض مضامين برنامجه الحكومي، من قبيل محاربة الفساد والحد من الريع الاقتصادي.

ورجح ألا تؤدي الأزمة الراهنة داخل "العدالة والتنمية" إلى انشقاق الحزب، نظراً لقوته التنظيمية وتماهي الولاء الديني بالولاء السياسي، لكنها ستفرز داخله، كما هو شأن كل الأحزاب التي تصل إلى الحكم، تيارات، بعضها أقرب إلى السلطة من التنظيم، لاسيما بالنسبة إلى الذين ألفوا امتيازات السلطة وترفها.

القسم الدولي

 
  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha