الوضع الأمني والمجازر تعرقل حوارات تونس للتوافق

الوضع الأمني والمجازر تعرقل حوارات تونس للتوافق

خرجت مظاهرات أمس في درنة شرقي ليبيا للتنديد بالقصف الجوي الذي استهدفها قبل أيام، وخلف عشرات القتلى والجرحى من المدنيين، وللمطالبة برفع الحصار الذي تفرضه قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر على المدينة منذ ما يزيد عن 15 شهرا.

واتهم مجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها مصر بشن الغارات، في حين اتهمت أطراف ليبية أخرى قوات حفتر بالوقوف وراء القصف. ونفت القاهرة ضلوعها في الغارات، وقالت إنها تدين القصف، كما نفت قوات حفتر تورطها.

ويذكر أن الأمم المتحدة ودولا غربية دانت الغارات على المدنيين في درنة. وفي هذا الإطار، طالب وزير الخارجية الإيطالي أنجلينو ألفانو بتحقيق فاعل بشأن القصف الجوي على درنة، والجثث الست والثلاثين التي عثر عليها قبل أيام في منطقة الأبيار الخاضعة لسيطرة قوات حفتر شرقي مدينة بنغازي 

ولايزال الغموض يحيط بهوية الطائرات المقاتلة التي قصفت درنة، يوم الاثنين الماضي، مما أسفر عن سقوط 12 قتيلاً وعدد من الجرحى، خاصة بعد نفي القيادة العامة للجيش الليبي مسؤوليتها عن الغارات الجوية، وإدانة مصر في بيان لخارجيتها الحادث، ولم يرشح شيء من التحقيق الذي أمر بإجرائه المشير خليفة حفتر، فيما واجه التحقيق الذي أمر رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج بإجرائه، كثيرًا من العوائق اللوجستية، خاصة أن الحادث وقع في مدينة درنة المحاصرَة، التي ليس للمجلس الرئاسي أية سلطة عليها ونمجحت الغارات الجوية على درنة في التغطية على مقتل 36 شخصاً اختفوا في بنغازي، وعثر على جثتهم في بلدة الأبيار، وهي الجريمة التي أمر أيضاً المشير حفتر بالتحقيق فيها، التي حظيت مثل مجزرة درنة بإدانات محلية ودولية،

ومحليًا دان معظم الليبيين المجزرتين باستثناء أقلية من أنصار المشير حفتر التي عمدت إلى المقارنة بين هاتين الجريمتين وتلك التي شهدتها المنطقة الغربية من البلاد، وطالبت بالتحقيق في مجزرة غرغور بطرابلس، وذهب عدد من النواب والناشطين إلى التقليل من بشاعة الجريمتين، بل إن الناطق باسم القيادة العامة للجيش العميد أحمد المسماري اتهم «الإرهابيين» بالمسؤولية عن مجزرة درنة، أما كتلة السيادة الوطنية بمجلس النواب، فقررت إقالة رئيسها ونائبه ومقرر الكتلة بحجة ظهورهم على القنوات التلفزيونية  منتقدين المؤسسة العسكرية، ومع تشعب وتعقد تداعيات ما حدث، صار كثيرون يرون أن ما تشهده ليبيا بما فيها المسار السياسي يقترب من حوار الطرشان، وأن المؤسسات المنتخبة وغير المنتخبة تحولت إلى مؤسسات صورية تديرها زمرة للمحافظة على مصالحها الخاصة وليس المصلحة العليا للبلاد. 

كما أعرب تحالف القوى الوطنية عن قلقه البالغ من تداعيات أعمال العنف التي شهدتها مدينة ورشفانة ومحيطها.

وتشهد منطقة ورشفانة (30 كلم جنوب العاصمة طرابلس) توترًا أمنيًّا وتحشيدًا لمسلحين منذ يوم الثلاثاء، فيما أكدت مصادر محلية بالمنطقة تعرض معسكر اللواء الرابع للقصف ليل الأربعاء.

وفي بيان أوردته الصفحة الرسمية لرئيس التحالف محمود جبريل، نوه التحالف إلى تشديده على «ضرورة تجنيب المدنيين ويلات الحروب والاقتتال، وأن أية أعمال تطال المدنيين في أرواحهم أو ممتلكاتهم مدانة بكل المقاييس.كما لفت البيان إلى أن الحل لمشكلة انتشار الجريمة في ورشفانة أمني أكثر منه عسكري.وفي السياق، دعا التحالف أهل ورشفانة وأعيانها ومؤسساتها لـ «التصدي للمجرمين والمارقين وقطاع الطرق وكذلك عدم إيواء واستقبال عناصر لها مآرب أخرى تستغل طيبة وكرم القبيلة.وناشد التحالف جميع الأطراف ضبط النفس والتحلي بروح المسؤولية، وأبدى استعداده للتوسط لحل الأزمة ونزع فتيل الحرب.

وفسر متابعون للشأن الليبي ما يحدث بأنه من تدبير«أطراف محلية وإقليمية، ربما لا ترغب في نجاح حوار تونس، واجتماعات لجنة التواصل العسكري بالقاهرة» وعبرت الجزائرعن توجس من «تشويش الاعتداءات مهما كان مصدرها» على جهود التسوية السياسية للأزمة الليبية، على غرار ما وقع من قصف على درنة، مؤكدة أنه «عقبة أمام الجهود الأممية المبذولة للتوصل إلى حل سلمي».

 

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha