الأزمة الليبية.. دولة على وشك الانهيار، أزمة مهاجرين مستمرة وخطة عمل تتأرجح بين النجاح والفشل

الأزمة الليبية.. دولة على وشك الانهيار، أزمة مهاجرين مستمرة وخطة عمل تتأرجح بين النجاح والفشل

انقضت سنة 2017، ومع بداية عام جديد يبدو أن الشقيقة ليبيا ستستمر أشهرا أخرى تعيش في مفترق طرق، في ظل تواصل الانقسامات السياسية التي ألقت بظلالها على المشهدين الأمني والاقتصادي في البلد، طوال الفترة الماضية، وذلك في الوقت الذي ظهرت فيه تطورات ميدانية ايجابية كالقضاء الجيوب الارهابية لتنظيم (داعش)، وطرح خطة أممية سياسية جديدة من أجل حل الأزمة، وهو التحدي الأبرز الذي سيراهن عليه الليبيون والمجتمع الدولي خاصة دول الجوار هذه السنة.

ليبيا التي لم تتمكن بعد ست سنوات من تضميد جراحها, أصبحت الآن تعرف  "تجزؤا" أكثر من أي وقت مضى, حيث تطالب حكومتان بالسلطة من ناحية, حكومة  الوحدة الوطنية الناتجة عن الاتفاق الليبي برعاية الامم المتحدة والموقع عليه  في ديسمبر 2015 والمعترف به من قبل المجتمع الدولي, ومن ناحية أخرى السلطات  القائمة في شرق البلاد, المرتبطة بالمارشال خليفة حفتر الذي يرفض الاعتراف او  الخضوع لسلطة حكومة الوفاق. 

وحفتر الذي يقود "الجيش الوطني الليبي", بات يفرض اليوم توازنات جديدة في  البلد لاسيما بعد تعيينه من قبل مجلس النواب في سبتمبر الماضي كمسؤول سامي على  الجيش, وإستلائه على موانئ الهلال النفطي الاستراتيجية, مما جعله يقف على خط  التماس المباشر مع سلطات طرابلس ويواصل سعيه لان يكون له "تموقعا سياسيا" في  الحكومة المقبلة.

وأمام هذا الإنسداد, وجدت دول جوار ليبيا, نفسها مضطرة لتقديم المزيد من  المساهمة الديبلوماسية لحلحلة الازمة السياسية بالاستناد الى المرجعية الاممية  والاعتماد على الحوار وهو الدور الذي لعبته الثلاثية المتمثلة في تونس ومصر  وعلى راسهم الجزائر, التي كانت سباقة لوضع مقاربة للخروج من الازمة اساسها عدم  التدخل في الشؤون الداخلية وإعتماد الحوار بين جميع مكونات المجتمع الليبي  بعيدا عن لغة السلاح, مما جعل منها الفاعل الاكثر اهمية للعب دور اساسي في  البحث عن حل للوضع الليبي, وذلك من خلال إحتضان العديد من اللقاءات واستقبال  مختلف الشخصيات السياسية و الحزبية.

وبفضل هذه المبادرات التي تضاف اليها المساعي الاممية تمكنت أطراف الأزمة الليبية في الأخير من التوقيع على إتفاق سياسي برعاية الامم المتحدة في 17 ديسمبر 2015, تعلق عليه الاوساط المحلية والاقليمية و الدولية الآمال لأن ينهي  الانقسام السياسي في ليبيا.

غير أنه وبعد سنتين من إنقضاء مهلة الإتفاق في 17 ديسمبر الأخير, أطفأ شمعته  الثانية على وقع المزيد من الازمات السياسية والامنية وحتى الاقتصادية, وفتح  الباب من جديد لتظهر مطامع بعض الاطراف التي ارادت استغلال الظروف لتفرض نفسها  بالقوة, وهو الامر الذي رفضته الامم المتحدة بشدة وأكدت على مشروعية حكومة  الوفاق الوطني محذرة من أن أي إستغلال لإنتهاء مدة الاتفاق كذريعة ضد العملية  السياسية هو "أمر مرفوض" وأن تاريخ 17 ديسمبر لا يمس بصلاحيته التي تبقى  الاطار المرجعي والمنصة التي تستند اليها الاطراف الليبية لوضع حد للازمة  السياسية في البلد.

ولا يمكن للمتتبع للمشهد الليبي أن يغفل دخول فاعلين دوليين جدد, لحل الازمة  السياسية في ليبيا لا سيما دور روسيا التي  قالت أنها تدعم حكومة الوفاق الوطني الليبي, مع سعيها لان تلعب دور الوسيط في  الازمة من خلال التأثير على العديد من الفاعلين فيها.

 

وضع اقتصادي على وشك الانهيار ساهم في خلق أزمة مهاجرين تثقل الكاهل الليبي 

 

هزت الاضطرابات السياسية والأمنية العاصفة بليبيا الاقتصاد الذي بات على "وشك  الانهيار" في ظل فشل الأطراف الليبية في التوصل الى تسوية شاملة تستطيع على  أثرها انتشال البلاد من حالة الفوضى وإبعاد شبح الافلاس الذي يهددها في وقت  تتعال فيه الاصوات المحذرة من تفاقم هذا الوضع الذي زاد من معاناة المواطن  الليبي وتجاوز حدود البلد بخلق أزمة مهاجرين أثقلت كاهل البلد ووصل مداها  لعديد الدول الاوروبية.

فقد حذرت الحكومة الليبية مؤخرا من ارتفاع معدلات التضخم, الامر الذي أثر سلبا على تمويل الميزانية العامة للدولة التي عرفت عجزا غير مسبوق وهو الامر  الذي أكده رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية, فائز السراج.

وبالتزامن مع هذا حذر المبعوث الأممي الى ليبيا غسان سلامة, من ان البلد  سيفلس في غضون الاشهر ال 18 القادمة اذا لم يتم كسر منظومة الطبقة المستفيدة  من الوضع القائم التي تعتمد على نهب موارد البلاد, وتأتي هذه التحذيرات في  أعقاب تحذيرات كان اطلقها محافظ مصرف ليبيا المركزي الذي قدر بأن العجز التراكمي بلغ 200 بالمائة من الناتج القومي بينما كان البنك الدولي قد استنتج 

 

حث الليبيين على انتهاز الفرصة للإعداد لانتخابات هذه السنة

 

في أكتوبر الماضي أن استمرار الصراع في ليبيا سيقود في النهاية الى الافلاس,  حيث بلغت معدلات التضخم نحو 30 بالمائة من نقص في السلع الاساسية في معظم  الاسواق. وكان السيد السراج قد قدم مقترحات عديدة, من شأنها رفع المعاناة عن  كاهل المواطنين, موضحا أنه حان وقت التنفيذ ولا يمكن التأجيل أكثر من ذلك.

وفي ظل التأزم المستمر في البلد الذي انعش التجارة غير الشرعية ومن ثم ظهور  شبكات التهريب, شكلت الشواطئ الليبية بوابة للمهاجرين غير الشرعيين نحو أوروبا, حيث يطاردهم مستقبل مجهول ويهددهم خطر الموت من كل جهة, إذ التهم  البحر المتوسط منذ بداية سنة 2017 ازيد من 3100 شخص, بينما تمكن نحو 118 ألفا  من الوصول إلى السواحل الايطالية في نفس الفترة حسب تقديرات منظمة الهجرة  الدولية التي أوكلت لها مهمة إعادة فئة المهاجرين الى مواطنهم الأصلية.

 
  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha