التعديل الحكومي المغربي بلا مفاجآت: الأحزاب نفسها بوجوه جديدة

التعديل الحكومي المغربي بلا مفاجآت: الأحزاب نفسها بوجوه جديدة

لم يحمل التعديل الحكومي الجزئي في المغرب مفاجآت سياسية كبرى، باعتبار أنه حافظ على لُحمة الأغلبية الحكومية ولم يخرج عنها بإدخال حزب "الاستقلال" إلى الحكومة كما كان يُروَج بشدة من قبل، فيما تم استحداث منصب جديد هو وزير منتدب في وزارة الخارجية مكلف بالشؤون الأفريقية، وتم إسناده لشخصية غير حزبية.

وينطوي التعديل الحكومي على عدة ملاحظات ودلالات سياسية رئيسية، الأولى أن التعديل الحكومي حافظ على الأغلبية المشكلة من ستة أحزاب، وهي "العدالة والتنمية" و"التقدم والاشتراكية" و"التجمع الوطني للأحرار" و"الاتحاد الاشتراكي" و"الاتحاد الدستوري" و"الحركة الشعبية"، ولم يتم اللجوء إلى حزب "الاستقلال".

وفي هذا الصدد، قال الأمين العام لحزب "الحركة الشعبية"، أمحند العنصر، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، إن التعديل الحكومي احترم ما كان محدداً في بلاغ الديوان الملكي الذي تحدث عن استبدال الوزراء المعفى عنهم بوزراء جدد، من دون الخوض في إمكانية توسيع التعديل ليصل إلى أحزاب أخرى، وأوضح أن هذا التعديل الحكومي جاء في مستوى تطلعات "الحركة الشعبية"، على الرغم من التأخر في الإعلان عنه لأن الأمر كان يحتاج لمشاورات وتدقيق ضروري في الأسماء المطروحة، والتي يكون قوامها الكفاءة والمسؤولية، والتقيّد بالمبدأ الدستوري الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة.

أما المعطى الرئيسي الذي يظهر من خلال حيثيات وكواليس التعديل الحكومي، فيتجسد في عدم قدرة بعض الأحزاب على تقديم أسماء جديدة لشغل مناصب وزارية، إذ وجد حزبا "التقدم والاشتراكية" و"الحركة الشعبية" صعوبة بالغة في "إقناع" الديوان الملكي بقائمة المرشحين الذين تم تقديمهم، قبل أن يحظى الوزراء الجدد برضى المؤسسة الملكية.

والملاحظة السادسة في التعديل الحكومي أنه تم إسناد منصب الوزير المكلف بالشؤون الأفريقية لشخصية بعيدة عن العمل السياسي والحزبي، بعد أن راجت أخبار متواترة عن إمكانية استئثار حزب "الاستقلال" بهذا المنصب، ليكون بوابة له لدخول الحكومة في تعديل حكومي موسع، وهو ما لم يحصل.

ورأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة مراكش، محمد الزهراوي، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أن تعيين شخصية اقتصادية وتكنوقراطية لهذا المنصب يحمل في طياته ثلاث خلفيات أساسية، الأولى، أن المغرب عازم على نهجه القائم على اختراق مجموعة من الدول الأفريقية عبر البوابة الاقتصادية.

أما الخلفية الأخرى وفق الزهراوي، فترتبط بطبيعة الشخص المعين، أي محسن الجزولي، وهو تكنوقراطي لم يسبق له أن انخرط في أي حزب سياسي، بحيث إن هذا التعيين يؤشر على أن ملف الدبلوماسية المغربية داخل القارة وإدارته، هو شأن ملكي محض، وهو مجال محفوظ للمؤسسة الملكية.

منصب وزير للشؤون الأفريقية ليس جديداً كلياً في المغرب، إذ سبق إنشاء وزارة بهذا الخصوص في بداية الستينات من قِبل العاهل الراحل الحسن الثاني، أسندت حينها إلى الراحل عبد الكريم الخطيب مؤسس حزب "العدالة والتنمية"، لكنها وزارة سرعان ما تم التخلي عنها، وعادت إلى الظهور مع التعيين الملكي الجديد.

وكان العاهل المغربي قد تحدث عن ضرورة إنشاء هذه الوزارة في خطاب له في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قال فيه "يجب القيام بالمتابعة الدقيقة والمستمرة لتقدم تنفيذ البرامج الاجتماعية والتنموية، ومواكبة الأعمال بالتقييم المنتظم والنزيه. ولهذه الغاية، قررنا إحداث وزارة منتدبة بوزارة الخارجية مكلفة بالشؤون الأفريقية، خصوصاً الاستثمار، وخلية للتتبع بكل من وزارتي الداخلية والمالية".

 
  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha