مصير حفتر يعقّد التوافق المصري الإيطالي حول ليبيا

مصير حفتر يعقّد التوافق المصري الإيطالي حول ليبيا

في إطار مساعي بلاده المستمرة للإمساك بالملف الليبي، التقى وزير الخارجية الإيطالي إينزو ميلانيزي، بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير خارجيته سامح شكري، في ختام أول زيارة يجريها الوزير الإيطالي لمصر منذ توليه الحقيبة. ويأتي ذلك في وقت حساس وحاسم بالنسبة لمساعي إيطاليا لإنفاذ خططها الاستراتيجية والعسكرية في ليبيا، استغلالاً للنجاح الذي كلّلت به زيارة رئيس الوزراء الإيطالي الجديد جوسيبي كونتي إلى واشنطن الشهر الماضي، وانتزاعه تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتنظيم إيطاليا مؤتمراً دولياً بشأن ليبيا على غرار ملتقى باريس، في إطار التنافس المستعر بين فرنسا وإيطاليا على ليبيا والسيطرة على حقول النفط فيها، وإدارة المشهد السياسي بها بصورة غير مباشرة.

وقالت مصادر دبلوماسية مصرية لـ"العربي الجديد" إنّ زيارة ميلانيزي استهدفت بالأساس الترويج للمؤتمر الذي ستنظمه إيطاليا، وحشد تأييد دول جوار ليبيا للرؤية الإيطالية التي تتمحور حول ضرورة استقرار الأوضاع السياسية والعسكرية في البلاد، والإرجاء غير المشروط وغير المحدد بأي توقيت، للاستحقاقات الدستورية والانتخابية التي تحاول فرنسا دفع التيارات الليبية للانخراط فيها قبل نهاية العام المقبل على أقصى تقدير.

ونقلت المصادر المصرية عن السيسي تفضيله التعاطي مع الطرح الإيطالي، لأنه يقتضي بداية تمكين اللواء المتقاعد خليفة حفتر وجيشه المدعوم من مصر من التحكّم في مقاليد السلطة التنفيذية بمختلف المناطق الليبية، بما فيها "الهلال النفطي" الذي أصبح تحت سيطرته فعلياً. لكن المشكلة تكمن في الخلافات المستمرة بين إيطاليا وحفتر، وآخرها اتهام الأخير لروما بالسعي لإنشاء قاعدة عسكرية في المنطقة الجنوبية غير المستقرة، التي تراقبها فرنسا أيضاً عن كثب وتعتبرها منطقة تأمين طبيعية لدول جنوب الصحراء الفرنكوفونية.

وأضافت المصادر المصرية أنّ إيطاليا رغم توجهها الحثيث إلى عدم إجراء أيّ انتخابات قبل إعداد دستور بواسطة لجنة معينة أو مشكلة بوفاق وطني واسع ومعترف بها من الدول المعنية، إلا أنّها لم تستقر على طريقة للتعاون مع حفتر المدعوم من فرنسا وروسيا ومصر والإمارات. وبالتالي، فإنّ الخلاف بين حفتر وإيطاليا يعتبر حجر عثرة أمام "سيولة تطبيق السيناريو الإيطالي"، لا سيما أنّ روما مستمرة في دعم حكومة الوفاق التي تضمّ شخصيات عديدة ترى في حفتر تهديداً لمستقبلها السياسي، ويتعامل حفتر معها بحذر وريبة، بالإضافة إلى عدم استطاعة الأخير بسط نفوذه على المناطق الجنوبية الغربية التي تنشط فيها مليشيات قبلية مناوئة له، وتدعمها إيطاليا منذ سنوات وتحتفظ بعلاقات جيّدة بحكومة الوفاق.

وبحسب المصادر، فإنّ شكري وميلانيزي تباحثا طويلاً بشأن التصورات المصرية لمستقبل المشهد السياسي في ليبيا، إذ توافقت وجهتا النظر على ضرورة دعم الاستقرار الميداني والاقتصادي أولاً، قبل الانخراط في أي استحقاقات سياسية، خوفاً من تكرار الانهيار الأمني الذي حدث في كل مرة جرت فيها الانتخابات بعد إطاحة نظام معمر القذافي. كذلك طلب شكري من ميلانيزي أن تفسح الدول الأوروبية المجال لمصر لاستئناف دورها لإتمام مبادرة جمع الأسلحة وتوحيد الجيش الليبي التي بدأت منذ عامين بلقاءات متكررة في القاهرة، وتوقفت منذ بضعة أشهر.

 
  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha