سباق الرئاسة التونسية بنكهة إيديولوجية: محاولة استعادة مشهد 2014

سباق الرئاسة التونسية بنكهة إيديولوجية: محاولة استعادة مشهد 2014

ستطبع مبادرة الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، حول المساواة في الميراث، مسار الحياة السياسية مطلع سبتمبر/ أيلول المقبل مع عودة البرلمان للعمل وطرح مشروع القانون الجديد. ولم يخف السبسي في حديثه إلى التونسيين في عيد المرأٔة، أنه "يأمل من التونسيين أن يعاملوه مثلما يعاملون اليوم الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة"، الذي حرّر المرأة التونسية بعد الاستقلال ودفعها إلى التعليم والخروج للمساهمة في الحياة العامة في مختلف مجالاتها، ومنحها حقوقاً كانت رائدة في العالم العربي.

وتركز الجانب السياسي في هذا الخطاب بشكل كامل على حركة النهضة دون غيرها، التي انفرط حلفه معها مع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة في 2019، فذكر السبسي بأنها "كانت وراء كتابة هذا الدستور، الذي يعتمد عليه، وأنها أبدت احترازات على قضية الميراث أزعجته، وأنها اللاعب الأهم في البرلمان الذي يأمل منه المصادقة على مقترحه.

وشدّد السبسي على أن "النهضة حركة ذات مرجعية دينية، تبذل جهداً لتتحول إلى حركة مدنية"، لافتاً إلى أنها "أدت دوراً مهماً في الحفاظ على الاستقرار النسبي الذي عرفته تونس طيلة السنوات الأربع الماضية التي بُني فيها التحالف معه". وسعى السبسي من خلال هذه الإشارات إلى إحراج النهضة أمام الرأي العام التونسي والدولي، بالتذكير بأنها حركة ذات مرجعية دينية، وربما محاولة تقسيمها أيضاً بدعوتها إلى التصويت على مقترحه الذي رفضته أغلبية الحركة، كما أكدته قياداتها إثر الخطاب، مرجّحة ألا يتم التصويت على هذا القانون.

ولكن الهدف السياسي الحقيقي لهذا المسار الجديد هو بحث السبسي عن توازن جديد في أفق 2019، بعد تشتت حزبه وخسارته الانتخابات البلدية الأخيرة، وانشقاقه بسبب الأزمة مع رئيس الحكومة الذي عبّر صراحة عن رغبته في إصلاح الحزب والعودة إليه بعد إبعاد نجل السبسي ومدير الحزب الحالي، حافظ قائد السبسي.

واعتبر رئيس مجلس شورى حركة النهضة، عبد الكريم الهاروني، في تصريح إذاعي لـ"راديو ماد"، أن "هناك مساعي لتوظيف مسألة المساواة في الميراث لكسب سباق 2019"، مشيراً إلى أن "طرح هذه المسألة هو محاولة لإعادة الصراع بين الإسلاميين والعلمانيين". وأضاف أن "من يتصادم مع الدستور وهوية الشعب التونسي وثوابت الإسلام لن ينجح في انتخابات 2019". وأكد أن "المشروع البورقيبي لا يطرح المساواة في الميراث، لأنه مشروع يتناقض مع هوية الدولة التونسية". وأشار إلى أن "من شاركوا في المسيرة المساندة لتقرير لجنة الحريات أقلية النخبة، والأغلبية ترى أن قوانين الميراث التي جاءت في مجلة الأحوال الشخصية والمعمول بها الآن في تونس عادلة" على ذمة المسؤول في "النهضة.

 

 

 

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha