ماذا وراء التصعيد بين داخلية "الوفاق" ومجموعات طرابلس المسلحة؟

خبير ليبي: التصعيد الحالي يهدف إلى إلهاء للرأي العام عن إخفاقات وزارة الداخلية الأمنية

 

حذرت وزارة الداخلية في حكومة "الوفاق" الليبية، من مغبة تهديد أمن العاصمة طرابلس، مؤكدة أن المسّ بأمن المدينة لن يكون مقبولاً على الإطلاق، وذلك في إطار ردّها على بيان أصدرته المجموعات المسلحة المسيطرة على العاصمة الليبية، عقب قرار الوزارة المسّ بمستحقاتها المالية.

وقال بيان الداخلية، إن تهديد أمن العاصمة "سيعيدها الى المربع الأول"، معربة عن رفضها لدعوات تحشيد القوات أو الأفراد، لغرض المسّ بأمن سكان طرابلس، الذي "لن يكون مقبولاً على الإطلاق"، على حدّ قولها.كما أكدت الوزارة أنها ستواجه هذه التهديدات "بالشكل الملائم، لمنع الفوضى والتغوّل على حياة المواطنين"، وأنها ماضية في تنفيذ الترتيبات الأمنية دون توقف.

وجاء التصعيد الجديد بين داخلية "الوفاق" والمجموعات المسلحة، إثر قرار الوزارة الخميس الماضي وقف المعاملات المالية لكل المجموعات المسلحة في طرابلس، إلى حين تسليم الأخيرة لكشوفات أسماء عناصرها وأرقامهم العسكرية. وأكد القرار أن الإجراء يأتي ضمن مساعي الوزارة إيقاف تعاملها مع التشكيلات المسلحة غير النظامية المنضوية تحت شرعية الوزارة.وكان مصدر أمني قد أكد لـ"العربي الجديد"، عزم قادة المجموعات المسلحة في طرابلس تقديم تحذير لوزير الداخلية بشأن قراره وقف معاملاتهم المالية، بما فيها مرتبات مسلحيها، معتبرين القرار محاولة لإقصائهم عن المشهد في العاصمة الليبية.

وحول ذلك، اعتبر الخبير الأمني الليبي محيي الدين زكري، التصعيد الحالي بمثابة "إلهاء للرأي العام عن إخفاقات الوزارة الأمنية، ومحاولة لتعليق هذه الإخفاقات على شماعة المجموعات المسلحة".

وقال زكري في حديثه لـ"العربي الجديد"، إنّ "قرار وقف المعاملات المالية يعني أن الوزارة لا تعترف بالمجموعات المسلحة، وهو ما يعني وصفها لها بالمليشيات صراحة، فوجود مسلحين خارج شرعية الدولة يعني أنهم خارجون عن القانون"، لكنه رأى في الوقت ذاته أن القرار لن يتعدى الحبر على الورق.وأوضح الخبير الأمني الليبي، أن "القرار جاء بصيغة عامة، ولم يستثن أياًَ من المجموعات المسلحة"، متسائلاً: "ما هي القوات التي ستحل محل هذه المجموعات، خصوصاً أن الوزير اعترف صراحة خلال مؤتمر صحافي عقده مؤخراً، بأنه لا توجد لدى الوزارة قوات نظامية، وأن مخازنها صفر"، لافتاً إلى تأكيد البيان مضيّ "الوفاق" في تنفيذ الترتيبات الأمنية التي سبق أن اعترف بأنّ برنامجها لم تنفذ منه خطوة واحدة.

وأعرب زكري عن اعتقاده بأن هدف القرار، هو "ليّ ذراع فقط وفركة أذن لهؤلاء المسلحين ومحاولة من الوزارة للحد من عراقيلهم، وهي تعرف جيداً أنها عاجزة عن العمل في طرابلس من دونهم، وأنه لا يمكنها إقصاؤهم".

من جهته، رأى جال الأسود وهو ناشط سياسي من بنغازي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "قرار الوزارة لم يأت من فراغ، فهو جاء بعد ساعات من لقاء باشاغا بنائب رئيس البعثة الأممية الدبلوماسية، الأميركية ستيفاني ويليامز، وسفيري إيطاليا وفرنسا، في لقاءات منفصلة، ما يعني حصول حثّ دولي للوزارة لاتخاذ الخطوة الحالية، وكذلك من الأمم المتحدة التي أشرفت منذ البداية على خطة الترتيبات الأمنية".وبحسب الأسود، فإن الوزارة "لا تسعى إلى إقصاء المجموعات المسلحة، بل هي تضغط عليها لدمجها في أجهزتها الأمنية والشرطية وفق خططها في برنامج الترتيبات الأمنية، التي صرح الوزير بأن تنفيذه معرقل بسبب التشكيلات المسلحة، ما يعني رفض الأخيرة لاندماج كهذا".

وقال الأسود إن "الشكل الأمني الجديد للبلاد يتجه الى التحسن بشكل كبير، فإعلان وزارتي الداخلية بحكومتي الوفاق ومجلس النواب توحيد المؤسسة الأمنية في البلاد، يعني وجود ضغط دولي بهذا الاتجاه"، معرباً عن اعتقاده بأن المجتمع الدولي "الذي أرغم حفتر العسكري المتمرد على القبول بذلك، لن يكون عاجزاً عن إرغام مليشيات طرابلس بالقبول أيضاً".

 
  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha