انصهرت مليشيات طرابلس الأربع بـ"قوة حماية طرابلس"

المليشيات في ليبيا تريد انتخابات

المليشيات في ليبيا تريد انتخابات

    • سلامة: الحل في ليبيا سياسي والبعثة الأممية ليست بقوة حفظ للسلام

 

قد يكون من مفارقات الحالة الليبية أن يدعو قيادي بارز في مليشيات طرابلس إلى حل أزمة البلاد عبر "الانتخابات وتطبيق الدستور بالذهاب إلى ملتقى وطني جامع"، هكذا يقول عاطف بالرقيق أبرز قادة مليشيات "ثوار طرابلس"، التي اتهمها وزير داخلية حكومة الوفاق، فتحي باشاغا، بـ"الفوضى الأمنية التي أدت إلى تهجير مئات الأسر وخلفت 16 قتيلاً جنوب شرق العاصمة"، قبل أن تتوصل قبائل إلى إقناع المتقاتلين بوقف القتال. ويعتبر بالرقيق أن "الحلول التي وضعت في اتفاق طرابلس ليست حلولاً حقيقية للأزمة، إنما هي مسكنات، والحل يكمن في الانتخابات وإقامة الدستور بالذهاب إلى ملتقى وطني جامع".

الواقع الليبي يؤكد أن الحديث عن المليشيات يعني الحديث عن حرب لم ولن تنتهي. وهنا تبرز أسئلة حول من يطيل عمرها، إذ إن بالرقيق ورفاقه مجرد أدوات تنفيذ، ومن يغذيهم هم أصحاب هذه المليشيات. تصريحات باشاغا، وهو قيادي سابق في مليشيات "فجر ليبيا"، والتي اتهم فيها المليشيات بأنها السبب وراء "الفوضى الأمنية"، بل حذر من المزيد منها، تزامنت مع تصريحات المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، الذي بشر البلاد بـ"نزاع وشيك" بسبب نفوذ المليشيات، ليفتتحا العام 2019 على خلاف ما وعدا به البلاد من "ضح دماء جديدة" في جهود رأب الصدع السياسي والأمني المتأزم في البلاد.

لماذا لا يفصح كل هؤلاء، وعلى رأسهم وزير الداخلية، الذي جاهر للمرة الأولى من وسط العاصمة بعدائه للمليشيات، عن ماهية المقاتلين؟ بالإضافة إلى أن المبعوث الأممي يتبجح بـ"نجاح البعثة" في عقد اتفاق لوقف إطلاق النار بين المليشيات في العاصمة. فمن هؤلاء المتفاوضون ثم المتفقون؟ فـ"اللواء السابع" القادم من ترهونة لا يُعرف قادته على وجه التحديد، واختلف موقف الحكومة منه عدة مرات. فبعد أن نفت صلتها به خلال هجومه على طرابلس، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عاد الوزير وكلفه بتأمين مقر مطار طرابلس بعد شهرين. أما مليشيات طرابلس الأربع الكبرى، فقد انصهرت فيما عرف بـ"قوة حماية طرابلس"، وغاب قادتها عن الأنظار كلياً، حتى لم يعد أحد يذكرهم. فمن كان يقاتل من؟ يقول بالرقيق إن "المليشيات تطورت واكتسبت خبرة وقادتها يطمحون لأدوار سياسية"، في إشارة إلى دور جديد من الأدوار المليشياوية التي تجاوزت طموح الحصول على المال والنفوذ إلى طموح المناصب السياسية. وما المانع فباشاغا قيادي سابق في عملية "فجر ليبيا"، ووزير الدفاع، المهدي البرغثي، قائد مليشيا في عملية "الكرامة".

 

    • سلامة: الحل في ليبيا سياسي والبعثة الأممية ليست بقوة حفظ للسلام

 

إلى ذلك جدد المبعوث الاممي إلى ليبيا غسان سلامة، التأكيد على أنه ليس هناك حل في ليبيا إلا اذا كان سياسيا, مبرزا أن بعثة الامم المتحدة ليست بقوة حفظ للسلام في ليبيا وليس لها وجود عسكري وإنما هي "بعثة سياسية".و خلال مقابلة أجراها مع قناة "ليبيا" الفضائية قال سلامة أن "البعثة ليست قوة حفظ سلام في ليبيا وليس لها وجود عسكري وإنما هي بعثة سياسية", مؤكدا على أنه "ليس هناك حل في ليبيا إلا اذا كان سياسيا".

وشدد سلامة, على أن البعثة تسعى على دعم الانتخابات البلدية والبرلمانية والرئاسية, مضيفا أن البعثة تعرف أن هناك "مشكلة شرعية" في ليبيا لن تحسمها إلا الانتخابات التي يجب أن تجرى في وضع امني مقبول وإلتزام من مختلف الاطراف بقبول نتائج الانتخابات, وذلك في ظل وجود تشريعات تنظمها وتسجيل أكبر عدد من الناخبين, داعيا المؤسسات الليبية المعنية إلى العمل مع البعثة على توفير هذه الشروط.

وأوضح سلامة أنه بدأ التواصل مع الاطراف الليبية الفاعلة وعندما ينضج الحد الادنى من التفاهم بين الليبيين سيدعو إلى عقد ملتقى وطني ثم سيحمله لمجلس الامن لدعوته الى تأييده, مضيفا أن فكرة الملتقى الوطني هو التوصل إلى مرحلة الانتخابات, لكنه شدد على ضرورة أن "يلتزم الليبيون بما يتفقون عليه في الملتقى".

وأعرب سلامة, عن "رفضه" لاتهامه ب" التحيز للمجلس الرئاسي" مؤكدا "حيادية البعثة وأنها تنفذ قرار مجلس الامن الذي يعترف بحكومة الوفاق", مردفا بقوله: "هذا لم يمنعني من التواصل مع كل الاطراف واتخاذ موقف حاسم من المليشيات".

وأكد سلامة أن البعثة الاممية مستعدة لتقريب وجهات النظر بين الاطراف الليبية وإذا تمكن الليبيون من ذلك فان البعثة تدعمه, مضيفا نحن مع الحل الليبي-الليبي, معربا عن تأييده لكل طرف ليبي يعمل على التهدئة.وكشف سلامة خلال اللقاء عن وجود ما بين 12 الى 18 مليون قطعة سلاح في ليبيا, موضحا, انه "إذا انتظرنا جمع السلاح للتقدم بالعملية السياسية فهذا يتطلب وقتا طويلا", لذلك فإن المطلوب هو "تحييد السلاح عن العملية السياسية".

و شدد في هذا السياق على ارتباط نجاح الانتخابات ب"وجود وضع أمني معقول ومقبول", و هو ما تعمل من البعثة من اجله   من خلال "تعزيز دور وزارة الداخلية".وبشأن الإصلاحات الاقتصادية التي بدأ تنفيذها منذ سبتمبر 2018, رأى سلامة أن حزمة "الإصلاحات النقدية" التي شرع المصرف المركزي في تطبيقها قبل أكثر من ثلاثة أشهر "غير كافية" ونوه إلى أن "هناك ثلاثة إجراءات مهمة" أخرى ينبغي المضي في تنفيذها.وتابع قائلا: "صحيح أن هناك تحسن في سعر العملة غير أن الإجراءات غير كافية ونريد أكثر من ذلك فنحن نمضي نحو توحيد المصرف المركزي واجتماع المجلس لتحديد سعر صرف العملة وإعادة النظر في عدد كبير من الإجراءات الاقتصادية".

وذكر المبعوث الأممي أنه "من أصل 20 إجراء اقتصاديا لم تنفذ الحكومة غير قرارين فقط, نريد اتخاذ الـ18 قرارا الباقية وإلا يبقى كل شيء هشا", مؤكدا أن البعثة الأممية تستعجل حكومة الوفاق الوطني في اتخاذ تلك القرارات اللازمة لاستكمال الإصلاحات الاقتصادية.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع