إجراءات لحماية الطيران المدني في الجنوب الليبي... وتصعيد بسبب شكوى أممية

إجراءات لحماية الطيران المدني في الجنوب الليبي... وتصعيد بسبب شكوى أممية

فيما تستعد مصلحة الطيران المدني الليبي، لاتخاذ إجراءات تحسباً لأي ضرر، على خلفية محاولة طائرات حربية تابعة لقوات اللواء المتقاعد، خليفة حفتر، الاعتداء على طائرة مدنية، كانت تحاول نقل جرحى من مهبط حقل الفيل جنوب البلاد، برز تصعيد بين لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، الموالي لحفتر ورئيس البعثة الليبية بالأمم المتحدة، على خلفية شكوى رسمية تقدم بها الأخير بسبب محاولة الاعتداء على الطائرة.

قال مصدر مسؤول لـ"العربي الجديد" إن وزارة المواصلات بحكومة الوفاق أوعزت للمصلحة بالاستعداد لوقف حركة الملاحة في مطارات جنوب البلاد، في حال تكرر الاعتداء على أي من الطائرات المدنية أو تهديدها.

وكانت وزارة المواصلات قد استنكرت القصف الذي تعرضت له إحدى الطائرات المدنية بمهبط حقل الفيل جنوب غرب البلاد، السبت الماضي، مؤكدة أن الطائرة المستهدفة هي إحدى طائرات شركة الخطوط الجوية الليبية.وشددت الوزارة، في بيان لها على أن "هذا العمل يمثل انتهاكاً لكافة القوانين والمواثيق الدولية والمحلية، ويعرض حياة المدنيين وسلامتهم للخطر".

 وقد تقدم رئيس البعثة الليبية بالأمم المتحدة، المهدي المجبري، بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن بخصوص محاولة الاعتداء على الطائرة، مطالبا بـ"ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف مثل هذه الأعمال وبشكل فوري، وإلزام كافة الأطراف الليبية بتنفيذ جميع قرارات مجلس الأمن، ووقف أي هجوم يعرض مؤسسات الدولة للخطر".

ومع ذلك، جددت غرفة العمليات الجوية التابعة لحفتر، ليل الأحد، إعلانها بشأن حظر الطيران في الجنوب الليبي "دون إذن مسبق منها".وقالت، بحسب منشور على صفحتها، إن "الهبوط والإقلاع من وإلى مطارات ومهابط المنطقة الجنوبية محظور إلا بعد موافقة غرفة عمليات القوات الجوية" بالتزامن مع إعلان آخر نشره المتحدث باسم قوات حفتر، أحمد المسماري، على صفحته في "فيسبوك"، قال فيه "أي طائرة في هذا المجال بدون تصريح سيتم إجبارها على الهبوط"، مؤكدا أنه في حال "عدم امتثالها للأوامر ستعامل كهدف معادٍ".

وفي استمرار للتصعيد، وصفت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، الموالي لحفتر، شكوى المجبري بـ"الاستهتار"، بل ووصفت الأخير بـ"المتمرد والعميل"، معتبرة أن شكواه لمجلس الأمن "تعتبر حماية لمجموعات أجنبية وإرهابية مسلحة محتلة لرقعة جغرافية في ليبيا، وعارا لن ترتضيه للبلاد وخيانة غير مقبولة للوطن".

وطالبت اللجنة، في خطاب موجه مفتوح، المندوب الليبي بالأمم المتحدة بـ"سرعة سحب رسالة البعثة غير المجدية والتي تؤسس لمبدأ خطير مبني على مصالح ضيقة".

وموجهة خطابها للمجبري، قالت "يؤسفنا نسيان الانتماء لليبيا وتمردكم وعدم احترامكم للتشريعات الليبية النافذة من مجلس النواب المنتخب من الشعب الليبي السلطة السيادية والتشريعية الوحيدة والأعلى في البلاد وهو أمر خطير للغاية". بل وفي إشارة للتصعيد، اعتبر بيان اللجنة أن "الجرحى" الذين قالت حكومة الوفاق إن الطائرة المستهدفة كانت تستعد لنقلهم إلى طرابلس هم "جرحى المعارضة التشادية". وقالت "حتى الآن لم يتم الإعلان عن اسم أي ليبي جريح في الجنوب فمن هم هؤلاء الجرحى"، مضيفة "تعترفون أن المجلس الرئاسي يقوم بنقل مصابين وجرحى علناً لطرابلس وندعوكم وإياهم إلى إعلان ولو اسم مواطن ليبي واحد، بصفته من جرحى هذه العمليات".

 

    • حكومة الوفاق تطوق حفتر جنوباً: إجراءات سياسية وعسكرية

 

بدأت العملية العسكرية للواء المتقاعد خليفة حفتر في جنوب ليبيا التي أطلقها في شهر يناير/كانون الثاني الماضي، تصطدم بعقبات عدة ترجّح فشلها، لا سيما بعد استعادة حكومة الوفاق الوطني زمام المبادرة، واتخاذ مجموعة متلاحقة من الإجراءات العسكرية والسياسية لتطويق مخططات حفتر. فبعد المواجهة المسلحة التي لم يتوقعها اللواء المتقاعد من مجموعات قبلية، على رأسها قبيلة التبو في مناطق غدوة ومرزق، انضمت مجموعات قبلية أخرى، أغلبها من الطوارق ضمن مسلحي الكتيبة 30 المسيطرة على حقل الشرارة، إلى معارضي حفتر عندما رفضوا تسليمه الحقل، لتتخذ تلك المعارضة صفة رسمية بتعيين حكومة الوفاق لعلي كنه، آمراً لمنطقة سبها العسكرية، مع الاتجاه للتصعيد دولياً هذه المرة.

 

    • تقدمت البعثة الليبية التابعة لحكومة الوفاق بالأمم المتحدة بشكوى رسمية ضد حفتر

 

وطالبت البعثة الأممية في ليبيا بوقف التصعيد العسكري في الجنوب الليبي، وضرورة حصر كافة العمليات العسكرية فيها في مكافحة الجريمة المنظمة التي عانت منها المنطقة ومكافحة الإرهاب. وأضافت البعثة أنها "تتابع عن كثب تطورات الأوضاع في الجنوب"، مشدّدة على ضرورة ابتعاد كل الأطراف عن استهداف المرافق الاقتصادية بالمنطقة". كما دعت جميع الأطراف إلى "تحمّل مسؤولياتهم تجاه سلامة المواطنين في الجنوب، والالتزام التام بالقانون الإنساني الدولي"، مبدية استعدادها لـ"بذل الجهود المُساهمة في تقريب وجهات النظر بين الأطراف في الجنوب عبر لغة الحوار". وجاء بيان البعثة بعد ساعات من إعلانها عن لقاء جمع بين رئيسها، غسان سلامة، والأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، مساء السبت الماضي، على هامش قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا.

تحرك حكومة السراج دولياً، وباستخدام مفردات جديدة كـ"تهديد حياة المدنيين"، ووصف عمل حفتر بـ"الإرهابي"، يشير إلى اعتمادها على دعم دولي قوي، جاء بالتزامن مع تأكيدات دبلوماسي ليبي تحدث لـ"العربي الجديد"، قائلاً إن "دولاً كبرى دخلت على خط أزمة الحقل، وأرسلت تحذيرات لقوات حفتر من الاقتراب من مواقع النفط، وذلك بطلب من رئيس الحكومة، فائز السراج، الذي أجرى زيارة عاجلة للنمسا، الدولة التي تمتلك أكبر الحصص النفطية في حقل الشرارة النفطي عبر شركة أو إم في".

 

    • إجراءات مجلس الأمن لن تتعدى تحذير حفتر من السيطرة على حقول النفط

 

في المقابل، لا يمكن إغفال أن حفتر يعتمد هو الآخر على أطراف دولية، أبرزها فرنسا، التي شاركت مقاتلاتها في قصف أرتال مسلحي المعارضة التشادية التي تتنقل عبر الحدود مع ليبيا، أكثر من مرة. لكن الدبلوماسي قال إن "فرنسا باتت على علم بهذه التحذيرات، ودعت حفتر لعدم الاقتراب من الحقل وتركه لسيطرة حكومة الوفاق"، مشيراً إلى أن "مساعي جدية تجري لوقف عملية حفتر في الجنوب".

ويبدو أن محاولة حفتر قصف مهبط حقل الفيل التي جاءت بالتزامن مع التحذيرات الدولية، كانت بمثابة الفرصة الجيدة لحكومة السراج لنقل القضية إلى مجالها الدولي، وتحديداً في ساحة مجلس الأمن، كورقة للضغط على دول تدعم حفتر وعلى رأسها فرنسا العضو الدائم بالمجلس".

وعلى الرغم من تفاؤل المحلل السياسي الليبي، الجيلاني أزهيمة، بخطوات حكومة الوفاق دولياً، وإمكانية نجاحها في إبعاد خطر حفتر عن حقول النفط، إلا أنه اعتبر في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "إجراءات مجلس الأمن لن تتعدى تحذير حفتر من السيطرة على حقول النفط". في إشارة إلى أن الخيار المتاح أمام مجلس الأمن هو التشديد على قراراته السابقة التي حددت خضوع مواقع النفط للمؤسسة الوطنية للنفط التابعة لحكومة الوفاق، وبواسطة حرس المنشآت النفطية التابع لها. مع العلم أن مجلس الأمن الدولي اكتفى في تطورات سابقة مشابهة ببيانات تطالب بوقف التصعيد العسكري، تحديداً بعد ما جرى منطقة الهلال النفطي إثر هجوم قوات إبراهيم الجضران في سبتمبر/أيلول 2017 ومارس/آذار ويوليو/تموز 2018. كما نبّه إلى أن "المشكلة قد تتضاعف محلياً"، منوهاً إلى أن "حفتر لعب على ورقة القبائل وتركيبتها المعقدة ذات الخلافات التاريخية العميقة".

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha