يعمل الطرفان على سبل الحفاظ على استقرار ليبيا وتوحيد مؤسساتها

اتفاق حفتر والسراج للحل الليبي: شكوك بغياب التزامات التنفيذ

اتفاق حفتر والسراج للحل الليبي: شكوك بغياب التزامات التنفيذ

أحيا إعلان بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، مؤخرا عن اتفاق رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج، وقائد القوات الموالية لبرلمان طبرق خليفة حفتر، خلال اجتماع بينهما في أبوظبي، على "إنهاء المرحلة الانتقالية" في ليبيا "من خلال انتخابات عامة"، الآمال بتحوّل جديد يمكن أن يمهّد الطريق أمام حل الصراع في ليبيا، المستمر منذ نحو ثماني سنوات، خصوصاً مع مؤشرات عن دعم دولي للاتفاق الجديد، غير أن هذا الاتفاق لا يزال مهدداً بجملة من الصعوبات التي قد تمنع تنفيذه مثلما حصل في اتفاقات سابقة بين الرجلين، لعل أبرزها عدم وجود التزامات واضحة يمكن أن تُلزم حفتر وحلفاءه بالمضي في تنفيذه، إضافة إلى تساؤلات عن قدرة السراج على إقناع المشاركين معه في السلطة في طرابلس بالالتزام بالاتفاق.

أعلنت البعثة الأممية للدعم في ليبيا عن أن الاتفاق حصل بعد لقاء جمع السراج وحفتر في أبوظبي منذ الأربعاء الماضي بدعوة من رئيس البعثة غسان سلامة، مشيرة إلى أن الرجلين اتفقا على سبل الحفاظ على استقرار ليبيا وتوحيد مؤسساتها. وفيما لم يصدر أي تعليق فوري من جبهة حفتر، أوضح المتحدث الرسمي باسم المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، محمد السلاك، أن السراج أكد خلال لقائه حفتر على مدنية الدولة وتقليص المرحلة الانتقالية وتوحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات.

 وأوضح السلاك، في تغريدة على حسابه في "تويتر"، أن السراج أكد أيضاً رفضه الحلول العسكرية، وضرورة الحفاظ على سلامة المدنيين والمنشآت المدنية وإبعادهم عن أي صراعات، مطالباً بوقف التصعيد الإعلامي وخطاب الكراهية. 

وسبق لحفتر والسراج أن التقيا في أبوظبي في مايو/ أيار 2017، وبعدها بعام في مايو/ أيار 2018 في باريس، كما جمعهما لقاء عابر في باليرمو الإيطالية في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. أما لقاء الأربعاء الأخير الذي لم يُكشف عنه قبل حصوله، فجاء مشابهاً في نتائجه للقاءات السابقة، لجهة التعهد اللفظي بإجراء الانتخابات ومطالب إنهاء المراحل الانتقالية.

برزت مؤشرات في اليومين الأخيرين قد تعكس اتفاقاً مسبقاً بين حفتر والسراج. فقد أثنت حكومة الوفاق للمرة الأولى على عمليات حفتر العسكرية في الجنوب الليبي، بعد شهر ونصف الشهر من التحفّظ عليها ومحاولة عرقلتها. وخلال كلمته أمام أعضاء مجلس الأمن، اعتبر مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة، التابع لحكومة الوفاق، المهدي المجربي، أن "الجهود التي يقوم بها الجيش الوطني الليبي (قوات حفتر) في منطقة الجنوب ستساهم كثيراً في تنفيذ الاتفاقات الأمنية مع دول الجوار"، مشيراً كذلك إلى أن عملية حفتر في الجنوب "ستضع حداً لانتشار الجريمة المنظمة، مثل الاتجار بالبشر والسلاح والجماعات الإرهابية". حتى إنه اعتبر أن عملية حفتر "تعمل على فرض سلطة الدولة على كامل التراب الليبي وتحقق الأمن والاستقرار في المناطق الحدودية مع دول الجوار وفي منطقة الساحل ككل".

أما حفتر، فقد أرسل إشارتين تعكسان تغيراً نسبياً في مواقفه، إذ قرر آمر حرس المنشآت النفطية التابع لحفتر، ناجي المغربي، وبقرار مفاجئ، تسليم حقل الفيل، جنوب غرب البلاد، إلى وحدة مسلحة تابعة للمؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس، مشدداً على رغبة قوات حفتر في "إنهاء كافة العراقيل التي تقف أمام عودة الإنتاج في حقول الجنوب الليبي". 

ويتبين حتى الآن شكل الالتزامات التي يمكن أن تجبر حفتر وحلفاءه المحليين على المضي في تنفيذ الاتفاق، وأولها بكل تأكيد وقف التصعيد العسكري، فلم تتمكن الاتفاقات السابقة في باريس وأبوظبي نفسها من إلزامه بها. كما يثار تساؤل عن قدرة السراج على إقناع المشاركين معه في السلطة في طرابلس، وتحديداً المجلس الأعلى للدولة المعروف بمعارضته الشديدة لوجود حفتر، والمليشيات، لا سيما "قوة حماية طرابلس"، على الالتزام بالاتفاق، لا بل الاعتراف به أصلاً.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع