السبسي كان أبرز المستفيدين من استقطاب أتباع حزب التجمع

تونس: صراع خفي لاستقطاب الدستوريين والتجمعيين قبل الانتخابات

مع اقتراب كل موعد انتخابي في تونس يشتعل الصراع بين الأحزاب الكبرى المتنافسة لمحاولة استقطاب القواعد الدستورية البورقيبية والتجمعية (نسبة إلى حزب التجمع المنحل). وباستثناء انتخابات 2011 التي شهدت غيابهم بسبب توقيف عدد من رموزهم وملاحقة العديد منهم معنوياً وعدم قبول المشهد الثوري لأي حضور "تجمعي"، فقد اندلعت صراعات كبيرة بين الأحزاب الموالية للسلطة لاستقطابهم ومحاولة الاستفادة من هذا الخزان الانتخابي الكبير، والآلة الانتخابية الجاهزة ذات التجربة المعروفة. وكان أبرز المستفيدين منهم الرئيس الحالي الباجي قائد السبسي، الذي أحس بأن ذلك الزخم الانتخابي المطارَد بحاجة إلى مظلة حزبية وسياسية تأويه وتتفاوض باسمه وتدافع عنه، وأسس حزب "نداء تونس" الذي قام بالأساس عليهم.

ومع عودة الانتخابات، المزمع إجراؤها في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، عاد التنافس نفسه على المشهد الدستوري المشتت إلى أحزاب عديدة، يحاول كل منها أن يكون المتحدث باسمها منذ قيام الثورة، لكن دون نجاح لمساعي تجميعها. بل إن الأمر تحول إلى صراعات واتهامات متبادلة بين رموزها المعروفة وصلت إلى حد التخوين. وفيما بقيت مكونات من ذلك المشهد في "نداء تونس" فقد ذهبت أخرى إلى الحزب الجديد "تحيا تونس" وأخرى إلى حركة "مشروع تونس"، بينما أسست قيادات أخرى أحزاباً أهمها "المبادرة" الذي يرأسه كمال مرجان، و"الدستوري الحر" الذي ترأسه عبير موسى، وعدد من الأحزاب السياسية الصغيرة ذات التأثير المحدود جداً في المشهد، فيما خيرت بعض القيادات أن تكون بعيدة عن الانتماء السياسي المباشر، وتحول بعضها إلى مستشارين لبعض الجهات السياسية.

ويعتبر نائب رئيس حزب "المبادرة" حالياً وآخر أمين عام لحزب "التجمع" المنحل، محمد الغرياني، أنه يجب على كل أطراف العائلة الدستورية الجلوس إلى طاولة الحوار، موضحاً أن "الدستوريين" مستهدفون للاستثمار فيهم من قبل كل الأطراف والجهات، مؤكداً أن "حزب المبادرة يسعى للحفاظ على الهوية الدستورية". 

وتدور هذه الأيام نقاشات في البرلمان لإلغاء فصل من القانون الانتخابي يتعلق بمنع التجمعيين من رئاسة وعضوية مكاتب الاقتراع، وهو مقترح من حزب "مشروع تونس" ويلقى دعماً من "النداء" ومن بقية الأحزاب التي تضم تجمعيين ودستوريين، لكن تم تأجيل النظر فيه مع بقية التنقيحات المقترحة على القانون الانتخابي، ريثما يتم التوصل إلى توافق مع بقية الكتل حول هذا الموضوع.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع