لقاءات في تونس بين ممثلي حفتر و"الوفاق" لمناقشة وضع طرابلس وغرب ليبيا

لقاءات في تونس بين ممثلي حفتر و"الوفاق" لمناقشة وضع طرابلس وغرب ليبيا

    • وزراء الداخلية العرب يبحثون ملف «عودة وتنقل المقاتلين الأجانب» بين ليبيا ودول الجوار

 

كشف مصدر برلماني مقرّب من اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، مشاركة اثنين من ضباطه في سلسلة لقاءات تحتضنها تونس، هذه الأيام، مع ضباط تابعين لحكومة الوفاق، تتناول الأوضاع العسكرية غرب البلاد.

أوضح المصدر البرلماني، الذي يُعد من مؤيدي حفتر ويشارك أحد أقاربه من ضباط اللواء المتقاعد في لقاءات تونس الحالية، لـ"العربي الجديد"، أن "حفتر بات على قناعة تامة بأن اقتحام طرابلس عسكريا أمر مستحيل"، بعد وصول مواقف صريحة من قبل عدة دول غربية تطالبه بضرورة التشاور مع حكومة الوفاق بشأن الأوضاع في طرابلس وغرب البلاد، وتحذيره بشكل واضح من التقدم عسكريا باتجاه العاصمة.

وقال المصدر: "هناك توافق بين روما ولندن وواشنطن على قبول مقترح فرنسي روسي، مدعوم من عدة دول عربية، للإبقاء على العاصمة طرابلس بعيدا عن الاحتراب والاقتتال، وبقائها تحت حماية قوات حكومة الوفاق، لاحتضانها المؤسسات السيادية، كالبنك المركزي ومؤسسة النفط"، لافتا إلى أن لقاء أبوظبي، الذي جمع مؤخرا حفتر برئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج، أكد هذا المبدأ، الذي قبل به اللواء المتقاعد "على مضض"، ليأتي بيان مشترك بين فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وأميركا، السبت الماضي، مباركا اتفاقات لقاء الإمارات، لكنه جدد تأكيده على رفض الحل العسكري.

وكانت واشنطن قد أكدت، مرات عدة، آخرها على لسان المسؤول السياسي في السفارة الأميركية في تونس، جوليان هاداس، رفضها للحل العسكري، إذ قال هاداس إن "واشنطن ترفض أي عمليات عسكرية في العاصمة طرابلس تحت أي ذريعة كانت، ومن أي طرف"، مؤكدا أن بلاده "لا ترى حلا للأزمة إلا من خلال انتخابات يتفق عليها الجميع لتنهي المرحلة الانتقالية، وضرورة توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، وخضوع المنشآت النفطية لسلطة المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس".

واعتبر عضو مجلس النواب الليبي أن بيان الدول الأربع (فرنسا وإيطاليا وأميركا وبريطانيا) يتضمن رفض تقدّم حفتر عسكريا نحو طرابلس، مؤكدا أن اللواء المتقاعد انخرط عبر ممثليه العسكريين في لقاءات مع ضباط حكومة الوفاق في تونس لـ"ترتيب الأوضاع العسكرية غرب البلاد".

وفيما أشار البرلماني ذاته إلى استمرار اللقاءات حاليا، رجّح انضمام اللواء سالم حجا عن حكومة الوفاق، واللواء عبد السلام الحاسي من جانب حفتر، ليرتفع مستوى التمثيل بين الطرفين، لإعادة بحث ما تم الاتفاق عليه في القاهرة، بشأن المؤسسة العسكرية، أثناء اللقاءات التي رعتها مصر في السابق.

البرلماني تحدث أيضا عن بعض تفاصيل اللقاءات الحالية، مشيرا إلى أن قيادات مصراته، التابعة لحكومة الوفاق، طالبت بـ"ترتيب المجلس العسكري وتعيين قياداته قبل الحديث عن توزيع المناصب العسكرية التي ستكون في شكل ثلاث مناطق دفاعية كمقترح أوليّ".

من جهه أخرى، أكد المصدر ذاته أن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق وافق على إلغاء تكليفات أصدرها مؤخرا، بينها تكليف اللواء محمد المهدي الشريف برئاسة أركان الجيش بديلا عن اللواء عبد الرحمن الطويل، والفريق علي كنه آمرا لمنطقة سبها العسكرية. لكن في المقابل، قال إن "أطرافا سياسية في طرابلس تعارض إلغاء هذه التكليفات بالمطلق، وتشدد على ضرورة الإبقاء على بعضها، كضمان لعدم انفراد حفتر بالسيطرة على الجنوب والشرق، وأن يتولى ضباط ممن لم ينخرطوا في حروب حفتر مناصب عسكرية في تلك المناطق، كشكل من أشكال توازن القوة، وتوزيع المناصب". 

وذكر أن "المحادثات الحالية انتقلت من الحديث السياسي إلى ضرورة لملمة شتات المؤسسة العسكرية، وتحديدا بناء المجلس العسكري المشترك، قبل البدء في الخطوات التالية الخاصة بإعادة تشكيل المجلس الرئاسي، كخطوة في اتجاه تقليل الخلافات وترضية كل الأطراف".

وانعكست فحوى المحادثات في تونس بشكل واضح على تصريحات اللواء عبد الرحمن الطويل، رئيس الأركان التابع لحكومة الوفاق، المقال من السراج، مطلع الشهر الماضي، إذ أعلن، أمس أول، بقاءه في منصبه، مشيرا إلى أن قرار إقالته "باطل".

الطويل قال، في تصريحات صحافية مساء أمس أول السبت: "ما أزال رئيسا للأركان حتى الآن، وأمارس مهامي، ولم أسلم مقاليدها إلى أي شخص، خاصة أن القرار الذي اتخذ بتعيين محمد الشريف جاء من قبل السراج بمفرده، ويعد باطلاً بهذا الشكل، لأن أي قرار لابد أن يتخذ بالإجماع، وهو ما لم يتوافر في القرار الخاص بتعيين رئيس للأركان".

وعن رغبة حفتر في التوجه نحو العاصمة طرابلس، قال "لا يمكن الدخول إلى العاصمة طرابلس. هذا أمر مستبعد في الوقت الراهن، في ظل وجود قوة في طرابلس قادرة على المواجهة، وفي حال عزم الجيش في الشرق (قوات حفتر) على الدخول إلى العاصمة، سيكون ذلك بمثابة تدميرها". 

وشدد: "الأمر معقد بشكل كبير في العاصمة، وعملية التنسيق مع القوات في شرق البلاد موجودة، لكنها ليست كاملة، خاصة أن بعض المليشيات التي جاءت من خارج طرابلس بعضها مشبوه ويصعب السيطرة عليه".

وأشار الطويل إلى أن الانقسام السياسي تسبب في عدم توحيد المؤسسة العسكرية، بسبب "وجود ضغوط خارجية على المجلس الرئاسي تؤثر على صناعة القرار في الغرب، كما هي مؤثرة في صنع القرار بالشرق"، مؤكدا استعداده للجلوس مع حفتر والاتفاق على توحيد مؤسسة الجيش.

 

    • وزراء الداخلية العرب يبحثون ملف «عودة وتنقل المقاتلين الأجانب» بين ليبيا ودول الجوار

 

إلى ذلك يبحث وزير الداخلية المفوض بحكومة الوفاق الوطني فتحي باشاغا، مع وزراء الداخلية والعدل العرب في تونس ملف عودة وتنقل المقاتلين الأجانب بين ليبيا ودول الجوار، حيث ستكون قضية التنسيق لمكافحة الظاهرة في مشاورات المسئولين. 

واستقبل وزير الداخلية التونسي هشام الفراتي، فتحي علي باشاغا وزير الداخلية المفوض بحكومة الوفاق الذي حل بتونس للمشاركة في أشغال الدورة 36 لمجلس وزراء الداخلية العرب، والاجتماع المشترك لمجلسي وزراء الداخلية والعدل العرب، يومي 3 و4 مارس الجاري.وخلال الاجتماع من المقرر التوقيع على الاتفاقات والبروتوكولات من ضمنها الاتفاقية العربية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية والبروتوكول العربي لمنع ومكافحة القرصنة البحرية والسطو المسلح.

وتعيش دول المنطقة على وقع الانتصارات التي جرى تحقيقها ضد الجماعات الإرهابية، وهو ما ينطبق على ليبيا التي تمكن الجيش الوطني من بسط سيطرته على حدودها مع ثلاث دول فضلاً عن ملاحقة جيوب الإرهاب بالجنوب، لكن مواجهة التحديات الحالية المرتبطة بعودة المقاتلين الأجانب أو انتقال الجماعات الإرهابية إلى مناطق أخرى تطرح ضرورة تنسيق الجهود المشتركة مع المجتمع الدولي لمكافحة الظاهرة.

وأظهرت عملية تخلص الجيش الفرنسي من قياديين لتنظيمي القاعدة في بلاد المغرب و«داعش» الإرهابيين في مالي، كيف فروا من ليبيا بعدما شكلت معقلاً لهم منذ 2012.

وأعلنت وزارتا الدفاع الفرنسية والمالية الأسبوع الماضي القضاء على أمير منطقة الصحراء والساحل بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب جمال عكاشة، ومعروف باسم يحيى أبو الهمام والارهابي سيف الله بن حسين المكنى أبو عياض، مؤسس تنظيم «أنصار الشريعة» الإرهابي التونسي، في غارة شنتها القوات الفرنسية شمال غرب مدينة تمبوكتو، بمالي بالقرب من الحدود الموريتانية.

 

    • «التعاون الإسلامي»: ندعم حق ليبيا في حماية أرصدتها المجمدة

 

بدورها أعربت منظمة التعاون الإسلامي عن رفضها القاطع لعزم مجلس العموم البريطاني التصويت على قانون يسمح بالاستفادة من الأرصدة الليبية المجمدة في المملكة المتحدة لتعويض ما يسمى «ضحايا الجيش الجمهوري الأيرلندي» في ثمانينيات القرن الماضي.

وأشارت، في بيان نقلت وكالة الأنباء الليبية في طرابلس مقتطفات منه، إلى أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973 لسنة 2011 يدعم دولة ليبيا وحقها في اللجوء إلى الطرق الدبلوماسية لحماية أموالها وأرصدتها المجمدة. 

وأكدت المنظمة أن من شأن هذه الخطوة من المملكة المتحدة أن تشكل سابقة تفتح الباب لمزيد المطالبات مستقبلاً وللتصرف في أموال أي دولة بشكل تعسفي، وذلك في ختام أعمال الدورة 46 لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي السبت، التي احتضنتها العاصمة الإماراتية أبوظبي على مدى يومين.

واستنكرت «التعاون الإسلامي» أي «تشريعات أو إجراءات تمضي في اتجاه الاستحواذ أو التصرف في أموال الدول باعتبار أن المساس التعسفي بأصول الشعب الليبي المجمدة ينتهك السيادة الليبية»، مطالبة بحماية هذه الأصول من اي استخدام غير قانوني وغير مشروع على حساب موارد الشعب الليبي.

وجددت المنظمة تأكيد دعمها لدولة ليبيا وحقها في استخدام السبل القانونية والدبلوماسية لحماية أصولها المجمدة . ودعت حكومة المملكة المتحدة إلى الالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي ومن ضمنها القرار رقم 1973 لسنة 2011، لاسيما أن ملف علاقات النظام السابق في ليبيا بالجيش الجمهوري الأيرلندى جرت تسويته بين حكومتي البلدين، وتعاونت ليبيا في حينه بشكل إيجابي مع الحكومة البريطانية.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha