معهد سويدي: ليبيا بين الدول الأربع الأكثر استيرادًا للأسلحة في أفريقيا

معهد سويدي: ليبيا بين الدول الأربع الأكثر استيرادًا للأسلحة في أفريقيا

    • السراج "منزعج" من استمرار تقديم السلاح لأطراف الصراع

 

زعم معهد «ستوكهولم» لأبحاث السلام السويدي، استئثار أربع دول هي ليبيا والجزائر والمغرب وتونس بنسبة 75% من واردات الأسلحة في أفريقيا خلال الأعوام الأربعة الأخيرة، رغم استمرار قرار حظر توريد الأسلحة، ومن المفاجئ إدراج ليبيا في التقرير السنوي عن تجارة الأسلحة العالمية الصادر عن معهد ستوكهولم، لكون قرار حظر تصدير الأسلحة إلى الجيش الوطني لا يزال مستمرًا.

وحسب التقرير، فإن «دول شمال أفريقيا (الجزائر، تونس، المغرب، ليبيا) تشكل ما مجموعه 75% من الواردات إلى أفريقيا، فيما تحتل الجزائر الصدارة بنسبة قُدرت بـ56%، وقال إن الدول الأربع زادت وارداتها من الأسلحة بنسبة 20% ما بين 2009-2013 و 2014-2018».

لكن ما يثير الاستفهام أكثر عدم تضمن التقرير أي معلومات حول مصادر (البلدان) الأسلحة المصدرة إلى ليبيا وهي 25 دولة تتصدر قائمة صناع المعدات والخدمات العسكرية، فيما لم تكن ضمن الدول الـ40 الأكثر استيرادًا له، الأمر الذي يقدم انطباعًا إدراج المعهد «الصادرات غير المصرح بها» بعد توقيف عدة سفن محملة بترسانات من الذخيرة والسلاح في اتجاه موانئ ليبية بعضها تمكن من التسلل من أعين الرقابة إلى داخل البلاد.وآخر الحوادث تعود إلى أسابيع سابقة حين تم ضبط شحنات أسلحة قدمت من تركيا وأخرى ضبطتها السلطات اليونانية، وخرجت من دولة تركيا حيث كانت متجهة لجهات غير معلومة في البلاد.

ولم تكن حادثة السفينة التركية باليونان هي الأولى، وخلال سبتمبر2015 جرى احتجاز السفينة «حداد 1» في المياه اليونانية، وكانت تنقل أسلحة من تركيا إلى ليبيا، وتضم حاويتين و5 آلاف قطعة سلاح، ونصف مليون قطعة ذخيرة.

وفي التقرير السنوي للجنة العقوبات الدولية الخاصة بليبيا، ذكرت تورط عدة دول في إغراق البلاد بالسلاح، وبصورة متكررة ما يخرق نظام العقوبات الدولية المفروضة من خلال تجاوز حظر التسليح المفروض عليها.ويوم الاثنين الماضي، أعرب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، عن استيائه من استمرار توريد الأسلحة إلى أطراف النزاع في ليبيا، منتقدًا التدخلات السلبية لبعض الدول.

 

    • السراج "منزعج" من استمرار تقديم السلاح لأطراف الصراع

 

يحدث هذا في وقت عبر رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دوليا فائز السراج، عن "انزعاجه من استمرار تقديم السلاح لأطراف الصراع"، بما يساهم في تعقيد وإطالة عمر الأزمة، جاء ذلك خلال اجتماعه، بمقر المجلس بالعاصمة طرابلس مع عدد من السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية لدول الاتحاد الأوروبي المعتمدين لدى ليبيا، بحسب بيان لمكتبه الإعلامي.

وانتقد السراج ما وصفه بـ"التدخلات السلبية" لبعض الدول في الشأن الليبي، دون تسميتها أو توضيح ماهية التدخلات، وثمن جهود الاتحاد الأوروبي لتحقيق الاستقرار في ليبيا، وشدد على أهمية عودة السفارات للعمل من مقارها في العاصمة طرابلس (أغلقت مقراتها منذ أعوام جراء الصراعات المسلحة).

وأكد السراج على الحل السياسي للأزمة الراهنة، وإجراء انتخابات على قاعدة دستورية سليمة، ليقول الشعب كلمته عبر صناديق الاقتراع، من جانبهم، أجمع السفراء وفق البيان، على دعمهم لحكومة الوفاق الوطني، وأشادوا بتصريحات السراج عن الثوابت التي تشمل مدنية الدولة وتوحيد المؤسسات السيادية.

وأكد السفراء على دعم خط المبعوث الأممي غسان سلامة، لتحقيق الاستقرار في ليبيا، وأعلنوا دعمهم لنهج الحوار واللقاءات ما بين الأطراف الليبية وآخرها لقاء أبوظبي الذي جمع فائز السراج وخليفة حفتر.

 

    • تحركات حفتر بين سرت وطرابلس: مناورات سياسية وعسكرية

 

في حين تؤكد التطورات الميدانية المتسارعة في ليبيا أنه لا يمكن توقع نوعية المواقف التي يخرج بها اللواء المتقاعد خليفة حفتر أو معرفة ما يضمره مسبقاً، في ظل طموحه الدائم إلى التفرّد في الحكم. وعلى الرغم من أن مواقفه المعلنة في الآونة الأخيرة توحي بتماهيه مع الجهود المحلية والدولية لإرساء السلام من خلال مبادرات الحل السياسي، آخرها اتفاقه في أبوظبي مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج على "ضرورة إنهاء المرحلة الانتقالية من خلال انتخابات عامة"، وفق ما أعلنت عنه البعثة الأممية، إلا أن حروب حفتر في الجنوب وتحركات عسكرية مشبوهة أخرى حول طرابلس، تثير مخاوف من أن تجاوبه العلني مع محاولات الحل السياسي ليس أكثر من مناورة بانتظار الوقت المناسب لتحقيق أهدافه.

آخر ما قام به حفتر تمثّل في تحريك فصائله المسلحة بالقرب من تخوم مدينة سرت، الواقعة شمالي وسط ليبيا وتجاوزه لخط التماس مع قوات البنيان المرصوص، التابعة لحكومة الوفاق، والمحدد سابقاً بمنطقة التسعين كيلو شرق المدينة، ما يعني وقوفه وجهاً لوجه مع مسلحي مصراته. كما رُصدت تحركات غامضة أخرى في أكثر من موقع غرب البلاد.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها صفحات مقربة من قوات حفتر مسلحيه يتجولون بالقرب من بوابات شرق سرت. كذلك أظهرت المقاطع سرية استطلاع وصلت بالفعل إلى جزيرة بوهادي القريبة من قلب سرت. لكن المتحدث باسم قوة حماية وتأمين سرت (إحدى فصائل قوات البنيان المرصوص المكلفة بتأمين سرت) التابعة لحكومة الوفاق، سالم الأميل، أكد أن "بوابة شرق المدينة تحت سيطرة قوات حماية وتأمين سرت"، مشيراً إلى أن "دوريات استطلاع تجوب المنطقة لمتابعة أي تحركات بعد أن تم رصد بعضها يوم السبت الماضي".

وقال الأميل، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن "التحركات التي تم رصدها السبت الماضي كانت لقوات حفتر المرابطة في منطقة التسعين كيلو، شرق المدينة، لكنها لم تكن سوى سرايا استطلاع لم تُعرف أهدافها". وأكد في الوقت نفسه استعداد قوات سرت لصد أي هجوم على المدينة. وكانت قوة حماية وتأمين سرت، قد أعلنت مساء الأحد الماضي، حالة النفير والطوارئ، وطالبت كافة وحداتها الاحتياطية بالالتحاق بمراكزها، على خلفية تقدم قوات تابعة لـ"عملية الكرامة" جنوب مدينة سرت، وفق بيان نشرته القوة عبر صفحتها الرسمية.

وعلى الرغم من تطمينات الأميل، إلا أن المخاوف تبقى قائمة من أن حفتر الذي يطمح بالوصول إلى طرابلس يحرص على ترك تهديد في منطقة سرت ومحيطها، يُبقي فصائل مسلحة قوية في الغرب الليبي منشغلة وبعيدة عن تحركه من اتجاهات أخرى نحو طرابلس، حيث توجد قوات موالية له أعلنت عن نفسها في مناطق العجيلات (80 كيلومتراً غرب طرابلس) وصرمان (70 كيلومتراً غرب طرابلس) وقاعدة الوطية (140 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس). ويتعزز هذا الاعتقاد بعد إعلان غرفة عمليات سرت الكبرى التابعة لحفتر، مساء الاثنين، عن "عودة الوحدات العسكرية المتمركزة في منطقة الهلال النفطي لمواقعها بعد مشاركتها في العمليات العسكرية في الجنوب".

ولم يخفِ إعلان الغرفة وقوفها وراء عمليات الاستطلاع التي وصلت إلى مشارف سرت الشرقية، وهو ما رأى فيه الخبير الأمني، محيي الدين زكري، في حديث لـ"العربي الجديد"، "جزءاً من خطة شاملة لتحييد قوة مصراته التي تعتبر أمن سرت مهماً بالنسبة لها". 

وأشار إلى أن "قوات مصراته استوقفها بالفعل تهديد حفتر، فأطلقت طلعات جوية عدة بواسطة الطيران المرابط في معسكراتها". وعلى الرغم من تأكيد زكري معرفة قادة مصراته بأن "سرت غير مهمة بالنسبة لحفتر، إلا أنهم لا يستبعدون تقدم قواته باتجاهها لتهديدها، وبالتالي عليهم تركيز وجودهم في سرت لصدّ أي تقدم".

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha