التدقيق تكثف بعد حرب حفتر على طرابلس

"ذي إندبندنت": تحقيق أممي بنقل الإمارات أسلحة إلى حفتر في ليبيا

"ذي إندبندنت": تحقيق أممي بنقل الإمارات أسلحة إلى حفتر في ليبيا

    • انزعاج دولي من المداخلة بصفوف حفتر... وتحفظ على تسليحهم

 

تحقق الأمم المتحدة، في مزاعم بأنّ دولة الإمارات، شحنت أسلحة لدعم "أمير الحرب" اللواء المتقاعد خليفة حفتر في ليبيا، في انتهاك للحظر الدولي المفروض على الأسلحة، وفق ما كشفته صحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية، في تقرير، الأربعاء، وقالت ستيفاني وليامز، نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، في مقابلة مع الصحيفة من طرابلس: "نحن نتتبع تقارير عن جميع أنواع الأسلحة أو الأنظمة المهربة. لقد رأينا تقارير متعددة عن تدفق الأسلحة. نحن قلقون للغاية. هذا ليس نوع التصعيد الذي نحتاج إليه. نحن بحاجة إلى خفض ذلك".

لفتت صحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية، إلى أنّ الأمم المتحدة، تحقق في مزاعم عديدة حول نقل شحنات أسلحة إلى أي من الجانبين في النزاع الليبي المستمر منذ سنوات.غير أنّها أشارت إلى أنّ التدقيق تكثّف من قبل مسؤولين دوليين وخبراء ليبيين، بعد تصريحات ذكرت أنّ الإمارات، حليفة بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا، شحنت أسلحة إلى حفتر، حتى بعد أن أعلن الأخير الحرب على العاصمة طرابلس، وصنّف رئيس حكومة "الوفاق" المعترف بها دولياً والمدعومة من الأمم المتحدة فايز السراج "إرهابياً" وأصدر أمراً باعتقاله وغيره من المسؤولين المدنيين.

وقالت وليامز، وهي دبلوماسية أميركية سابقة، إنّ لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة تحقق في مزاعم بأنّ الإمارات شحنت مجموعة من الأسلحة لدعم قوات حفتر في شرق ليبيا، يوم الجمعة، بالإضافة إلى مزاعم أخرى بإرسال أسلحة إلى قوات ليبية في الغرب، تقاتل للدفاع عن العاصمة، ضد هجوم حفتر الذي بدأه في 4 إبريل/نيسان الحالي.

ونفى مصدر في شرق ليبيا، للصحيفة، وصول أي أسلحة جديدة، بينما لم تعلّق الإمارات على هذه المزاعم.

وحذرت وليامز من أنّ حرب حفتر على طرابلس، عطّلت جهود السلام في ليبيا، بما في ذلك محاولات تجفيف نفوذ ووجود المليشيات في العاصمة، ومساعي الحوار مع السراج، فضلاً عن مؤتمر الملتقى الوطني الجامع، الذي كان مقرراً الأحد الماضي، في مدينة غدامس الليبية، وتم تأجيله إلى أجل غير مسمى.

وقالت في هذا الإطار، للصحيفة: "لقد كانت هذه الجهود على مدى أكثر من عام من العمل تسعى لجمع الليبيين من جميع أنحاء البلاد. كانت هناك استجابة هائلة"، آسفة لأن الملتقى كان بمثابة "نقطة تحول حقيقية".وتطرّقت وليامز، إلى نقص الغذاء والدواء في العاصمة طرابلس، حيث دعت الأمم المتحدة إلى وقف إطلاق النار، محذرة من أنّ الدينار قد فقد المزيد من قيمته، مما أضر بالقوة الشرائية للمواطنين الليبيين.

وقالت وليامز: "هناك الآلاف الذين علقوا في مناطق الاشتباكات والذين يناشدون من أجل الخروج. نحن بحاجة إلى وقف القتال حتى تتمكن سيارات الإسعاف من الدخول والوصول إلى الجرحى لمعالجتهم".وعلى نقيض مزاعمه بمحاربة "مليشيات إرهابية"، حذرت وليامز من أنّ هجوم حفتر، يعزز المليشيات في طرابلس، والتي بقيت الأمم المتحدة وشركاؤها في طرابلس، العام الماضي، لمحاولة لجمها.

وحذّرت المسؤولة الأممية من أنّ "أي حصار على مدى طويل، أو القتال من شارع إلى آخر، سيشل الحياة في طرابلس، وسيؤثر صراحة على الأمن القومي، ليس فقط للجيران المباشرين لليبيا ولكن لجنوب أوروبا وعلى نطاق أوسع. ستحقق نبوءة ذاتها فعلاً، عن طريق خلق بيئة ينمو فيها التطرف"، بحسب قولها.

 

    • انزعاج دولي من المداخلة بصفوف حفتر... وتحفظ على تسليحهم

 

هذا وتتزايد الضغوط على اللواء خليفة حفتر بالتزامن مع إطلاق حملته العسكرية باتجاه طرابلس بهدف السيطرة عليها، ما يزيد من عوامل ارتباك صفوفه، خاصة بعد فشل حملته على العاصمة حتى الآن.وبحسب مصادر مقربة من قيادة قوات حفتر، فإن الأخير أُبلغ خلال زيارته الأخيرة للقاهرة بانزعاج أطراف دولية من وجود عناصر مسلحة متطرفة في صفوف قواته، ولا سيما مقاتلي التيار المدخلي.

وكشفت المصادر التي تطابقت شهاداتها، أن البلاغ الأخير "ليس الأول، فكثير من ضباط قوات حفتر أبدوا تحفظهم على تنفذ مقاتلي وقادة التيار المدخلي ومشاركتهم بشكل فاعل في القتال"، وقال أحد المصادر لـ"العربي الجديد"، إن "بعضهم أبدى عدم ثقته في المداخلة بسبب انقسامهم وإمكانية تغير مواقفهم المرتبطة بفتاوى شيوخ التيار المدخلي بالسعودية".

لكن حفتر، بحسب المصادر التي فضلت عدم ذكر اسمها، لم يتخذ موقفا حتى الآن على خلفية التحفظات الجديدة على المداخلة المسلحين الذين يصفهم ضباط بالجيش (قوات حفتر) بـ"الوهابية المقاتلة".وفيما أكدت المصادر أن حفتر يرغب في الإبقاء عليهم واستمرار استفادته من مقاتليهم شديدي الولاء له بسبب فتاوى شيوخ المداخلة الذين يعتبرونه "ولي أمر شرعي"، لكنه في الوقت ذاته يعطي اعتبارا لانزعاج بعض حلفائه كمصر التي أبلغته عن تحفظ أميركي أيضا على منح حفتر السلاح للمداخلة.

ويبدو أن تحفظات حلفاء حفتر لا تتوقف عند هذا الحد، فحتى الجانب الروسي أبدى تحفظا سابقا على وجود "السلفية المسلحة" في صفوف حفتر، فتروي المصادر أن "عبد الباسط البدري، السفير الليبي في الرياض والمبعوث الشخصي لحفتر لدى موسكو، أبلغ حفتر في وقت سابق، رفض مسؤولين روس مقابلته".

وبتفصيل أكثر، أكدت المصادر أن الرئيس الشيشاني رمضان قديروف المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رفض تكليفا من بوتين للقاء البدري لمناقشة إمكانية مشاركة قوة شيشانية خاصة في عمليات خاصة كان حفتر يرغب في تنفيذها أثناء معاركه السابقة في بنغازي ودرنة، مؤكدا أن قديروف قال بالحرف الواحد إنه "لا فرق بين مقاتلي حفتر الوهابيين والإرهابيين الذين يقاتلونهم".

 

    • مخاوف حفتر التي تواجهه إزاء ضغوط حلفائه لإقصاء المداخلة أن المملكة السعودية هي التي تمول حربه الحالية على طرابلس

 

وتبرز المصادر بعضا من مخاوف حفتر التي تواجهه إزاء ضغوط حلفائه لإقصاء المداخلة أن المملكة السعودية هي التي تمول حربه الحالية على طرابلس، كما أن أبرز أبنائه المسيطرين على قوات ضاربة في صفوفه، وهو خالد، ينتمي للتيار المدخلي السلفي كقائد للكتيبة 106، والتي عين فيها مقاتلين بارزين من المداخلة كمساعدين له.ويعتمد حفتر على مقاتلي السلفية المدخلية منذ مطلع 2015، إثر إعلان زعيم السلفية المدخلية في السعودية الشيخ ربيع المدخلي اعتبار حفتر "ولي أمر شرعي" ويتوجب على السلفيين القتال في صفوفه، كما مكن حفتر السلفيين من منابر المساجد للدعوة له، وتأسيس دار للإفتاء تابعة لمجلس نواب برلمان طبرق، يترأسها عيسى أبودويرة المشهور بأبي عيسى المرجاوي، أحد تلاميذ ربيع المدخلي المباشرين.وبالإضافة لاعتماد حفتر على الكتائب المدخلية في حروبه المختلفة، يبدو أن له أهدافا أخرى بشأن إمكانية الاستفادة من دعمهم لحملته الحالية على طرابلس ومصراته.

ففي طرابلس لا تزال كتيبة الردع الخاصة المعروفة بانتماء قادتها ومسلحيها للتيار المدخلي، وتسيطر على قاعدة امعيتيقة، أهم قواعد طرابلس العسكرية، على حياد ولم تشارك ضمن قوات الحكومة التي تقاوم تقدمه في طرابلس، كما أن الكتيبة 604 مشاة، وهي من أبرز كتائب قوات البنيان المرصوص في مصراته والتي برزت بشكل فاعل في القتال ضد تنظيم داعش في سرت عام 2016، رفضت الذهاب إلى طرابلس ضمن قوات مصراته للقتال ضد حفتر.

 

    • ومن أبرز الكتائب المدخلية المقاتلة في صفوف حفتر:

 

- الكتيبة 210 مشاة، وهو الاسم العسكري الجديد لكتيبة التوحيد السلفية التي شكلها أشرف الميار، أحد جنود القوات الخاصة، وشاركت في عملية الكرامة في بنغازي منذ مطلع العام 2015، قبل أن يعيد حفتر تشكيلها ونقل تبعيتها لكتيبة طارق بن زياد التي يقودها نجله "صدام"، لكنها لا تزال ذات فاعلية كبيرة في كل معارك حفتر، ولا تزال تعسكر في مرتفعات الأصابعة، غرب طرابلس، بعد انتقالها إثر انتهاء معارك حفتر في الجنوب.

- كتيبة الخليل، إحدى كتائب القوات الخاصة، وعلى علاقة مباشرة بالقيادي البارز محمود الورفلي، المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية، وتاجد حاليا في تراغن، جنوب البلاد، بعدما كلفتها قيادة حفتر بتأمينها، وبحسب آخر الأنباء فهي تستعد للتوجه للالتحاق بالكتيبة 201 مشاة.

- سرية سلوق المقاتلة في بنغازي والتي يقودها السلفي المتشدد قجة الفاخري، وبالإضافة للعمليات القتالية، فأهم أعمالها تنفيذ عمليات قذرة، كتنفيذها لمذبحة الأبيار في بنغازي في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، والتي راح ضحيتها 36 مدنياً من المعتقلين في سجون حفتر، والاعتقالات آخرها اعتقال اللواء أحمد العريبي من بيته في بنغازي في الشهر ذاته.

-الكتيبة 302 بقوات الصاعقة بقيادة السلفي المتشدد محمد القابسي، من أجدابيا، وتداولت وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أيام، فيديو يظهر أحد قادتها السلفيين وهو يعلن استعداد الكتيبة للتوجه إلى طرابلس.

- القوات الخاصة البحرية، التي نفذت إنزالا بحريا فاشلا في مقر الأكاديمية البحري بجنزور، غرب طرابلس، في الخامس من الشهر الجاري، قبل أن تتراجع بواسطة زوارقها التي أبحرت من مناطق مصمة. جاورة للعا

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع