التنظيم الارهابي بات يتغذى على الانقسامات الخطيرة التي تسود الدولة

هجوم حفتر على طرابلس يعيد "داعش" مجدداً إلى الجنوب الليبي

هجوم حفتر على طرابلس يعيد "داعش" مجدداً إلى الجنوب الليبي

    • هدوء حذر بطرابلس بأول أيام رمضان... وحفتر يتجاهل دعوة الأمم المتحدة للهدنة

 

تشهد العاصمة الليبية طرابلس، حالة من الهدوء الحذر، الإثنين، في أول أيام رمضان، بينما حث اللواء المتقاعد خليفة حفتر قواته على الاستبسال في القتال، متجاهلا دعوة الأمم المتحدة للهدنة، وجاءت تصريحات حفتر، بعد ساعات من دعوة الأمم المتحدة إلى هدنة إنسانية لمدة أسبوع، بعد شهر من هجومه للسيطرة على العاصمة، الذي أدى إلى نزوح 50 ألف شخص، وسقوط نحو 400 قتيل، فضلاً عن أضرار بالغة ببعض الأحياء الجنوبية.

تحدى حفتر الأمم المتحدة بالفعل عندما أطلق هجومه من أجل السيطرة على طرابلس، قبل شهر في نفس اليوم الذي كان الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريس يزور العاصمة الليبية للإعداد لمؤتمر للمصالحة الوطنية، ولم تتمكّن قوات حفتر، المتحالف مع حكومة موازية في الشرق، من اختراق الدفاعات الجنوبية لطرابلس التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دولياً، وقال حفتر، خلال تسجيل صوتي، بثهّ المتحدث باسم قواته إنّ "رمضان لم يكن سبباً" لوقف المعارك السابقة عندما سيطر على مدينتي بنغازي ودرنة بشرق البلاد مع تعزيز سلطته وسقوط البلاد في حالة فوضى عقب الإطاحة بمعمر القذافي في 2011، وأضاف "أيها الضباط والجنود المقاتلين في قواتنا المسلحة والقوات المساندة أحييكم في هذه الأيام المجيدة، وأشد على أيديكم وقوة عزيمتكم، لتلقّنوا العدو درساً أعظم وأكبر من الدروس السابقة، بقوة وثبات كما عرفناكم دائماً، حتى يتم إجتثاثه من أرضنا الحبيبة.. فكونوا أيها الأبطال الأشاوس رجالاً بواسل في الموعد أشداء على عدوكم، مع الالتزام والمحافظة على أرواح المدنيين وممتلكاتهم"، ولم يشر حفتر إلى دعوة الأمم المتحدة لهدنة.

ميدانيا وبعد أقل من أسبوع على هجوم مسلح مجهول على حقل الشرارة، ووسط تكهنات بمسؤولية تنظيم "داعش" الإرهابي عنه، أكد الأخير عودة نشاطه في الجنوب عبر تبنيه لهجوم مسلح نفذه، في الساعات الماضية على مركز للتدريب بمدينة سبها، لقي على أثره مسلحون تابعون لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر بمقر الكتيبة 160 مصرعهم.

يعد هذا أول إعلان عن عودة نشاط "داعش" بعد تأكيد قوات حفتر سيطرتها على كامل الجنوب نهاية فبراير/شباط الماضي، وتحديدا سبها، التي اعتبرتها قاعدة انطلاق عملياتها في الجنوب منذ منتصف يناير/كانون الثاني الماضي. 

ويعتبر هجوم سبها الأكثر دموية منذ هجوم التنظيم على قاعدة براك الشاطئ، المتاخمة للمدينة، قبل عامين، موقعا عشرات الضحايا، واتهم المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، السبت الماضي حفتر بمسؤوليته عن عودة نشاط تنظيم "داعش" الإرهابي وظهوره من جديد، بعدما نجحت حكومة الوفاق الوطني عبر قواتها وأجهزتها في القضاء عليه وملاحقة فلوله وخلاياه النائمة،وأكد المجلس أنه "حذر فور الاعتداء المسلح على العاصمة طرابلس من أن المستفيد الأول من هذا العدوان هو التنظيمات الإرهابية"، مشيرا إلى أن "حفتر وقواته تركوا الجنوب في فوضى، بعد أن كان يزعم أن حربه هناك كان الهدف منها القضاء على الإرهاب، مثلما يزعم الآن في عدوانه على طرابلس".

وكانت تقارير دولية عديدة قد دقت ناقوس الخطر بشأن إمكانية عودة قريبة لـ"داعش" في ليبيا، مركزة في تكهناتها على ظهور زعيمه أبو بكر البغدادي، عبر تسجيل مرئي، في الأيام الماضية، بارك خلاله هجوم التنظيم على بلدة الفقهاء، جنوب البلاد، الشهر الماضي، مؤكدا أن تنظيمه لا يزال قوياً في الأراضي الليبية، ودعا أتباعه إلى تنفيذ المزيد من العمليات الإرهابية.

المصدر، الذي تحدث لــ"العربي الجديد"، أكد أن أجهزة أمن حكومة الوفاق، التي تتعاون مع القوة بشكل كثيف هذه الأيام، تعتقد أن "داعش" يمكنه أن يشن هجمات على منشآت النفط بمنطقة الهلال النفطي بعد الفراغ الأمني الذي تركته قوات حفتر المسيطرة على المنطقة، إثر تقدم قواتها وتمركزها قريبا من سرت، وأشار إلى أن طائرات رصد تابعة لحكومة غربية تكثف من دوريات المراقبة الجوية منذ أيام، خصوصا في القطاع الصحراوي الرابط بين جنوب سرت وعمق الصحراء جنوبا، وقال "خلايا داعش لا تتعدى قوتها 100 سيارة مسلحة، و200 مقاتل، واستمرار وجودها في الأراضي التي يسيطر عليها حفتر في الجنوب أمر مشبوه"، مؤكداً أن "ممراتها وتمركزاتها المتنقلة معروفة لقوات حفتر، لكنها لا تريد القضاء عليها".

واتهمت إيطاليا حفتر، بشكل مباشر، بـ"إنعاش الإرهاب" في ليبيا، إذ قال وزير الخارجية الإيطالي إنزو موافيرو ميلانيزي، في تصريحات أخيرا: "في أعقاب هجوم حفتر على طرابلس بهدف محاربة الإرهابيين، تم تسجيل انتعاش للإرهاب"، مؤكدا أن عملية حفتر أدت إلى "تأثير مناقض لأهدافه بالقضاء على الإرهاب بإمكانية انتعاش خلايا المجموعات الإرهابية".

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع