أحزاب تتجه للانتخابات بقوائم مستقلة

فرنسا والنهضة وزيارة الغنوشي: توافق الانتخابات التونسية

فرنسا والنهضة وزيارة الغنوشي: توافق الانتخابات التونسية

    • الحزب الوحيد الذي لم ينقسم وتفتك به الخلافات في تونس هو حركة "النهضة"

 

في خضمّ انشغال فرنسا بالانتخابات الأوروبية المقررة بين 23 مايو/ أيار الحالي و26 منه، تمّت زيارة وفد حركة النهضة برئاسة راشد الغنوشي لباريس بين 14 و20 مايو الحالي، الذي عقد لقاءات مع مسؤولين في رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ووزارة الخارجية، والجمعية الوطنية (البرلمان) ومجلس الشيوخ الفرنسي، ومجموعة من رموز السياسة الفرنسية. لقاءات حضرت فيها مواضيع اقتصادية وسياسية خاصة بتونس، فضلاً عن بحث الملف الليبي جراء الحرب في طرابلس، التي أشعلتها مليشيات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر.

عاد الوفد بانطباعات جيدة، بحسب تأكيدات عضو المكتب السياسي للحركة رضا إدريس لـ"العربي الجديد"، كاشفاً أنه "تمّ إعداد الزيارة منذ ثلاثة أشهر، وجاءت برغبة من الطرفين". وتحدث إدريس عن "أهمية الشريك الفرنسي على الصعيد الاقتصادي، ولا سيما أن الميزان التجاري بين البلدين هو في صالح تونس". كما تحدث عن البعد السياسي للعلاقة بين البلدين، معرباً عن اعتقاده أن "فرنسا صادقة في دعمها للخيار الديمقراطي في تونس، وخصوصاً في سياق إقليمي صعب"، وأضاف إدريس أن "الوفد كان حريصاً على الدفاع عن السياسة الخارجية للدولة التونسية، التي يعبّر عنها رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي ووزارة الخارجية". ولفت إلى أن "الوفد دافع عن المكاسب التي تحققت على الصعيد السياسي، لكنه توقف مطولاً عند الأزمة الاقتصادية التي يشهدها الاقتصاد التونسي". كما لم يخف إدريس أن "المحادثات تطرقت للملف الليبي"، إذ ندد وفد النهضة بالهجوم الذي قام به حفتر على العاصمة طرابلس.

 وبيّن أن "من بين الذين التقى بهم الوفد، أورليان لوشوفاليه، المستشار الدبلوماسي للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أكد أن باريس ليست منحازة لطرف ضد الآخر، كما أنها ليست مع إقصاء حفتر أو رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج أو حكومته المعترف بها دولياً". وأشار إلى وجود اتفاق بين "النهضة" والإيليزيه، مفاده بأن الحلّ في ليبيا لن يكون إلا سياسياً.

وأظهرت الجولة الفرنسية أن "النهضة" تواصل سياستها الهادفة إلى اختراق الساحات الأوروبية والأميركية تحت عنوان "الدبلوماسية الشعبية"، من أجل "تعزيز جهود الدبلوماسية الرسمية ضمن السياسات الخارجية الكبرى للدولة ومصالحها العليا"، ولكن في الوقت نفسه تسعى الحركة في خط مواز إلى إفشال محاولات عزلها دولياً، وتعميق الثقة في دورها الأساسي داخل الساحة التونسية، وأيضاً في قدرتها على المساهمة في حل بعض المشكلات الإقليمية مثل الملف الليبي. أما فرنسا فهي قلقة بسبب انهيار حلفائها الطبيعيين في تونس. فالبلاد مقبلة بعد أشهر قليلة على تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية جديدة، وسيكون هذا الاستحقاق فاصلاً في مرحلة الانتقال الديمقراطي.

 

    • أحزاب تتجه للانتخابات بقوائم مستقلة

 

هذا وتتسارع في تونس حمى المشاورات بين الأحزاب السياسية بهدف لمّ الشمل داخل الأحزاب التي شهدت انشقاقات وأزمات داخلية، أو لعقد تحالفات، استعدادا لموعد الانتخابات التشريعية والرئاسية المقررة في شهرَي أكتوبر/ تشرين الأول ونوفمبر/ تشرين الثاني 2019.

وفيما طفت الحسابات السياسية على المشاورات والتحالفات، فإنّ ضيق الوقت حكم على البعض بالمغامرة من أجل اللاتحالف والذهاب إلى الانتخابات بقوائم مستقلة.

وفي السياق، قال الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إنّ "المطلوب من القوى الديمقراطية هو أن تجمع قواها وأن تدخل الاستحقاق الانتخابي كقوة بديلة من أجل تغيير الحكم في تونس، وتعديل المشهد السياسي"، مضيفا أن "الحزب الجمهوري يطرح اليوم على بقية الأحزاب مهمة إنقاذ وطني، ولكن للأسف خطوات الأحزاب الديمقراطية، المنخرطة اليوم في مشاورات من أجل التحالف، بطيئة وتكاد تراوح مكانها"، وذكر الشابي أنه "نظرا للبطء في المشاورات، وأمام ضيق الوقت، فقد كان لا بد من طرح نقاش داخل الحزب الجمهوري حول الذهاب إلى الاستحقاق الانتخابي بقوائم مستقلة، وبالتالي أذنت اللجنة المركزية للحزب الجمهوري بطرح قوائمها، والتي تبقى مع ذلك قابلة للتعديل في حال انتهت المشاورات الجارية إلى اتفاق حول تكوين قطب جديد"، مبينا أنه "عُقد اجتماع منذ أيام، وستتواصل المشاورات في الأيام المقبلة"، مستدركا بأنه "لا يمكن استمرار الضبابية والتردد في حسم القرار إلى ما لا نهاية، ولذلك سيكون الأسبوع المقبل حاسما".

وأكد الأمين العام لحركة الشعب، زهير المغزاوي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنّ "حركة الشعب معنية بالانتخابات وتعتبرها استحقاقا وطنيا، ولهذا حرصت على تقديم عروض سياسية للعديد من الأطراف التي تعتبرها قريبة منها، ولكن للأسف لا يوجد تقدم كبير في التحالفات، خاصة أن أحزاب المعارضة، والتي من المفروض أن تقدم نفسها كبديل حقيقي من أجل إنقاذ البلاد، تراوح مكانها"، مضيفا أن "المطلوب طرح البديل، ولكن لا جدية في التفاوض".

وأكد المنسق العام لحركة "تحيا تونس" سليم العزابي، أنهم كوّنوا فريقا للتنسيق مع حزب مشروع تونس والبديل التونسي "من أجل تجميع العائلة السياسية"، مبينا، في تصريح إعلامي، أنهم "ينتظرون العائلة الدستورية التقدّمية الحداثية للتلاقي والتحالف".

ويرى النائب عن التيار الديمقراطي، غازي الشواشي، أن "التيار الديمقراطي، وخاصة في علاقة بالانتخابات التشريعية، ونظرا لضيق الوقت وما تتطلبه المشاورات من لقاءات واجتماعات، وفي ظل حلول شهر رمضان، وقرب الفترة الصيفية وموعد تقديم القوائم بتاريخ 22 يوليو/ تموز، فإنه قرر المشاركة في الانتخابات بقوائم "تيارية" بحتة، ليس لأننا ضد القوائم الائتلافية، بل نظرا لمختلف العوامل التي ذكرت سابقا".

وأضاف الشواشي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنه بحكم التجربة التي اكتسبوها طيلة الأعوام الماضية، فإن "التحالفات صعبة، وبالتالي يجب ربح الوقت"، مشيرا إلى أنّ "حظوظ التيار الديمقراطي وافرة بعد حصوله على المرتبة الثالثة في الانتخابات البلدية، وبالتالي يمكن المحافظة على هذا الترتيب أو تحقيق نتائج أفضل، وعلى أساس ذلك لا صعوبة في منافسة بقية الأحزاب، خاصة وأن تونس لا يمكن أن تكرر نفس السيناريو السابق".

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع