تشترط "الوفاق" لقبول التفاوض انسحابه عن الغرب الليبي برمته

فايز السراج: لن ألتقي خليفة حفتر مرة أخرى

فايز السراج: لن ألتقي خليفة حفتر مرة أخرى

    • "الوفاق" الليبية تستعد لمعركة جديدة جنوب طرابلس بعد مبادرة السراج

 

قال رئيس حكومة الوفاق الليبية، فايز السراج، إنه غير مستعد للجلوس مع اللواء المتقاعد خليفة حفتر، للتفاوض على إنهاء الهجوم على العاصمة طرابلس والمستمر منذ شهرين، وفي مقابلة مع "رويترز" بمكتبه في وسط طرابلس، قال السراج (59 عاما): "لن ألتقي بحفتر مرة أخرى... لأنه أثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه لا يمكن أن يكون شريكا في أي عملية سياسية".

التقى السراج مع حفتر في ست مناسبات خلال السنوات القليلة الماضية. وكان آخر لقاء بين الرجلين في فبراير/ شباط بمدينة أبوظبي. وقال السراج إن حفتر، (75 عاما)، يحاول فقط كسب الوقت، مشيرا إلى أنه أرسل طائرات لقصف العاصمة.وتحدث السراج بنبرة تحدّ، وقال إن قواته ستواصل التصدي لحفتر. ويتوقع السراج أن يتحول حفتر إلى دكتاتور مثل القذافي. وقال السراج: "هدفنا عسكري بالدرجة الأولى دفاعا عن العاصمة دفاعا عن أهلنا وإبعاد حفتر... حققنا خطوات إيجابية ودخلنا في اليومين الماضيين في المرحلة الثانية من صد هذا الهجوم ... وخلال أيام قادمة سنسمع أخبارا جيدة...هناك تقدم".

وبخصوص النفط، قال السراج: "نحن بالفعل نخشى على أماكن إنتاج النفط... حريصون على إبعاد الإنتاج عن مجال أي خصومة أو مواجهات... هناك محاولات لعسكرة هذه الموانئ، وقد حذرت المؤسسة الوطنية للنفط من ذلك لأننا طالبنا منذ البداية بإبعاد العسكريين عن المنشآت النفطية".

وشدد على أن قواته ستتجنب مهاجمة أي منشآت نفطية، حتى إذا تمركزت بها وحدات لقوات حفتر.وأضاف أن الحرب تضر بالتنمية وبالخدمات الأساسية، في ظل تحويل الأموال لتجهيز الجنود وعلاج الجرحى، مشيرا إلى احتمال حدوث انقطاع للكهرباء على مستوى البلاد في أي وقت.

وأعلن السراج عن مبادرة لحلّ الأزمة في ليبيا، مؤكداً استمرار قوات حكومة الوفاق في الوقت ذاته في مقاومتها لـ"عدوان القوات الغازية"، في إشارة إلى مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر التي تحاول اقتحام طرابلس منذ إبريل/نيسان الماضي.وأوضح السراج أن "حكومته تطرح مبادرة للخروج من الأزمة الراهنة ملخصة في: أولاً، الدعوة لعقد ملتقى ليبي يمثل جميع مكونات الشعب الليبي ومن جميع المناطق، بتنسيق مع البعثة الأممية في ليبيا، للتوصل إلى حل سلمي وديمقراطي وضد عسكرة الدولة، وأن يكون المشاركون ممن ينادون بحق المواطنة وبناء دولة مدنية، دولة القانون والمؤسسات، واحترام إرادة الشعب في اختيار مصيره ومصير وطنه. ثانياً، يتفق المشاركون في الملتقى الليبي على قاعدة دستورية مناسبة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية نهاية العام الحالي، من خلال لجنة قانونية لصياغة القوانين الخاصة بالاستحقاقات التي يتم الاتفاق عليها.

تنص المبادرة على أن "يقوم الملتقى باعتماد قوانين العملية الدستورية والانتخابية المحالة من اللجنة القانونية مرفقة بجدول زمني لتنفيذ الاستحقاقات وإحالتها إلى المفوضية العليا للانتخابات. رابعاً، إنشاء هيئة عليا للمصالحة تنبثق عن المنتدى الذي اقترح تأسيسه، وإيجاد آلية لتفعيل قانون العدالة الانتقالية والعفو العام وجبر الضرر، ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. خامساً، دعوة الملتقى لمجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى ضرورة تأييد مخرجات الملتقى الخاصة بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية قبل نهاية العام الحالي، ومطالبة الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحادين الأوروبي والأفريقي بدعم الاستحقاقات لوجستياً وأمنياً.

وتقترح المبادرة أيضا "تشكيل لجان مشتركة من المؤسسات التنفيذية والأمنية الحالية في كافة المناطق وبإشراف أممي، لضمان توفير كل الإمكانات والموارد اللازمة للعملية الانتخابية. سابعاً، اتفاق المشاركين في الملتقى على آلية لتفعيل الإدارة اللامركزية، والعدالة التنموية الشاملة لكل مناطق ليبيا، تكون ملزمة للأجسام السياسية المقبلة المنبثقة عن الانتخابات الجديدة".

 

    • "الوفاق" الليبية تستعد لمعركة جديدة جنوب طرابلس بعد مبادرة السراج

 

في وقت تشهد محاور القتال جنوب العاصمة الليبية طرابلس هدوءاً حذراً منذ يومين، تستعد قوات حكومة "الوفاق" لإطلاق حملة عسكرية جديدة تستهدف مواقع مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في المنطقة، وذلك بعد ساعات من إطلاق رئيسها، فايز السراج، مبادرة للحل السياسي في البلاد.

وبحسب دبلوماسي ليبي رفيع مقرب من وزارة خارجية "الوفاق"، فإن "الوفاق" أبلغت الأمم المتحدة وأطرافاً تملك تأثيراً على الواقع الليبي، بأن مبادرة السراج منفصلة عن الميدان، بل تحمل حلولاً شاملة للأزمة السياسية"، مؤكداً أن "الوفاق" أبلغت سفراء عواصم كبرى أن "قواتها ماضية في قتالها من أجل الدفاع عن العاصمة".

وأكد الدبلوماسي، الذي تحدث لـ"العربي الجديد"، أن الحكومة شرحت للسفراء كيف أن "إرغام حفتر على التراجع بقوة السلاح، يصب في إطار مشروع مدنية الدولة ومقاومة محاولات الانقلاب العسكري على المسارات السياسية".

ودللت الحكومة على مساعيها بأن "حفتر لن يقبل بأي تفاوض سياسي، ما يؤكد أن محاولة اقتحام العاصمة هي مشروع انقلاب عسكري"، مطالبة سفراء تلك الدول بممارسة الضغوط على اللواء المتقاعد لثنيه عن مساعيه، وإجباره على التراجع حقناً للدماء.

 

    • تشترط "الوفاق" لقبول التفاوض انسحاب حفتر وقواته بعيداً عن طرابلس، بل عن الغرب الليبي برمته

 

من جهته، رأى مصباح الحاسي، الناشط السياسي من بنغازي، في مبادرة السراج "تسجيل موقف فقط، من دون تقديم حلول حقيقية"، مذكراً بأن هذه المبادرة تجاوزت الحديث بشكل مباشر عن الحرب في طرابلس.وقال الحاسي، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن "المكتب الإعلامي للسراج كان يتحدث قبل ساعات فقط من الإعلان عن المبادرة، عن لقاء موسع جمعه بقادة محاور القتال، وعن إطلاق مرحلة عسكرية جديدة وبدء توزيع السلاح والعتاد، ما يشير إلى أن الرجل ليس جدياً في البحث عن حلول".

ورجح الحاسي أن تكون مبادرة السراج، بحديثها عن ضرورة حضور المجتمع الدولي ومجلس الأمن، إشارة إلى "الاستغاثة بهما ومحاولة لفك الحصار الذي يخنقه من قبل قوات حفتر، وذلك من خلال اللعب على وتر الحل السياسي"، لافتاً إلى أن عدم صدور موقف من قبل حفتر حتى الآن "يعني أنه تجاهل المبادرة، والمعنى أنه يرفضها تماماً، ولا مجال للحل سوى الحسم العسكري".

لكن لعبد الرحيم بشير، مدير المركز الليبي للبحوث والتنمية السياسية (أهلي)، وجهة نظر مختلفة من المبادرة، إذ رأى فيها "محاولة لإنقاذ فعلي للأوضاع في البلاد، وتحديداً في جنوب طرابلس".واعتبر بشير، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "المبادرة تعيد الدور للبعثة الأممية التي لا تزال تملك قدراً من الثقة والحياد، يجعلها قادرة على الاضطلاع بهذه المهمة"، مرجحاً أن "يماطل حفتر كعادته في القبول بأي حلول، رغم أنه سيعود إلى طاولة الحوار في النهاية، خاصة أن أوضاعه الحالية تؤكد تورطه في حرب خاسرة".

وأعرب المحلل السياسي عن اعتقاده أن "عدم اتفاق السراج مع بعض من قادة قواته، جعله يرتبك ويتراجع أكثر من مرة عن تصريحات، من ضمنها رغبته في التحاور مع حفتر مجدداً".رغم ذلك، رأى بشير أن حكومة الوفاق "تمكنت من تسجيل موقف سياسي مقبول، ووضعت الكرة في ملعب حفتر الذي لن تتركه الدول الداعمة له يخسر سياسياً، كما خسر عسكرياً"، مرجحاً أن يحاول حفتر "تجاهل المبادرة، لكنه سيبادر بالتأكيد إلى تقديم طرحٍ سياسي من طرفه".

وعلى عكس ما يرى موالون لحفتر بأن رئيس البعثة الأممية غسان سلامة يميل في مواقفه لصالح حكومة "الوفاق"، أكد بشير أن "مجيء سلامة في هذا التوقيت الحرج بالنسبة لحفتر لا يعكس سوى اتجاه لإنقاذ الأخير من ورطته العسكرية، من دون أن ننسى الصلات الجيدة التي تربط أبو ظبي بسلامة".

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع