تونس: حظر استطلاعات الرأي والدعاية خلال الفترة الانتخابية

تونس: حظر استطلاعات الرأي والدعاية خلال الفترة الانتخابية

    • جدل في صفوف "النهضة" التونسية بسبب قوائم الانتخابات التشريعية

 

تدخل تونس فترة الانتخابات التشريعية، والتي ستُجرى في داخل تونس يوم 6 أكتوبر القادم، وفي الخارج أيام 4 و5 و6 من الشهر نفسه، لذا قررت الهيئة العليا للانتخابات منع استطلاعات الرأي والدعاية الانتخابية خلال هذه الفترة، ونقلت وكالة الأنباء التونسية عن المتحدثة الرسمية باسم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، حسناء بن سليمان، أنه "يمنع خلال الفترة الانتخابية الإشهار السياسي والدعاية الانتخابية ونشر نتائج سبر الآراء والتعليق عليها". 

ويقصد بـ"الفترة الانتخابية" المدة التي تضم مرحلة ما قبل الحملة الانتخابية، والحملة، وفترة الصمت. وبالنسبة للانتخابات الرئاسية تمتد حتى الإعلان عن النتائج النهائية للدورة الأولى، بينما يقصد بـ"الإشهار السياسي" كلّ عملية إعلان أو دعاية بمقابل مادي أو مجاناً، تعتمد أساليب وتقنيات التسويق التجاري، موجهة للعموم، وتهدف إلى الترويج لشخص أو لموقف أو لبرنامج أو لحزب سياسي، بغرض استمالة الناخبين أو التأثير في سلوكهم واختياراتهم عبر مختلف وسائل الإعلام، أو عبر وسائط إعلانية في الأماكن العامة وغيرها.

 

    • يمنع خلال الفترة الانتخابية الإشهار السياسي والدعاية الانتخابية، ونشر نتائج سبر الآراء والتعليق عليها

 

وينص الفصل 141 من القانون الانتخابي التونسي على أن الهيئة تتثبّت من احترام الفائزين لأحكام الفترة الانتخابية وتمويلها، ويمكن أن تقرر إلغاء نتائج الفائزين إذا تبين لها أن مخالفتهم لهذه الأحكام أثرت على نتائج الانتخابات بصفة جوهرية وحاسمة.

بدوره، أكد رئيس الهيئة العليا للانتخابات، نبيل بفون، أن الهيئة تجد نفسها حاليا في حرج بسبب عدم وضوح الرؤية في ما يتعلق بتطبيق التعديلات على القانون الانتخابي من عدمه، مؤكدًا، خلال ملتقى انتظم مؤخرا تحت شعار "الانتخابات الرئاسية والتشريعية التحديات والآفاق"، أن الهيئة وضعت مخططًا بديلًا في صورة توقيع رئيس الجمهورية على القانون الانتخابي.

وقال بفون، في تصريح آخر لـ"العربي الجديد"، إنه "سيتم بداية من يوم 22 يوليو/تموز قبول الترشحات والهيئة لا تعرف بعد إن كان سيتم تنقيح القانون الانتخابي أم لا؟ وهو ما يضع الهيئة في حرج، معتبرا أن "أهم إشكال سيعترض الهيئة هو مطالبة المترشحين ببطاقة عدد 3 والخاصة بنقاوة السيرة العدلية"، مؤكدًا أن "الهيئة ستحاول العمل بحسب المخطط (ب) الذي وضعته لهذا الغرض، إن وقع رئيس الجمهورية على القانون الجديد"، وأضاف بفون أن "الهيئة ستمارس سلطتها الرقابية لعدم السماح بأي تجاوزات ممكنة، رغم بعض العبارات الفضفاضة في القانون الجديد، والذي يجعل الرقابة بهذه المصطلحات قابلة لعدة تأويلات ومفاهيم، وهو ما يجعل المسؤولية جسيمة على الهيئة"، مبينًا أن "القضاء العدلي والإداري سيكون فيصلا في بعض الإشكاليات والنزاعات التي قد تطرأ".

وبيّن رئيس الهيئة، في الكلمة التي ألقاها في الملتقى، أنهم منفتحون على العديد من المقترحات التي تقدمها الأحزاب والمنظمات في انتخابات 2019، مردفًا أن مقترح الحافلة الانتخابية لنقل الناخبين لمراكز الاقتراع سيكون محل دراسة، مشيرًا إلى أن "أغلب المدارس قريبة من المناطق السكنية، ولكن قد يتم التفكير في نقل الناخبين، وأن الهيئة قد تضطر لتغيير استراتيجيتها في ظل العزوف عن التنقل على غرار ما حصل في بلدية باردو".

وأفاد بأنه اعترضتهم إشكاليات في تسجيل السجناء، بعد إجراء تجربة لهذا الغرض، نجحت في محافظات وفشلت في أخرى. وأضاف أن استقلالية الهيئة تجعلها لا تتردد في رفع قضايا بالوزارات للالتزام بالمسار الانتخابي رغم أن أغلبيتها تتعاون حاليا مع الهيئة.

وأكد القاضي الإداري السابق أحمد صواب، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن إشكالات متعددة طرحها تعديل القانون الانتخابي، مبينًا أن "رئيس الجمهورية كان لديه خياران: إما إرجاء النظر في المسألة من خلال إعادته للبرلمان، أو عرض القانون على الاستفتاء، ولكن آجال هذين الخيارين انتهت يوم السبت المنقضي، ولم يعد ممكنا طرح التعديل على الاستفتاء"، وقال صواب إن "رئيس الجمهورية مجبر على الإمضاء على التعديلات بحسب الدستور، لأنه في عدم الإمضاء خرق للدستور، وفي الخرق يصل الأمر إلى حد العزل السياسي".

وقالت نائب رابطة الناخبات التونسيات تركية بن خضر إن "الرابطة ترى أن في التعديلات التي حصلت على القانون الانتخابي مسًّا بالدستور والمعاهدات الدولية، إذ كان الأجدر القيام بذلك قبل حوالى سنة"، مضيفة أن هذه التنقيحات من شأنها التأثير على الانتخابات، وأنهم سبقوا وأصدروا عدة توصيات في الغرض، وأكدت عضو رابطة الناخبات التونسيات القاضية أنوار منصري، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "القانون الانتخابي يطرح تحديات وصعوبات إضافية على الهيئة وكافة الهيئات المتدخلة في الانتخابات"، مبينة أن "هيئة الانتخابات سبق وأن أثبتت قدرتها على الالتزام بالقانون وإنجاح الانتخابات في صورة الإمضاء على التعديلات، إلا أن هناك إجراءات وتدابير جديدة ستضاف إلى عملها وإلى كافة الهيئات المعنية".

وقالت إنه سيتم التباحث في كيفية التعامل مع التحديات المطروحة الجديدة، والحد من الصعوبات لضمان انتخابات شفافة ونزيهة، معتبرة أن رابطة ناخبات قامت بمراقبة المسار الانتخابي وقد تمت ملاحظة انتخابات 2011 و2014 ورفعت توصيات لهيئة الانتخابات، مشيرة إلى أنهم في انتظار ختم القانون الخاص بالانتخابات.

 

    • جدل في صفوف "النهضة" التونسية بسبب قوائم الانتخابات التشريعية

 

وفي نفس الموضوع خرج عدد من الشخصيات السياسية البارزة في حركة "النهضة" التونسية عن صمتها وعبّرت عن احتجاجها، بسبب قوائم الانتخابات التشريعية التي أقرتها قيادة الحركة مؤخراً، وكانت "النهضة" بدأت أولاً بانتخابات تمهيدية داخلية لإفراز القوائم الأولية قبل أن تحال للمكتب التنفيذي لتعديلها كما ينص القانون الداخلي للحركة على ذلك، ولكن يبدو أن هذه الخيارات لم تنل رضا عدد مهم من هذه القيادات التي نشرت على صفحاتها الرسمية مواقف اعتبرها كثيرون تململا داخل الحزب في وقت حساس، قبيل أيام من تقديم القوائم الرسمية لهيئة الانتخابات.

من جانب آخر، ذهب آخرون إلى التأكيد على أن حمى الانقسامات وصلت إلى "النهضة" أيضاً بعد أن طاولت كل الأحزاب الأخرى، وقالت النائبة في البرلمان عن جهة سيدي بوزيد، حياة العمري، إنها حصلت في الانتخابات التمهيدية على 139 صوتا مقابل 103 أصوات للمرتبة الثانية، ولكنها أقصيت من القوائم المعدلة، ما اعتبرته إهانة لها. 

وانتقد النائب الحالي ووزير الصحة الأسبق، عبد اللطيف المكي، ما "ارتكبه المكتب التنفيذي من تدمير للمناخات الداخلية للحركة، وتعسف في استعمال القانون وتصفية سياسية داخلية رفضت القيادة رفضا حاسما أن تعالجه عبر ما بُسط عليها في الحوار الأخير وتريد معالجته بهذه الأساليب".

من جهته، أكد القيادي في الحركة، عبد الحميد الجلاصي، أن "للمكتب التنفيذي صلاحيات مضبوطة في القانون الأساسي للحركة وفي اللائحة المنظمة للعملية الانتخابية في الحركة تتيح له التدخل في التعديل، غير أن كل سلطة في منظومة ديموقراطية هي سلطة محددة وتخضع للرقابة".

 

    • حمى الانقسامات وصلت إلى "النهضة" بعد أن طاولت كل الأحزاب الأخرى

 

وأوضح الجلاصي، في تصريح صحافي، أن "في الديموقراطية النهضوية هناك دور للرأي العام ودور للجهاز التنفيذي ودور للسلطة التشريعية والرقابية، أي سلطة مجلس الشورى"، وأضاف أن "الحركة التي نجحت في التشارك مع من كان يعد نفسه غريما لها لن يعجزها أن تجد الحلول لإدارة تعدد المطامح والمقاربات داخلها… كما أنها تدرك، ألا ديموقراطية في البلاد من دون ديموقراطية الأحزاب، وأن النهضة مرشحة أن تعطي نموذجا في بناء ديموقراطية حزبية حقيقية".

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha