المرأة التونسية في الانتخابات: صوت فاعل مغيّب عن القرار

المرأة التونسية في الانتخابات: صوت فاعل مغيّب عن القرار

لم تُبقِ هيئة الانتخابات التونسية إلا على امرأتين من بين المرشحين الـ 26 الذين توفرت فيهم شروط الترشّح للانتخابات الرئاسية المبكرة المقررة في 15 سبتمبر المقبل، وهما سلمى اللومي الرقيق، وزيرة السياحة ومديرة الديوان الرئاسي السابقة، وعبير موسي، رئيسة الحزب "الحر الدستوري"، وفي ضراوة الصراع المنتظر، يتساءل مراقبون عن الحظوظ الحقيقية لكل منهما، وإمكانية وصول امرأة إلى قصر الرئاسة في قرطاج.

على مدى السنوات الماضية، كانت المرأة التونسية في قلب الصراع الانتخابي ومحوره الأساسي بسبب فاعليتها في ترجيح كفة على أخرى، خصوصاً بعد الترويج والحديث عن المليون امرأة اللواتي صوّتن للرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، على الرغم من عدم إثبات هذه المقولة إلى حدّ الآن. ويؤكد كثيرون أنّ الخزان النسوي الانتخابي في تونس فاعل وحركي أكثر من الرجال. ولكن على الرغم من ذلك، فإنّ المرأة التونسية لم تتبوأ إلى اليوم المكانة التي تستحقها، وبقيت مجرد وقود للمعارك الانتخابية والسياسية.

ومع كل معركة انتخابية، ترتفع شعارات الأحزاب مدافعة عن قضايا المرأة وتفرد لها مساحة كبيرة في برامجها، لكن من دون ترجمة فعلية على أرض الواقع، إذ إنه بمجرد انتهاء الانتخابات، تعود المرأة إلى الصفوف الخلفية في هذه الأحزاب، وتختفي تماماً من الصورة في مواقع القرار.

رأت نائبة رئيس "رابطة الناخبات التونسيات"، تركية بن خضر، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنه "على الرغم من حضور المرأة التونسية التي تعتبر فاعلة في المشهد السياسي وبارزة في أغلب المحطات، خصوصاً في العمل الميداني والحزبي والمجتمع المدني والنقابات، إلا أنّها تغيب عن مراكز القرار، وهذا يعود إلى غياب الإرادة السياسية"، لافتةً إلى أنّ "قانون الانتخابات البلدية أقرّ التناصف الأفقي (رئاسة القائمة مرة للرجل وأخرى للمرأة)، كما أقرّ إدراج النساء في القوائم البلدية، وهو ما أفرز وجود 49 في المائة من النساء اللواتي ترأسن المجالس البلدية".

وفي ما يتعلق بالانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة، أوضحت بن خضر أنّ "رابطة الناخبات التونسيات" سبق أن "طالبت بضرورة التناصف الأفقي في القوائم الانتخابية، ولكن قانون الانتخابات لا ينصّ على ذلك، وهو ما قلّص من حضور النساء في رئاسة القوائم؛ فمن إجمالي 1503 قوائم أولية في التشريعية توجد 208 نساء فقط، بنسبة 14 في المائة ممن يترأسن القوائم، مقابل ترؤس 1295 رجلاً، أي بنسبة 86 في المائة". ورأت بن خضر أنّ ذلك راجع أيضاً "إلى غياب الإرادة السياسية من قبل الأحزاب، والتي ترفع الشعارات من أجل أن تكون المرأة في مراكز القرار، ولكن على مستوى التطبيق لا نجد حضوراً بارزاً لها، وهو ما سيقلّص من حضورها في مجلس النواب المقبل".

إلى ذلك، وفي ما يتعلّق بمشاركة المرأة بالحياة السياسية، استنكرت جمعية "أصوات تونس" عدم تفعيل التناصف الأفقي منذ سنة 2014 ولغاية 2018 في المحطات الانتخابية التي خيضت خلال تلك الفترة، وما نتج عن ذلك من مشاركة ضعيفة للمرأة في المواقع القيادية، إذ لا تتعدى 12 في المائة في رئاسة الحكومة و14 في المائة في رئاسة الجمهورية، فيما لا تتجاوز 36 في المائة في الهيئات.

من جهتها، قالت النائبة عن حركة "مشروع تونس"، خولة بن عائشة، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إنّ حضور المرأة في الترشيحات للانتخابات الرئاسية والتشريعية لعام 2019 "بقي دون المأمول، إذ لا توجد نسبة هامة لحضور النساء كرؤساء قوائم، ما سينعكس على حضورهن في البرلمان المقبل، وسيكون أقل بكثير من عام 2014".

أمّا القيادية في حركة "النهضة"، هالة الحامي، ففسرت في حديث مع "العربي الجديد"، ضعف المشاركة السياسية للنساء بأسباب عدة، أولها "وجود موروث من عهود التخلف والجهل، وحتى التأويل الخاطئ للدين والتقاليد، جعل المرأة الحلقة الأقل والأضعف، على الرغم من قدرتها بدنياً ونفسياً وعلمياً على منافسة الرجال وتبوّء مواقع القرار". إضافة إلى ذلك، اعتبرت الحامي أنّ هناك عاملاً اجتماعياً مهماً وراء غياب المرأة عن مواقع القرار وتجنّب ترشيحها لمواقع مهمة، على غرار رئاسة القوائم في التشريعية أو الانتخابات الرئاسية، إذ إنّ "ظروف الحياة المعاصرة وما فرضته من أعباء على النساء، وتغير في شخصياتهن من الخضوع إلى الطموح نحو القيادة وتحمّل المسؤوليات، وحصولهنّ على شهادات علمية عليا بنسبة تفوق الذكور، تُعدّ لدى كثيرين عامل خطر وتهديداً للرجال في كامل أوجه الحياة، من بينها السياسية".

وانتقدت القيادية في "النهضة" وعضو كتلتها البرلمانية، "ضعف التضامن النسوي، على الرغم من أنّ الهدف واحد وهو بلوغ مواقع القرار"، مضيفةَ أنّ "هناك نساء عدوات للنساء ويستبطن فوقية الرجل، ويفضّلن التصويت له في الانتخابات". ورأت أن "الوقت الراهن ليس زمن الشخص القائد، وإنما زمن العمل على النهوض والدفع بفئات نحو القيادة، مثلما يجب أن يكون عليه الحال بين النساء. فبدل الرهان على اسم فقط، كان من اللازم المراهنة على وصول أكثر عدد ممكن من النساء في الساحة السياسية وفي أجهزة الدولة".

بدورها، اعتبرت الكاتبة العامة لجمعية "النساء الديمقراطيات"، نائلة الزغلامي، في حديث مع "العربي الجديد"، أنّ "هناك رهانات كثيرة وتحديات تعترض النساء الناشطات في الحقل السياسي"، مشيرة إلى أنّ الجمعية برفقة منظّمات أخرى، نظّمت ندوة حول المشاركة السياسية للنساء، واستمعت خلالها لشهادات البعض منهن اللواتي خضن التجربة كمرشحات في الانتخابات وفي مواقع القرار، وقد تحدّثنّ عن حجم العراقيل التي واجهتهن.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha