ألغام قانونية تعرقل عبور القروي لقصر قرطاج

ألغام قانونية تعرقل عبور القروي لقصر قرطاج

ألغام قانونية تطوق طريق المرشح الرئاسي نبيل القروي، نحو قصر قرطاج، وتهدد بإجهاض مساعيه للظفر بأعلى منصب بالبلاد، وهو الذي خاض الجولة الأولى للاقتراع من وراء القضبان، فمرشح حزب قلب تونس (ليبرالي)، موقوف منذ 23 أوت الماضي؛ إثر قرار صادر بحقه من إحدى دوائر محكمة الاستئناف بالعاصمة، على خلفية اتهامات في قضية تبييض أموال وفساد تقدمت بها للقضاء منظمة أنا يقظ غير الحكومية، وحل القروي بالمركز الثاني ضمن السباق، بحصوله على 15.4بالمائة من أصوات الناخبين، بعد المرشح المستقل قيس سعيّد، بـ18.8 بالمائة.

في ضوء المعادلة الجديدة التي تفرضها النتائج الجزئية للدور الأول للاقتراع، بات من الضروري تسليط الضوء على الوضع القانوني للقروي، والسيناريوهات المتوقعة أو التي يفرضها القانون في حال حصوله على تذكرة العبور النهائي نحو قصر قرطاج.

وبعبوره الذي بات وشيكا لجولة الإعادة للاقتراع، تتفجر من جديد سيناريوهات تلتقي جميعها عند جملة من النقاط القانونية التي يرى خبراء أنها قد تشكل عقبة بوجه القروي نحو قصر قرطاج.

فإما استبعاد القروي من السباق بشكل نهائي، وهذا قد يحدث في حال إدانته في قضية الفساد المرفوعة ضده، أو في حال إسقاط هيئة الانتخابات جميع أصواته أو جزءا منها، إذا ما تم تأكيد ارتكابه خروقات بالحملة الانتخابية.

السيناريو الثاني يتمثل في خوضه الجولة الثانية وفوزه، وفي هذه الحالة سيكون رئيسا بلا حصانة، إلى حين صدور حكم بات في القضية، أما الطرح الثالث، وهو المستبعد، فيشمل صدور حكم قضائي ضده بعد فوزه.

القاضي الإداري السّابق، أحمد صواب، اعتبر أنّ تقدم القروي في النتائج وإحرازه المرتبة الثانية، سيجبر هيئة الانتخابات على قبول مشاركته في الحملة الانتخابية (جولة الإعادة)، وكذلك الظهور ولو عبر (تطبيق) سكايب في المناظرة التلفزيونية التي غاب عنها بالدور الأول.

وأضاف صواب، في حديث للأناضول: بإمكان هيئة الانتخابات إسقاط مشاركة القروي على أساس التجاوزات المرصودة بحقه خلال الحملة الانتخابية، من ذلك استخدامه الإشهار السياسي (الدعاية خارج الحملة الانتخابية) ‎، وتجاوزه التمْويل القانوني الذي لا يجب أن يتجاوز 1.7 مليون دينار تونسي (نحو 590 ألف دولار، ولفت إلى أنه تم مبدئيا رصد عديد التجاوزات والخروقات القانونية بحق حملة نبيل القروي من قبل عدد من منظمات المجتمع، بينها منظمة (مراقبون) ومنظمة (أنا يقظ) إضافة إلى مراقبي الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

وحسب صواب، فإن الأمر في هذه الحالة مفتوح على احتمال إسقاط جزء أو جميع الأصوات التّي جمعها القروي، كما أشار إلى أن “وجود إشكال في التمويل بإمكانه إسقاط نتائج الانتخابات سواء في الرئاسية أو التشريعية، وهذا ما حصل في 2011 حين تم إسقاط 5 مقاعد لحزب “العريضة الشعبية” آنذاك (تيار المحبة حاليا برئاسة الهاشمي الحامدي)، على أساس تمويل غير شرعي ضبطته هيئة الانتخابات وأكدته فيما بعد دائرة (محكمة) المحاسبات”.

 صواب أكد أيضا أنه في حال تم تجاوز كل الإشكالات المذكورة، ومر القروي في الدور الثاني وفاز بالانتخابات، فهنا يتم الاستناد إلى 3 نصوص قانونية؛ تشمل الجزائي والانتخابي والدستوري.وتابع: “في هذه الحالة، قد يقول البعض بإمكانية تمتع القروي بالحصانة وخروجه من السّجن، وهذا أمر مستحيل برأيي ما دام هناك بطاقة إيداع بالسجن (توقيف) صادرة بحقه من جهة قضائية”.وتبعا لما تقدّم، فإنه “ليس بإمكان أي طرف إلغاء بطاقات عمل قضائية وطالما لم تلغ بطاقة الإيداع، فإن القروي يبقى على ذمة القضاء”.وفي قراءته، استند “صواب” إلى الفصل 89 من الدستور التونسي الذّي ينص على أن الهيئة تتولى، خلال الحملة، مراقبة التزام القائمة المرشّحة أو المرشّح أو الحزب، بقواعد تمويل الحملة الانتخابية أو حملة الاستفتاء ووسائلها، وفـرض احترامها بالـتعاون مع مختلف الهياكل الحكومية”.

في حال صدور حكم قضائي ضد القروي عقب فوزه، ففي “هذه الحالة، يمكن أن نعتبر ما حصل ضربا من الشغور في السّلطة، ونستند في هذا إلى الفصل 84 من الدّستور”، وفق صواب، وينص الفصل المذكور، في فقرته الثّانية، على أنه إذا تجاوز الشغور الوقتي مدة 60 يوما، أو في حالة تقديم رئيس الجمهورية استقالته كتابة إلى رئيس المحكمة الدستورية، أوفي حالة الوفاة، أو العجز الدائم، أو لأي سبب آخر من أسباب الشغور النهائي، تجتمع المحكمة الدستورية فورا، وتقرّ الشغور النهائي، وتبلّغ المحكمة ذلك لرئيس مجلس نواب الشعب (البرلمان)، الذي يتولى فورا مهام رئيس الجمهورية بصفة مؤقتة لأجل أدناه خمسة وأربعون يوما وأقصاه تسعون يوما.

في تصريحات إعلامية، قال رئيس “الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات” بتونس، نبيل بفون، إنّه لا يوجد تضارب بين القانون الجزائي ونظيره الانتخابي بخصوص القروي”، وأوضح بفون أن “القانون الانتخابي لم يؤطّر مسألة وجود مرشّح في السجن، وتطرّق فقط إلى حالات الانسحاب والوفاة”، كما لفت إلى أنّ الهيئة بذلت جهودها من أجل ضمان مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين، وأنها تحترم قرارات القضاء وتنتهي صلاحياتها في نقطة انطلاق الصلاحيات القضائيّة.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha