تبدّلات على الساحة الليبية: تراجع حفتر الميداني وانعكاساته السياسية

يتبدل المشهد الميداني في محيط العاصمة الليبية طرابلس، بوتيرةٍ متسارعة، لغير صالح اللواء المتقاعد خليفة حفتر. منذ ما يقرب الشهر، وتحديداً منذ منتصف شهر أغسطس/آب الماضي، أعادت قوات حكومة الوفاق، ولو بطيئاً، قلب قواعد اللعبة، منذ إعلانها عن تقدمها في محور الخميس، ما انعكس كذلك على مجريات الحراك السياسي، والدولي خصوصاً ومع تقهقرها باتجاه ترهونة، التي باتت قاعدتها الوحيدة القريبة من طرابلس، بعد سقوط غريان، تلقت مليشيات حفتر ضربة قوية مع مقتل ثلاثة من أبرز قادتها في هذه المدينة، ما يعجل السؤال حول مدى قرب سقوطها، والدور المتقدم الذي بات يلعبه سلاح جو "الوفاق" في العملية العسكرية، في مقابل الدعم الجوي الذي يتلقاه الطرف الآخر من دول إقليمية؟

بعد أيام من تمكّن قوات حكومة الوفاق من حصار مدينة ترهونة (تبعد عن طرابلس 88 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي)، بتقدمها في أكثر من محور باتجاهها، تلقت مليشيات حفتر ضربةً جديدة، بمقتل ثلاثة من أبرز قادتها المتواجدين في محيط طرابلس، وأكد المتحدث الرسمي باسم مكتب الإعلام الحربي لقوات "الوفاق"، عبد المالك المدني، الأنباء التي خرجت حول مقتل ثلاثة من أبرز قادة مليشيات حفتر في غارة جوية نفذها سلاح جو "الوفاق" واستهدفت سيارة للتحكم والسيطرة تابعة لهذه المليشيات في مدينة ترهونة. والقتلى هم العقيد عبد الوهاب المقري، آمر "اللواء التاسع"، والنقيب محسن الكاني، آمر القوة المساندة، وشقيقه عبد العظيم الكاني.

ويعد المقري، أحد أبرز قادة مليشيات حفتر بترهونة، وعرف كأحد ضباط النظام السابق بالمنطقة، كما تولى إمرة "اللواء التاسع" (الذي كان يعرف بـ"اللواء الثامن") بتكليف من حفتر أوائل إبريل/نيسان الماضي. كما يعد محسن الكاني (34 عاماً) من أبرز قادة مليشيا الكانيات، المنسوبة لقبيلته، ويتولى مع إخوته الخمسة قيادتها منذ تشكلها عام 2014. وتنسب للمليشيا أعمال قتل وجرائم وثقها بيان لوزارة داخلية حكومة الوفاق، صدر في أوائل مايو/أيار الماضي، وأكد أن محسن الكاني هو من ضمن الأشخاص المطلوبين للعدالة. أما عبد العظيم الكاني (23 عاماً) فعرف كأحد القادة الميدانيين للمليشيا التي تعتبر من أقوى المجموعات المسلحة في المدينة، والتي خاضت حربين ضد قوات "الوفاق" في أكتوبر/تشرين الأول ويناير/كانون الثاني الماضيين.

وحاول حفتر الاستفادة من علاقة مليشيا الكانيات المتوترة بقوة "حماية طرابلس" التابعة لـ"الوفاق"، والسيطرة عليها من جهة أخرى. فبدلاً من "اللواء الثامن" الذي كانت تعرف به، أصبح اسمها الرسمي "القوة المساندة" بإمرة محسن الكاني، الذي منح رتبة نقيب، لكنها تنضوي في الواقع تحت إمرة "اللواء السابع" المؤلف من عدد كبير من كتائب معمر القذافي السابقة التي كان يقودها اللواء الصيد الجدي، وتم تولية العقيد عبد الوهاب المقري خلفاً للجدي بقرار من حفتر أوائل إبريل/نيسان الماضي.

واعتبر حفتر ترهونة قاعدته الثانية في حربه على طرابلس، بالإضافة إلى قاعدته الأولى في غريان والتي كانت تحتوي على غرفة القيادة المركزية قبل سقوطها أواخر يونيو/حزيران الماضي، مستفيداً من امتدادات قبيلة ترهونة جنوب شرق طرابلس، عبر دعم مسلحيها ومنحهم صفات ورتبا عسكرية. كما ساعد وجود مسلحين قبليين ينتمون لترهونة في مناطق وادي الربيع وقصر بن غشير وعين زاره، على سيطرة مليشيات "اللواء التاسع" على هذه المناطق.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha