رئيس الجمهورية الحالي ليست له كتلة برلمانية حتى يتسنى له تمرير الحكومات وفرضها

تونس: انطلاق مشاورات تكليف رئيس "حكومة الرئيس"

تونس: انطلاق مشاورات تكليف رئيس "حكومة الرئيس"
مبادرة سياسية تجمع أكثر من 90 نائباً لتقديم مقترحاتها إلى سعيد

لم يبق سوى أسبوع فقط أمام الرئيس التونسي قيس سعيد للكشف عن الشخصية التي سيكلفها بتشكيل "حكومة الرئيس"، وسط اختلاف قانوني واحتقان سياسي حول مستقبل الحكومة التونسية القادمة وتركيبتها وحزامها الداعم، واختار سعيد إطلاق مشاورات اختيار رئيس الحكومة بلقاء مع رئيس حزب "النهضة" ورئيس البرلمان راشد الغنوشي، الذي التقاه أول من أمس، وجاء في بلاغ الرئاسة أن رئيس الدولة أكد للغنوشي بالخصوص على ضرورة احترام الدستور.

 

يتطرق البند 89 من الدستور إلى سيناريو ما بعد فشل منح الثقة للحبيب الجملي، رئيس الحكومة المقترح من حزب "النهضة"، باعتباره متصدر الانتخابات الأخيرة، ليفسح المجال لرئيس الجمهورية لإجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية لتكليف الشخصية "الأقدر" في مدة 10 أيام، وذلك من أجل تكوين حكومة في أجل أقصاه شهر.

وانطلق الجدل بين الأحزاب وخبراء القانون الدستوري بسبب غموض هذا البند الدستوري، بين من يعتبر أن اقتراح رئيس الحكومة هو نتيجة مشاورات واقتراح الأحزاب، ودور الرئيس يقف عند التكليف بعد موافقة الكتل الداعمة والقادرة على جمع أغلبية 109 المطلوبة لمنحه الثقة، وبين رأي مخالف يعتبر المبادرة بيد الرئيس، وهو من يختار الشخصية التي يراها أقدر، وهو من يدير المشاورات مع الكتل والأحزاب خلال شهر تشكيل الحكومة لإقناعهم بالتصويت لبرنامجه.

وقالت منى كريم، أستاذة القانون الدستوري، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن "رئيس الجمهورية قيس سعيد عند قيامه بالمشاورات مع الأحزاب السياسية والائتلافات الانتخابية والكتل النيابية لتكليف الشخصية الأقدر لتشكيل حكومة لا يمكنه اختيار شخصية ما بمفرده وفرضها على الأحزاب، بل إنه مطالب بأخذ عديد المعطيات بالاعتبار وتكثيف المشاورات لتحظى بثقة المجلس".وأضافت أن الشخصية التي سيتم اختيارها بالتشاور مع الأحزاب والكتل والمجموعات البرلمانية يجب أن تحظى بالإجماع والتوافق حولها لتحصل الحكومة التي ستقترحها هذه الشخصية بثقة المجلس النيابي، وفي حال إسقاطها مرة أخرى، فإن ذلك فيه مس بمصداقية الرئيس قيس سعيد لأنه أصبح شريكا في العملية السياسية.

وبينت أستاذة القانون الدستوري في حديثها لـ"العربي الجديد"، أنه "لا توجد في الدستور التونسي ما سميت لدى الرأي العام بحكومة الرئيس التي دعت إليها بعض الأطراف السياسية"، مشيرة إلى أن هذا الخيار "ممكن فقط في النظام الرئاسي، أما في النظام الحالي لتونس فلا معنى له سياسيا ولا قانونيا ودستوريا".

وأوضحت أن الدستور التونسي ينص بوضوح على أن الحكومة منبثقة من مجلس نواب الشعب وهي مسؤولة أمام البرلمان، الذي يمنحها الثقة، كما يمكنه حجب الثقة عنها، فضلا عن أن رئيس الجمهورية الحالي ليست له كتلة برلمانية حتى يتسنى له تمرير الحكومات وفرضها.ولفتت كريم إلى أن الدستور "صمت في حالات عدم تشكيل الحكومة في الأجل وعدم منحها ثقة، وتعرض فقط إلى حق رئيس الجمهورية في حل البرلمان بمرور 4 أشهر على التكليف الأول دون منح البرلمان الثقة للحكومة، وهي ليست آلية، كما أنه ليس وجوبا على الرئيس حل البرلمان، وبالتالي بإمكانه تأويل الدستور وإعادة تكليف شخصية أخرى، ويواصل يوسف الشاهد تسيير الحكومة الحالية إلى حين تشكيل حكومة جديدة".

واعتبر القيادي في حزب "النهضة" سمير ديلو، في تصريح صحافي، أن سعيد اختار إطلاق المشاورات مع رئيس حزب "النهضة" باعتباره الحزب الأول في البرلمان، وبالرغم من أن القانون لا يفرض عليه ذلك، إلا أن استشارة حزب آخر قبل "النهضة" لن يجد له تفسيرا منطقيا، لأن "النهضة" هو الحزب الأول عدديا في البرلمان، بحسب توصيفه.

من جانب آخر، قال القيادي في حزب "قلب تونس" عياض اللومي، إن "لدى حزب قلب تونس ثقة في رئيس الجمهورية باعتباره المسؤول عن احترام الدستور، كما أنه أستاذ قانون دستوري"، مستبعدا أن يخرق الدستور باختيار شخصية دون الرجوع إلى الأحزاب وفرضها على الكتل.وأضاف اللومي في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن مجموعة من الكتل تجمعت في مبادرة سياسية تجمع أكثر من 90 نائبا لتقديم مقترحاتها إلى رئيس الجمهورية بشكل عملي وذلك لتفادي إضاعة الوقت، مبيناً أن المبادرة السياسية تتمثل في مقترح إنقاذ تتمثل في خطوط عريضة لبرنامج إصلاح، إضافة إلى مقترح شخصيات لقيادة حكومة إنقاذ.

 

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع