افتعل حفتر أزمة النفط ليفاوض من أجل حصد أكبر قدر من المكاسب لصالحه

رفض ليبي مبطن لاتفاق برلين وإصرار أوروبي على تنفيذه

رفض ليبي مبطن لاتفاق برلين وإصرار أوروبي على تنفيذه

لا تزال الأزمة الليبية تشهد تجاذباً بين إصرار طرفي النزاع على رفض التصالح وبين ضغط أوروبي باتجاه إرغامهما على وقف نهائي للقتال والحوار من أجل التوصل إلى حل توافقي يمهد الطريق لإنهاء الأزمة.

 

أكدت مصادر ليبية متطابقة أنباء رفض رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فائز السراج، مجدداً الجلوس مع اللواء المتقاعد خليفة حفتر في برلين، من أجل حل مشكلة إيقاف الموانئ والحقول النفطية، على الرغم من الضغوط التي مورست عليه، ما دفع مسؤولين أميركيين إلى بحث الأمر بين الطرفين بشكل منفصل.

وكانت وكالة "رويترز" نقلت عن السراج تأكيده رفض لقاء حفتر بشكل مباشر للتفاوض حول إعادة فتح الموانئ النفطية، لكن المصادر التي تحدثت لـ"العربي الجديد" أفصحت عن مزيد من المعلومات حول اللقاء بين الرجلين الذي طلبه السفير الأميركي ريتشارد نورلاند، قبل أن يدخل في بحث حل مشكلة الموانئ بينهما بشكل غير مباشر، وكانت السفارة الأميركية في ليبيا أفادت، في تغريدة على حسابها، بأن نورلاند عقد لقاءات منفصلة مع السراج وحفتر لــ"معرفة انطباعاتهما عن مؤتمر برلين".

في الأثناء بدأ الجانب الأوروبي في تشكيل لجنة أوروبية موحدة للإشراف على تطبيق اتفاق برلين الذي يقضي في أولى خطواته بوقف القتال نهائيا في جنوب طرابلس ومحيطها.

وقال دبلوماسي ليبي رفيع مقرب من حكومة الوفاق إن "اللجنة الأوروبية على تواصل وثيق مع المبعوث الأممي، وتسرع من حركتها خشية انهيار الهدنة الحالية الهشة بين القوتين"، كاشفا النقاب عن أن الاجتماع الأول بين اللجنة العسكرية المشتركة 5 + 5 سينعقد اليوم الخميس بمشاركة أممية وأوروبية لوضع آليات وقف نهائي لإطلاق النار.

ويعلل الباحث السياسي الليبي، سعيد الجواشي، سرعة الحراك الأوروبي باتجاه وقف القتال بعدم ثقة المجتمع الدولي في رغبة حفتر بوقف القتال بدليل الخروقات المتكررة للهدنة، مشيراً إلى أن "حفتر يدرك جيدا بأن إيقاف حربه وهو على تخوم طرابلس، وعلى بعد كيلومترات قليلة منها يعني نهاية حلمه وانهيار مشروعه العسكري في حكم البلاد".

ويرى الجواشي في تصريحات لــ"العربي الجديد" بأن المجتمع الدولي محقٌ في خطواته الحالية المتسارعة، لافتا إلى أنه "لن يكون هناك وفاق ولا حوار دون وقف حفتر نهائيا ونزع فتيل الشر الذي لا يزال بيده"، ويقول إن "حفتر ذهب لبرلين وهو يعرف جيدا أنه لن يحصل على شيء، ولذلك افتعل أزمة النفط ليفاوض بها المشاركين في القمة من أجل حصد أكبر قدر من المكاسب لصالحه، لكنها ورقة فشلت".

وبخصوص مطالب حفتر باقتسام موارد النفط، اعتبرها الجواشي "تكذيبا مباشرا لتصريحات الناطق باسمه أحمد المسماري، الذي أكد أن حفتر لا علاقة له بقفل مواقع النفط وأن ما يحدث حراك شعبي منفصل عن قيادة حفتر"، مؤكد أنه "عاد من برلين بخفي حنين وخسر كل شيء".

وعن شكل الآلية التي يمكن أن تفرزها اجتماعات لجنة 5 + 5، يقول الخبير الأمني الليبي، الصيد عبد الحفيط، أنها لجنة شكلية، فأصحاب القرار فيها هم الأوروبيون، مشيراً أن وزير الخارجية الألماني أكد أن الاتحاد الأوروبي سيشارك في وضع تلك الآلية وأنه سيراقب وقف القتال النهائي، وأوضح عبد الحفيظ لــ"العربي الجديد" بأن "كل اتفاق برلين يؤكد أن العالم قرر تجاوز الفاعلين المحليين الحاليين إلى مرحلة أخرى، فاللجنة العسكرية تعني بشكل واضح تجاوز حفتر وقادة قوات الحكومة، فلن يُترك الخيار لحفتر والسراج بتحديد نقاط التماس مثلا والمعسكرات التي ستعود إليها قوات الطرفين من خلال عودة لجانهما للاستشارة معهما"، وأضاف أن "تلك اللجنة التي لا يزال شكلها طي الكتمان، مما يعني أن خططا جاهزة ستنفذها، ما دام حفتر لا يرغب في وقف القتال وما دام السراج لا يريد حوارا قبل عودته لمواقعه الأصلية".

ويقرأ عبد الحفيظ مستقبل القوتين بالقول "إن برلين أكدت على ضرورة تفكيك المجموعات المسلحة وهي تقصد بكل تأكيد قوات الحكومة ودمجها في المؤسسة العسكرية التي يصر حفتر على ترؤسها وعدم قبول الأخير لقوات الحكومة خصوصا أنه مصر على قتالها"، وأضاف "كل هذا يعني أن مستقبل القوتين إلى زوال، وأن الخطط المقبلة من خلال اللجنة العسكرية التي أقرها قادة 11 دولة ستعمل على صهر القوتين في بعضهما في مرحلة مقبلة بعد إنتاج شكل سياسي جديد".

 

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع