وقع سعيد قرار إعفاء عبد الرؤوف بالطبيب

الرئيس التونسي يتّجه نحو إجراء تعديل بفريق مستشاريه

الرئيس التونسي يتّجه نحو إجراء تعديل بفريق مستشاريه

يتّجه الرئيس التونسي قيس سعيد، إلى إجراء تغيير بفريق الديوان الرئاسي، بعد ما يناهز مائة يوم على انتخابه رئيساً للبلاد، في 13 أكتوبر الماضي، تعديلات يبدو أنّها ناجمة عن تقييمه، بعد ردات الفعل الغاضبة والمنتقدة باستمرار لفريق الرئاسة، أكدت مصادر في رئاسة الجمهورية، وفق تقارير إعلامية عربية توقيع سعيد قرار إعفاء المستشار السياسي والرجل الثاني في قصر قرطاج عبد الرؤوف بالطبيب.

 

ويبدو أنّ هذا القرار يعكس الانتقادات اللاذعة التي تلاحق سعيد؛ بسبب الارتباك في التعاطي مع عدد من الملفات السياسية إلى جانب الضعف في الأداء الدبلوماسي، ويعد بالطبيب أقرب أعضاء الديوان الرئاسي إلى سعيد، حيث رافقه منذ الجولة الانتخابية الرئاسية الثانية، وكان أول من صاحبه إلى قصر قرطاج، بحكم العلاقات المتينة التي تربطهما، والتي تعود إلى سنوات، حتى أنّ المتابعين توقعوا تعيينه مديراً للديوان الرئاسي.

ويبدو أنّ رياح التغيير ستطاول مستشارين آخرين داخل القصر الرئاسي؛ بسبب ضعف الأداء الإعلامي، والذي بدا أكبر نقاط ضعف الرئيس التونسي، منذ تعيينه، إلى جانب الملفين الدبلوماسي والسياسي، واللذين أثرا سلباً على صورة سعيد، كما انتهت مهلة التسيير الوقتي للسفير طارق بالطيب، حيث نص الأمر الرئاسي تكليفه بتسيير الديوان الرئاسي إلى غاية 24 يناير/ كانون الثاني الحالي، ولم يفصح سعيد بعد عن نيته تعيين السفير بالطيب رسمياً وزيراً مديراً للديوان الرئاسي، أم سيعوضه بمسؤول جديد ليعود إلى سالف مهمته في سفارة تونس بطهران، في وقت تفيد كواليس الرئاسة بأنّ مستشارين جدداً سيعززون فريق سعيد، فيما سيغادر آخرون؛ بسبب ضعف أدائهم.

وطاولت الانتقادات فريق سعيد الذي بات محل انتقاد متواصل، لتشهد شعبيته تراجعاً لافتاً، حسب وكالة "سيغما كونساي" للإحصاءات، فبعد أن كان يتصدر ترتيب الشخصيات التي تحظى بثقة 78.3% من المواطنين، تراجعت النسبة 10 نقاط، إلى حدود 68% فقط، ويرى المحلل السياسي محمد الغواري، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ "الفريق المرافق للرئيس قيس سعيد، يتحمّل جانباً كبيراً من المسؤولية في نجاحه من عدمه"، وأوضح أنّ "التقييم الأولي للزعماء والشخصيات، تبْنى ملامحه انطلاقاً من تقييم قدرة وخبرة الفريق المساعد لهم قبل تقييم أداء المعني بالأمر".

وبيّن الغواري أنّ "الثلاثية الأولى من حكم سعيد كانت مليئة بالعثرات والصعوبات، وبتجاوز مهلة الـ100 يوم الأولى التي كانت بمثابة مرحلة دراسة الملفات والتمكن من الآليات وفهم المؤسسات، يجب أن يمر سعيد إلى الإنجاز، وهذا يحتاج فريقاً متمكناً قوياً ذا خبرة وتجربة عالية في مقدار جسامة الوضع وحساسيته، فلا مجال للرئاسة أن تتعطل أعمالها مستقبلاً في ظل الصعوبات التي يعيش على وقعها البرلمان المأزوم منذ افتتاحه، والحكومة التي لم تر النور بعد، رغم مرور ثلاثة أشهر على الانتخابات".

 

  • هل أقصى إلياس الفخفاخ "قلب تونس" من مشاورات تشكيل الحكومة؟

في الملف التونسي دائما انطلق المكلف بتشكيل الحكومة إلياس الفخفاخ في استقبال الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان في إطار المشاورات الحكومية، وكان اللافت في قائمة اللقاءات المبرمجة غياب حزب "قلب تونس" عن قائمة المدعوين، وأثارت هذه المسألة جدلا واسعا حول "إقصاء" حزب "قلب تونس" من المشاورات الحكومية في إطار الوفاء للتوجه الذي رسم ملامحه رئيس الجمهورية قيس سعيد، وهو حكومة بنفس ثوري وحزام سياسي متكون أيضا من أحزاب الصف الثوري.

وعبر "قلب تونس" عن امتعاضه من تغييبه عن القائمة المعلن عنها للقاءات الفخفاخ، وقال عضو المكتب السياسي للحزب الصادق جبنون في تعليق لـ"العربي الجديد"، إن المكتب السياسي للحزب "منعقد بصفة مستمرة للتفاعل مع مستجدات المشاورات، ومن ضمنها عدم دعوة الحزب للقاء المكلف بتشكيل الحكومة"، وأضاف جبون أن الفخفاخ دعا الأحزاب وفق ترتيب الفائزين في الانتخابات التشريعية والحجم البرلماني، في حين تجاهل الحزب صاحب المرتبة الثانية.

واعتبر أن ما حدث "هو عدم احترام للشرعية الانتخابية ولإرادة التونسيين التي أعطت لقلب تونس هذا الحجم النيابي، في حين كان على الفخفاخ احترام هذه الشرعية"، مشيراً إلى أن الحزب "استنتج وجود الرغبة في عزله وتجاهله منذ انطلاق المشاورات في طورها الأول مع المكلف من قبل النهضة الحبيب الجملي، وصولا إلى تجاهل الرئيس قيس سعيد لمقترحه حول الشخصية الأقدر ثم تغييبه اليوم عن اللقاءات"، وهو ما عده محدث "العربي الجديد" حلقة من سلسلة القفز على نتائج الانتخابات، ونبه جبون إلى أن "أي حكومة ستمر أمام البرلمان ستحرم من فرص حصولها على الثقة إذا أقصت قلب تونس، كما أنها ستفقد أيضا دعمه خلال عملها إذا نجحت في الحصول على ثقة البرلمان، فالحكومة لا تحتاج أصواتا فقط في هذه المرحلة، وإنما دعما خلال تمرير مقترحات المشاريع على البرلمان".

من جانبه، بين رئيس حزب "النهضة" راشد الغنوشي رفضه لإقصاء "قلب تونس" عن هذه المشاورات وعن تركيبة الحكومة، سيما في ظل ديمقراطيتها الناشئة التي تتطلب مساندة كافة القوى من أجل مشروع إصلاحي، وأشار الغنوشي خلال لقاء صحافي عقب لقائه بالفخفاخ إلى أن حزبه ضد الإقصاء ويرى ضرورة في مراعاة تركيبة الحكومة الجديدة للتمثيلية البرلمانية للأحزاب، مبيناً أن حزبه "الذي عانى الإقصاء سابقا، لا يقبل بذلك تجاه بقية الأطراف السياسية".

 

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع