مؤتمر برلين ضيق هوامش المناورة

مؤشرات على إعداد حفتر لعملية عسكرية جديدة وإسقاط الهدنة الليبية

مؤشرات على إعداد حفتر لعملية عسكرية جديدة وإسقاط الهدنة الليبية

تتصاعد خروقات الهدنة التي تتعمد قوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر إحداثها في الأيام الأخيرة. فبعد عدّة محاولات للتسلل في محاور جنوب العاصمة، وقصف جوي متعمد لمناطق الوشكة وأبوقرين غرب سرت، هدّد المتحدث الرسمي باسم قيادة قوات حفتر، أحمد المسماري، بقصف أي طائرة، مدنية أو عسكرية، تستخدم مطار امعيتيقة في طرابلس، في تمهيد صريح لنسف كل الجهود الدولية لثبيت وقف إطلاق النار.

ومقابل تهديدات المسماري، أعلنت إدارة الملاحة بمطار امعيتيقة الدولي في طرابلس، عن استمرارها في فتح الأجواء أمام الرحلات، فيما طالب وزير الداخلية في حكومة الوفاق، محمد سيالة، المجتمع الدولي بـ"تحمل مسؤولياته في حماية أرواح المدنيين"، وقال سيالة، في تصريح بعد تجدّد قصف المطار إنّ "تهديدات المسماري بقصف الطيران المدني تعدّ جريمة حرب مبيتة وخرقا واضحا للمواثيق والأعراف الدولية والقانون الدولي الإنساني"، مشدداً على "مبدأ عدم الإفلات من العقاب لكل من يعرض الملاحة الجوية والمطارات المدنية للخطر". وأضاف أن "المجلس الرئاسي يذكر الجميع بمسؤولياته أمام حماية المنشآت المدنية وبمسار برلين القاضي بالعمل على تثبيت الهدنة وتطويرها". وقال المتحدث الرسمي باسم مكتب الإعلام الحربي لعملية "بركان الغضب" التابعة لحكومة الوفاق، عبد المالك المدني، لـ"العربي الجديد"، إنّ "مليشيات ومرتزقة مجرم الحرب حفتر الإرهابية استهدفت ليل البارحة مطار امعيتيقة بصواريخ الغراد العشوائية"، بعد ساعات من تهديد المتحدث باسم قواته باستهداف أي طائرة تقلع من المطار.

ورغم إنكار قوات حفتر العلني خرقها للهدنة، غير أنّ تهديدات المسماري بقصف أي طائرة تقلع أو تهبط في المطار "خرق معلن وصريح للهدنة"، بحسب الباحث الليبي في العلاقات الدولية مصطفى البرق، وبشأن محاولات التسلل، قال البرق، في حديثه لــ"العربي الجديد"، إنها تهدف "لخلط الأوراق، إذ يحاول قادة قوات حفتر في كل مرة تبريرها بأنها ردّ على خرق من جانب قوات الحكومة لإيجاد مسوغ للخرق العلني". ولم تسفر كل المحاولات الدولية في موسكو ثم في برلين عن تثبيت الهدنة التي دعا إليها الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، في التاسع من الشهر الجاري، وأعلن طرفا الصراع في ليبيا عن الاستجابة لها في 12 يناير/كانون الثاني.

ورجحت المصادر، التي تطابقت شهادتها لـ"العربي الجديد"، إمكانية إعداد حفتر لحملة عسكرية جديدة وإعلانه بشكل رسمي خرق الهدنة المعلنة منذ أسبوعين، وهو ما يرجحه الخبير الأمني الليبي محيي الدين زكري، وأوضح زكري لـ"العربي الجديد" أن "قرار حفتر إعادة قرار حظر الطيران على طرابلس يعني أنه يمنع رصد تحركات بهدف وصول إمدادات إلى الخطوط الخلفية لقواته"، وعن طبيعة الأوضاع التي قد تتيح لحفتر تجديد هجومه على العاصمة، قال زكري لـ"العربي الجديد" إن "الهدنة يبدو أنها وفرت له وقتا مناسبا لإعادة ترتيب صفوفه وإيصال إمدادات جديدة"، مشيرا إلا أن "الخروقات المتكررة قبل الوصول إلى التهديد العلني على لسان المسماري ترجح بشكل كبير أن التصعيد قادم". وهو رأي لا يختلف عما يذهب إليه البرق، الذي يرى أن "حفتر ينتظر ترتيبات تجريها بعض الدول الداعمة له، والتي حدّت برلين بشكل كبير من حركتها".

وأكد البرق أن "مزاج شخصية دموية كحفتر يرى أنه سيطر على أغلب البلاد، وباتت طرابلس قريبة من سيطرته، لن يقبل بأي حلول تشاركية، خصوصا مع خصومه، ولذا لن يتوقف عن البحث عن دعم جديد"، لافتا إلى أن "استغلال ورقة النفط أثناء وجوده في برلين يؤكد عدم رغبته في الانصياع للقرارات الدولية"، ولا تزال مجموعات مسلحة قبلية تغلق مواقع وموانئ النفط، رغم التحذيرات التي أطلقتها المؤسسة الوطنية للنفط من أن إيقاف تصدير النفط يؤدي إلى خسارة يومية مقدارها 77 مليون دولار. وتبرر تلك المجموعات القبلية الموالية لحفتر وقف إمدادات النفط، بأنها تهدف لمنع استفادة حكومة الوفاق من عائداتها المالية لـ"جلب المرتزقة وفتح الطريق أمام الغزو التركي"، في إشارة إلى إعلان تركيا عن نيتها إرسال قواتها لدعم قوات الحكومة تطبيقا للاتفاقات الموقعة بينها وبين حكومة الوفاق.

ويعتقد الباحث السياسي الليبي أن حفتر، الذي فقد الكثير في برلين، "سيحاول الالتفاف على مخرجاتها من خلال فرض واقع عسكري جديد". لكنه يحذر في الوقت نفسه من "انزلاق المنطقة لصراع أوسع بعد توسيعه لرقعة الحرب باتجاه مصراته، خصوصاً أنّ تركيا لم تخف إرسال دعم عسكري لقوات الحكومة، ما يعني ارتفاع استعدادها لأي مواجهة". وأكّد أنّ الجهود الدولية والإقليمية "ستتراجع قريباً إلى درجة الصفر في حال خرق الهدنة الهشة، خصوصاً وأنّها فشلت حتى الآن في نقلها إلى اتفاق نهائي لوقف القتال".

وفيما يبدو النشاط الأوروبي باتجاه تشكيل لجنة دولية مشتركة لمراقبة وقف إطلاق النار في تراجع نسبي، لم تفلح دول الجوار الليبي، خلال اجتماع وزراء خارجيتها أمس بالعاصمة الجزائرية، في إحداث أي تقارب في سياساتها الخاصة بالملف الليبي.

وما عدا الخروج بآليات قد تدعم مخرجات برلين بشأن وقف القتال، تراوحت مداخلات الوزراء بين الدعوة لدور أفريقي في ليبيا، وشدّ وجذب بين الدول العربية، خصوصاً الجزائر التي شدّدت على ضرورة "وقف التدخل الخارجي"، ومصر التي حاولت تبرير تدخلاتها الواضحة في ميلها لصالح معسكر حفتر.

 

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع