"الوفاق" تعهدت بـ"رد حازم" على خروقات حفتر

مهمة أوروبية لحظر الأسلحة يمكن أن تشمل البر الليبي

مهمة أوروبية لحظر الأسلحة يمكن أن تشمل البر الليبي

 

أعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية تعليق مشاركته في محادثات جنيف العسكرية، بعد قصف مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر ميناء العاصمة طرابلس البحري، ما أودى بحياة 3 مدنيين وأدى إلى إصابة 5 آخرين، وقال المجلس، في بيان: "تجدد انتهاك الهدنة باستهداف مرافق مدنية في العاصمة طرابلس، وكان الهدف هذه المرة ليس مطار معيتيقة، بل قصفت المليشيات المعتدية (تابعة لحفتر) ميناء طرابلس البحري"، وفق "الأناضول".

 

شدد على أن هذا الميناء هو "شريان الحياة للعديد من مدن ليبيا، وتصل عن طريقه احتياجات المواطنين الأساسية من أدوية وتجهيزات طبية ومواد غذائية ووقود للاستخدام المنزلي وتوليد الطاقة"، وأضاف: "نعلن تعليق مشاركتنا في المحادثات العسكرية التي تجرى في جنيف (برعاية الأمم المتحدة)، حتى يتم اتخاذ مواقف حازمة من المعتدي وانتهاكاته، وسيكون لنا الرد الحازم على هذه الخروقات بالشكل والتوقيت المناسبين"، وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة مقتل 3 مدنيين وإصابة 5 آخرين، بسبب قصف صاروخي شنته مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، على ميناء في العاصمة طرابلس، ولم يوضح المتحدث باسم الوزارة فوزي أونيس، في بيان، إن كان الضحايا سقطوا في القصف الأول أم الثاني، حسب ما نشره المركز الإعلامي لعملية "بركان الغضب"، التابعة للحكومة الليبية.

وقال المتحدث باسم المركز الإعلامي، مصطفى المجعي، لـ"الأناضول"، إن مليشيات حفتر استهدفت ميناء طرابلس مرة أخرى، مساء الثلاثاء الماضي، بعدد من الصواريخ، بعد أن قصفته صباحًا، ويمثل هذا الهجوم انتهاكًا جديدًا من قوات حفتر لوقف هش لإطلاق النار قائم منذ 12 يناير/ كانون الثاني الماضي، بمبادرة تركية روسية، وكذلك تحديًا لقرار تبناه مجلس الأمن الدولي، الأربعاء الماضي، ويدعو إلى الالتزام بوقف إطلاق النار.

وقالت مصلحة الموانئ، التابعة لوزارة المواصلات الليبية، إن القصف، وحسب تقييمات أولية، ألحق خسائر مادية كبيرة بميناء طرابلس، على مستوى السفن التجارية والبضائع الخاصة بالمواطنين، كذلك أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أنه تم إخلاء الميناء من ناقلات الوقود، محذرة من كارثة إنسانية وبيئية في حال تفجير شحنات وقود في هجمات مستقبلية، وتشن قوات حفتر، منذ 4 إبريل/ نيسان الماضي، هجومًا للسيطرة على طرابلس، مقر حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليًا.

إلى ذلك قال وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، إن الاتحاد الأوروبي أطلق "عملية بحرية وجوية جديدة في البحر المتوسط لتطبيق حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، ويمكن أن تشمل العملية البر الليبي، بموافقة أطراف الأزمة"، فيما أعلنت حكومة الوفاق الليبية أن العملية "ستفشل"، وجاء كلام لويجي دي مايو في مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، بالعاصمة روما، ودعا وزير الخارجية الإيطالي إلى منع دخول الأسلحة إلى ليبيا "حتى يتحقق وقف إطلاق النار"، موضحاً أن "المجتمع الدولي جدد تعهده خلال مؤتمر ميونخ للأمن في ما يخص تنفيذ مخرجات مؤتمر برلين حول ليبيا"، وفق ما نقلت "الأناضول".

بدوره، أكد لافروف ضرورة تنفيذ قرارات مجلس الأمن حول ليبيا، معرباً عن تفهم بلاده للموقف الإيطالي بشأن توريد الأسلحة إلى ليبيا، وقال إن "روسيا تتفهم الأسباب المشروعة حول رغبة إيطاليا في منع دخول الأسلحة إلى ليبيا".

 

حكومة الوفاق: ستفشل

إلى ذلك، قالت وزارة الخارجية بحكومة الوفاق إن المهمة الأوروبية الجديدة "ستفشل بشكلها الحالي، خاصة على الحدود البرية والجوية بالمنطقة الشرقية"، وأضافت الوزارة، في بيان لها أنها "دعت مرارًا وتكرارًا إلى التنفيذ الصارم لقرارات مجلس الأمن التي تحظر تدفق الأسلحة بشكل غير قانوني إلى ليبيا". كذلك نفت تعارض مساعيها لعقد تحالفات عسكرية بأي دولة مع قرار حظر توريد السلاح للبلاد، مؤكدة أنه "لها الحق في مواصلة تحالفاتها العسكرية العلنية مع الحلفاء من خلال القنوات الشرعية".

بدوره، قال المتحدث باسم وزارة خارجية الوفاق محمد القبلاوي، في تصريحات لقناة "الجزيرة"، إن "على الاتحاد الأوروبي مراقبة الحدود البحرية والبرية، لأن السلاح يصل إلى قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر عبر الحدود مع مصر".

ولاحتواء تلك التطورات، وبعد مبادرات دولية، أقرّ مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء الماضي، وقف إطلاق نار دائماً غير مشروط في ليبيا، غير أن خليفة حفتر أعلن، قبل يومين، أن هجومه على طرابلس لن يتوقف إلا بعد السيطرة عليها.

 

ليبيا: حفتر يقصف جهود تثبيت الهدنة

هذا وواصل اللواء المتقاعد خليفة حفتر، محاولة إسقاط ما تبقى من الهدنة الليبية الهشة المستمرة منذ 12 يناير/ كانون الثاني الماضي في محيط العاصمة طرابلس، من خلال قصف ميناء طرابلس بذريعة "مهاجمة سفينة تركية كانت تنزل أسلحة"، وذلك في الوقت الذي كانت الجولة الثانية من مباحثات اللجنة العسكرية 5+5 التي تضم ممثلين عن طرفي الصراع (حكومة الوفاق الوطني ومليشيات حفتر)، والمنبثقة عن مؤتمر برلين الليبي الذي انعقد في 19 يناير الماضي، تستأنف اجتماعاتها وسط تأكيد المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة أن الهدنة هشة وتعرضت لأكثر من 150 خرقاً، وتزامن هذا التصعيد مع تساؤلات حول الأهداف الحقيقية للمهمة البحرية لمراقبة حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا التي اتفق عليها وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي.

 

نفت مديرية الموانئ الليبية التابعة لحكومة الوفاق وجود أي سفينة تركية في ميناء طرابلس

واستهدفت مليشيات حفتر، ميناء طرابلس بالقذائف الصاروخية، للمرة الأولى. وقال المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة التابع للمليشيات، إنه "تم تدمير سفينة تركية محملة بالأسلحة والذخائر رست هذا الصباح في ميناء طرابلس"، قبل أن يتراجع ليتحدث عن قصف الميناء "بغرض استهداف مستودع للأسلحة والذخيرة داخله". وأكد مصدر في الميناء، الذي ظلّ مفتوحاً منذ هجوم حفتر على طرابلس في إبريل/ نيسان الماضي لاستقبال الواردات الغذائية، لوكالة "رويترز"، أن مستودعاً ضُرِب في الهجوم، لكن لم تصب أي من السفن. ونفت مديرية الموانئ الليبية، التابعة لحكومة الوفاق، وجود أي سفينة تركية في ميناء طرابلس الذي تعرض للقصف. من جهتها، وصفت عملية "بركان الغضب" التابعة لـ"الوفاق" القصف بأنه خرق متجدد للهدنة في محيط طرابلس، والتي تسعى اجتماعات جنيف إلى تثبيتها، وتزامن ذلك مع محاولة حفتر الإشارة إلى أن مليشياته هي الجهة الوحيدة القادرة على ضبط الأمن في ليبيا، وذلك خلال استقباله في الرجمة السفير الأميركي في ليبيا ريتشارد نورلاند. وقال حفتر إن قواته "متمسكة بالثوابت الوطنية التي تنص على تأمين التراب الليبي وإنهاء سيطرة الإرهابيين وإخراج المرتزقة الذين جلبهم الغزو التركي". من جهته، شدد نورلاند، الذي يقوم بزيارته الأولى إلى ليبيا، على أهمية التوصّل إلى تسوية تفاوضية للأزمة الليبية، معرباً عن تطلعه إلى زيارة طرابلس حالما تسمح الظروف الأمنية بذلك، بحسب بيان للسفارة على موقع "تويتر".

في هذه الأثناء، تثار تساؤلات حول أهداف المهمة الأوروبية الجديدة، وما إذا كانت تهدف بشكل أساسي إلى محاصرة الانخراط التركي في الملف الليبي، في ظلّ استحالة ضبط هذه المهمة لتدفق السلاح الإماراتي، خصوصاً الذي يصل بشكل متواصل إلى قواعد حفتر في شرق البلاد. وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال"، إن الدوريات الأوروبية، التي يفترض أن تكون جاهزة بداية مارس/ آذار المقبل، بإمكانها منع وصول السلاح التركي إلى حكومة الوفاق، لكنها لن تستطيع إعاقة وصول الأسلحة الإماراتية إلى حفتر التي تصل جواً. وبحسب ما تم التوافق عليه أوروبياً، فإن "الاتحاد الأوروبي سينشر سفناً في المنطقة الواقعة شرق ليبيا لمنع تهريب الأسلحة، لكن إذا أدّت المهمة إلى تدفّق قوارب المهاجرين فسيتم تعليقها".

 

لافروف: مهمة الاتحاد الأوروبي يجب أن تحظى بموافقة مجلس الأمن الدولي

وقال لافروف إن "مهمة الاتحاد الأوروبي يجب أن تحظى بموافقة مجلس الأمن الدولي". ونقل عنه موقع "روسيا اليوم" تشديده على ضرورة الالتزام الصارم بقرارات مجلس الأمن الدولي "وعدم اتخاذ خطوات يمكن اعتبارها انتهاكا لحرمة وصلاحيات هذه الهيئة العليا للأمم المتحدة في مجال دعم الأمن الدولي"، وعدد سلامة الصعوبات التي على البعثة الأممية مواجهتها، وهي خروقات الهدنة، والجهة التي ينبغي عليها مراقبتها، وكذلك مصير المقاتلين غير النظاميين والأسلحة، و"مشاكل معقدة في المسارين السياسي والاقتصادي". وحول تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي بشأن وقف القتال، قال سلامة إن قرارات مجلس الأمن "لا تدخل حيز التنفيذ فور صدورها، بل تحتاج وقتاً". 

كذلك لفت المبعوث الأممي إلى تلقيه شروطاً من رجال القبائل المتحالفين مع حفتر، لم يفصح عن فحواها، بشأن إنهاء إغلاق موانئ تصدير النفط في شرق البلاد. ووصف سلامة شروط القبائل بـ"العامة جداً، ويجب التعامل معها في إطار المسار الاقتصادي"، ولا تبدو نتائج الجولة الثانية من اجتماع اللجنة العسكرية الليبية، على وقع التصعيد العسكري، أفضل حظاً من الأولى التي انعقدت بداية الشهر الحالي، على الرغم من مطالبة رئيس حكومة الوفاق فائز السراج بأن تكون حاسمة، إلى ذلك، ذكر موقع "بوابة الوسط" الليبي أن مجلس النواب المنعقد في طبرق اعتمد اختيارات سبع دوائر نيابية لممثلي المجلس من بين 13 عضواً سيمثلونه في المسار السياسي المقرر عقده بجنيف في 26 فبراير/ شباط الحالي. وقال المتحدث الرسمي باسم المجلس عبد الله بليحق، إن الدوائر الست الباقية سوف تسلم أسماءها إلى رئيس المجلس عقيلة صالح خلال اليومين المقبلين. وكانت الأمم المتحدة قد حددت 40 شخصية للمشارَكة في حوار جنيف، 13 منها يرشحها مجلس النواب، ومثلها من المجلس الأعلى للدولة، فيما تختار البعثة الأممية 14 شخصية أخرى.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع