يمضي تيار "المستقبل" في الحزب بفرض واقع جديد متسلحاً بأغلبية مريحة داخل مجلسه

"الأصالة والمعاصرة" المغربي على صفيح ساخن: توافق أو استفراد؟

"الأصالة والمعاصرة" المغربي على صفيح ساخن: توافق أو استفراد؟

 

لم يكد حزب "الأصالة والمعاصرة"، أكبر حزبٍ معارضٍ في المغرب، يخرج من أسوأ أزمةٍ واجهها في تاريخه، خلال المؤتمر الوطني الرابع الذي عُقد بين 7 و9 فبراير/شباط الحالي، حتى دخل أتون حربٍ جديدةٍ قد تعمّق أزمته، بسبب التدافع بين تيار "المستقبل" بزعامة الأمين العام الجديد عبد اللطيف وهبي، ومعارضيه في تيار "المشروعية"، حول العضوية في المكتب السياسي، الجهاز التنفيذي للحزب.

 

فبعد ولادة عسيرة للأمانة العامة لـ"الأصالة والمعاصرة"، جرّاء الصراع والانقسام الحاد بين التيارين، يواجه رفاق وهبي أصعب امتحان بعد المؤتمر الرابع، باعتبار انتخاب المكتب السياسي المقبل فرصة موائمة لاختبار مدى قدرة القيادة الجديدة على دفن ماضي الخلافات، وتحقيق المصالحة الداخلية التي تحفظ وحدة الحزب الطامح إلى تصدّر الانتخابات التشريعية في العام 2021.

ولا تنبئ المؤشرات الأولية بتفاؤل كبير. ففي الوقت الذي يفترض فيه أن تبذل القيادة الجديدة مجهوداً كبيراً واستثنائياً لإصلاح ما أفسده المؤتمر الرابع، تشير التسريبات إلى أن تيار "المستقبل" ماضٍ في فرض واقع جديد، من منطلق أن التاريخ يكتبه "المنتصر"، ومتسلحاً بأغلبية مريحة داخل المجلس الوطني، تخوّله اختيار لائحة أعضاء المكتب السياسي.

وبدا لافتاً خلال الأيام الماضية، سعي الأمين العام لـ"الأصالة والمعاصرة"، المعروف اختصاراً بـ"بام"، إلى تشكيل المكتب السياسي بمعزلٍ عن أي توافقات أو مشاورات مع معارضيه بخصوص كيفية التشكيل، وكذلك تأكيده أنه المخوّل وحده صلاحية فعل ذلك، في وقت يعتبر فيه العديد من المراقبين أن عبد اللطيف وهبي أمام خيارين لا ثالث لهما، "إما أن يمد يده للجميع ويشكّل قيادة تمثل الجميع، وإما أن يستفرد بالقيادة مع مؤيديه".

وعلى الرغم من أن الأمين العام الجديد قد أبدى حرصه الشديد مباشرةً بعد انتخابه على بعث رسائل طمأنة إلى معارضيه، بعدما دعا إلى طيّ صفحة الخلافات وتجاوزها، والعمل معه من أجل الحزب، إلا أن المعطيات المتوفرة حتى الساعة تشير إلى أن وهبي، ومن ورائه تيار "المستقبل"، يتجه إلى إقصاء وتحجيم "المشروعية"، الذي يبدو أنه لن يحصل إلا على المقاعد التي يمثّل أصحابها بالصفة في شخص حكيم بنشماس، بصفته رئيساً لمجلس المستشارين، الغرفة الثانية للبرلمان، وعبد الكريم الهمس، رئيس الفريق في المجلس نفسه.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه رئيسة المجلس الوطني لحزب "الأصالة والمعاصرة"، فاطمة الزهراء المنصوري، عن عقد أول اجتماع للمجلس الوطني بعد المؤتمر الوطني الرابع للحزب في السابع من شهر مارس/آذار المقبل في الرباط، لانتخاب أعضاء المكتب السياسي وهياكل المجلس الوطني للحزب، يرى عضو المجلس الوطني عبد الواحد الزيات، أن "وهبي يواجه تحدي إثبات مدى قدرته على الحفاظ على وحدة الحزب، وإن كان أميناً عاماً لجميع أبنائه أم لتيار بعينه".

ويرى الزيات، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "أي أزمة داخلية ستهز "بام" في المستقبل ستكون ناجمة عن غياب الذكاء لدى الأمين العام ورئيسة المجلس الوطني، جراء اعتقادهما أن السيطرة على الأجهزة هي المدخل للتحكّم في مفاصل الحزب، وهذا منطق خاطئ له تكلفته الداخلية والسياسية على الحزب وصورته أيضاً في المشهد السياسي ولدى المغاربة"، وبينما يعتبر الزيات أن الوضع الحالي يقتضي مصالحة حقيقية، لا مجرد تسويقٍ إعلامي لها، تؤكد الباحثة في العلوم السياسية والقانون الدستوري، شريفة لموير، أن اتجاه وهبي ومناصريه في تيار "المستقبل" إلى عدم التوافق وإقصاء تيار "المشروعية" من تشكيلة المكتب السياسي، يصب في سياق قتل الإيديولوجيا وتقوية التحالفات البراغماتية، كما أنه ترجمة لخط براغماتي يقوم على إزالة الخطوط الحمراء في التحالفات، خصوصاً مع حزب العدالة والتنمية".

وترى لموير، في حديث إلى "العربي الجديد"، أن وحدة "بام" غير مهددة تنظيماً، وإن كان صعود وهبي وتحكمه في الحزب يمكن أن يكون مبرراً لترحال انتخابي قد يكون لصالح حزب "التجمع الوطني للأحرار"، وكان حزب "الأصالة والمعاصرة" المغربي قد عاش بمناسبة مؤتمره الأخير، أصعب امتحان منذ ولادته في عام 2008 على يد فؤاد عالي الهمة، الوزير المنتدب السابق لدى وزارة الداخلية، والمستشار الحالي للعاهل المغربي محمد السادس، جراء أزمة داخلية غير مسبوقة في تاريخه، منذ 18 مايو/أيار الماضي، بين تيار "الشرعية"، وتيار "المستقبل"، وصل صداها إلى ردهات محاكم المملكة.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع