تتهم دول عدة تركيا بنقل عشرات المقاتلين السوريين إلى معسكرات حكومة الوفاق

شبح كورونا يخيّم على ليبيا: تراجع وتيرة العمليات العسكرية

شبح كورونا يخيّم على ليبيا: تراجع وتيرة العمليات العسكرية
الأمم المتحدة تحذّر من استمرار القتال في ليبيا

ألقى خطر تسلّل فيروس كورونا المستجد، بظلاله على مشهد القتال والأعمال العسكرية في ليبيا، فمع تصاعد درجة الخطر، تراجعت الأعمال القتالية التي كانت تدور في شكل قصف مدفعي وصاروخي متبادل، منذ يومين إلى حد كبير، وشهد محور طريق المطار، أكثر محاور القتال توتراً منذ أسابيع، تبادلاً للقصف المدفعي في الساعات القليلة الماضية قبل أن يعود الهدوء الكامل ليخيّم عليه وعلى كلّ المحاور الأخرى.

 

ويبدو أن الموقف العسكري بدا منحصراً في التصريحات على مستوى قادة طرفَي الصراع، فقد أشار المتحدث الرسمي باسم إدارة التوجيه المعنوي بقوات حفتر، خالد المحجوب، إلى أن العملية العسكرية يجب أن تركز على الجانب الأمني، على الرغم من أنه أكد، في تصريحات صحافية ليل أمس أول، أن كل الأهداف العسكرية في طرابلس ممكنة، وأن قوات حفتر "يمكنها الدخول إلى ما تبقى من العاصمة، حال استئناف العمليات العسكرية".

من جانبه، أكد المتحدث الرسمي باسم مكتب الإعلام الحربي لعملية "بركان الغضب" التابع لحكومة الوفاق، عبد المالك المدني، استعداد قوات الحكومة لصدّ أي تقدم من قبل قوات حفتر، لافتاً إلى أن كلّ المحاور في أرفع مستويات استعدادها.

وعن الوضع الحالي، أكد في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الهدوء الكامل يسود، على الرغم من بعض محاولات الخرق من قبل قوات حفتر لإحراز تقدم، مؤكداً في المقابل أنها في تراجع كبير في ظل هدوء الأوضاع.

لكن في المقابل يشير قرار حفتر، بتشكيل "لجنة عسكرية عليا لمكافحة وباء كورونا" برئاسة رئيس الأركان في قواته عبد الرزاق الناظوري، إلى انشغال قيادته الكامل بمواجهة خطر تسلّل الفيروس إلى ليبيا بشكل شبه كامل، إذا تلى قرار حفتر، إعلان من الناظوري، اليوم الثلاثاء، بإقفال المطارات، والإشراف على قرار إغلاق المنافذ البرية، مطالباً المواطنين الليبيين الموجودين بالخارج بسرعة العودة إلى البلاد قبل يوم الخميس المقبل.

ويؤكد الخبير الأمني الليبي عبد الصيد عبد الحفيظ، أن أثر هذا القرار سيكون مباشراً على إدارة المعارك، إذ إنّ إغلاق الأجواء والمنافذ يعني وقف وصول الإمدادات العسكرية والمقاتلين، مضيفاً: "يتوجب على طرفي القتال الحفاظ على عتادهم العسكري ومقاتليهم من خطر تسرّب الفيروس إليهم، خصوصاً من قبل القادمين من الخارج".

 

تتهم دول عدة تركيا بنقل عشرات المقاتلين السوريين إلى معسكرات حكومة الوفاق

ويستقبل معسكر حفتر منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي عشرات الرحلات الجوية التي تسيّرها شركة "أجنحة الشام"، التي أكد قادة حكومة الوفاق في تصريحات سابقة أنها تحوّل على متنها مقاتلين سوريين موالين لنظام الأسد، يسدّ بهم حفتر النقص الكبير في المقاتلين الذي يعانيه معسكره.

ويرجح عبد الحفيظ في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن يكون لأوضاع الطوارئ في الدول الحليفة لحفتر كمصر والامارات على وجه التحديد، أثر كبير على أوضاع معسكره، مشيراً إلى أن قرار حفتر بإنشاء لجنة عسكرية لمواجهة وباء كورونا انعكاس لذلك.

في المقابل، تتهم دول عدة تركيا بنقل عشرات المقاتلين السوريين إلى معسكرات حكومة الوفاق، غرب ليبيا، ما يجعل الحكومة وقواتها في ذات الموقف الذي تعانيه قوات حفتر، بحسب عبد الحفيظ.

ويضيف المحلل السياسي الليبي، مروان ذويب من جهته، أسباباً أخرى لجمود العملية العسكرية، منها الوضع المقلق الذي يعانيه المجتمع الدولي بأسره جراء اتساع رقعة انتشار الفيروس، وإعلان الطوارئ، وصب كل الجهود لمقاومته، معتبراً أن "الفراغ الأممي في ليبيا بعد استقالة غسان سلامة زاد من حدته التهاء الأمم المتحدة نفسها في مواكبة جهود مقاومة خطر الفيروس عالمياً، ما جعل الملفات السياسية في العالم، ومن بينها ليبيا، في الدرجة الثانية من الاهتمام الأممي.

وينقل ذويب عن مصادره الخاصة في حديثه لـ"العربي الجديد"، تأكيدها أن "الهلع يسيطر على المقاتلين في معسكراتهم، سيما القريبة من التمركزات التي يوجد فيها مقاتلون أجانب"، مشيراً إلى أن وحدات صحية أرسلها معسكر حفتر إلى قاعدة الجفرة، جنوب غرب طرابلس، بدأت بعمليات كشف واسعة على المقاتلين الأجانب في القاعدة التي تشكل غرفة العمليات الرئيسة لقوات حفتر باتجاه طرابلس.

وفي طرابلس، شاهد مراسل "العربي الجديد" تراجعاً كبيراً في حركة خطوط سير مقاتلي قوات الحكومة، وتحديداً باتجاه منطقة صلاح الدين وطريق المطار، وهما المحوران الأكثر اشتعالاً في الفترات الماضية.

واتفقت سلطتا حكومة الوفاق في طرابلس والحكومة الموازية المنبثقة عن مجلس النواب الموالية لحفتر في شرق البلاد، على وقف أغلب الأعمال الحكومية، وغلق المدارس، بالإضافة إلى إقفال المقاهي، وصالات الألعاب، والمدن الرياضية، للحدّ من التجمعات التي قد تكون طريقاً لانتشار الفيروس، وقبلها إغلاق كلّ منافذ البلاد البرية والبحرية والجوية، باستثناء المواطنين الراجعين من دول الجوار، والذين حثتهم سلطتا الحكومتين على سرعة الرجوع للبلاد.

 

الأمم المتحدة تحذّر من استمرار القتال في ليبيا

 

حذّر المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، من استمرار عمليات القتال في ليبيا وتبعاتها على حياة المدنيين.

وقال دوجاريك، خلال المؤتمر الصحفي اليومي الذي يعقده في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، إن "عمليات القتال في طرابلس والمناطقة المحيطة مستمرة وتطال بشكل قوي حياة المدنيين كذلك"، وأشار إلى جرح مدنيين جراء هجمات بالمدفعية على معسكر النواصي في حي سوق الجمعة، في الـ13 والـ14 من الشهر، حيث أثرت تلك الهجمات على مناطق سكنية بالقرب منها مما أدى إلى جرح المدنيين وخلف أضرارا قوية للبنية التحتية المدنية. وأشار دوجاريك إلى وجود قرابة 750 ألف ليبي في العاصمة والمناطق المحيطة بها متأثرون بعلميات القتال تلك بمن فيهم 345 ألف شخص يعيشون في المناطق التي تقع مباشرة على جبهات القتال.

ونوه دوجاريك أن المنظمات الإنسانية تناشد مجددا أطراف النزاع في ليبيا باحترام التزاماتها وحماية المدنيين وعدم استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المكتظة، بما يتماشى مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. ولفت الانتباه إلى إن الأمم المتحدة وشركاءها من المنظمات الإنسانية مستمرة في تقديم المساعدات للمحتاجين في تلك المناطق ومناطق أخرى من ليبيا. وقال "لقد قدمت المساعدات الإنسانية في ليبيا لقرابة 400 ألف شخص العام الماضي بمن فيهم 59 ألف شخص في طرابلس والمنطقة".

 

ليبيا تؤكد خلوها من كورونا وتقر إجراءات جديدة لمنع وصوله

أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الأمراض (حكومي)، الجهة المسؤولة في ليبيا عن مواجهة وباء كورونا، بدر الدين النجار، الثلاثاء، خلو البلاد من أي حالة إصابة بالفيروس.وقال النجار، لـ"العربي الجديد"، إنّ "البلاد خالية تماماً من أي حالة مشتبه في إصابتها بالفيروس"، مؤكداً أنّ خمس حالات اشتبه في إصابتها بكورونا وكانت موزعة بين طرابلس وصبراته تم التأكد من أنّ نتائجها سلبية (سليمة).

ولفت النجار إلى أنّ "المختبرات والمراكز الطبية في حالة طوارئ كاملة، وكشفت على أكثر من حالة مشتبه في إصابتها بالفيروس، لكن كل نتائجها كانت سلبية وخالية من المرض"، وفي طرابلس، عقد وزراء الخارجية والمواصلات والداخلية والصحة بحكومة "الوفاق الوطني" المعترف بها دولياً، مؤتمراً صحافياً، بمقر الحكومة بطرابلس، أكدوا خلاله خلو البلاد من الفيروس، وعدم تسجيل أي إصابة حتى الآن، ولفت الوزراء إلى أنّ حركة السير عبر منافذ البلاد لا تزال مُعلقة، باستثناء النقل البحري للبضائع والرحلات الجوية والبرية للعائدين إلى ليبيا فقط.

وشملت الإجراءات الحكومية بطرابلس تشكيل غرف طوارئ في السفارات الليبية بالخارج لمتابعة أوضاع الرعايا الليبيين. وفي الأثناء، قال وزير الخارجية بالحكومة محمد الطاهر سيالة إنّ رئيس حكومة "الوفاق" فايز السراج، وجّه كتاباً للرئيس الصيني شي جينغ بينغ، طلب فيه "الاستعانة بالخبراء الصينيين في كيفية التعامل مع الوباء".

من جانبه، قال رمزي أبوستة الطبيب والمسؤول بالمركز الطبي في طرابلس، إنّ "الاستعدادات بدت عالية في المراكز الطبية الأخرى في طرابلس بعد وصول عدد من الإمدادات الطبية المستوردة أخيراً من قبل الحكومة"، وأكد بوستة، لـ"العربي الجديد"، أنه تم إعداد غرفة لعزل الحالات المشتبه فيها، وتوفير مواد التحليل اللازمة للكشف عن الفيروس، وسيارة خاصة ومجهزة للإسعاف.

وكشف بوستة عن "رفض أكثر المناطق التي قررت الحكومة إقامة غرف عازلة فيها استقبال المصابين بالفيروس في حال اكتشافه تخوفاً من انتشاره في مناطقهم"، لكنه أكد أنّ "التجهيزات بالمركز الطبي بدت عالية وبإمكانها مواجهة المرض".

ورغم رفض بعض المناطق، إلا أنه أشار إلى مناطق حدودية طالبت بوجود تلك التجهيزات، وتم تجهيز مبنى خاص بالعزل الصحي والعناية الخاصة بالحالات المشتبه فيها، مشيراً إلى أنّ طريقة تجهيز المبنى بأجهزة التنفس الصناعي والأرضيات اللازمة للعزل، جاءت وفق المعايير الدولية.

وبينما أعلنت وزارة الخارجية بحكومة "الوفاق" عن تشكيلها لجان متابعة وتسهيل عودة الليبيين بالخارج عبر سفاراتها، قالت وزارة الداخلية إنها بصدد تدريب عدد من العناصر الأمنية بالتنسيق بينها وبين وزارة الصحة.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع