مخاوف من أزمات معيشية مع امتداد تداعيات كورونا

تونس تتوعد منتهكي حظر التجول: سنعامل مخالفي القانون كـ"المجرمين"

تونس تتوعد منتهكي حظر التجول: سنعامل مخالفي القانون كـ"المجرمين"

قال وزير الداخلية التونسي هشام المشيشي، أن على التونسيين الالتزام بالقوانين، ومنها حظر التجول والحظر الشامل، مؤكداً أن الأوامر أعطيت للقوات الأمنية لتطبيق القانون بكل جدية وصرامة، والتصدي لكل المظاهر المخلة بسلامة التونسيين.

وأكد وزير الداخلية، في مؤتمر صحافي بمقر الوزارة، أن القوات الأمنية مرت من الجانب التوعوي، الذي تم اعتماده منذ فترة، إلى الجانب الردعي والزجري، مضيفاً أن الدولة لن تتردد في تطبيق القانون ومعاملة المخالفين على أساس أنهم "مجرمون"، مؤكداً أنهم مجرمون في حق أنفسهم، وفي حق عائلاتهم، وأيضاً المجموعة الوطنية، ولذلك سيتم اعتماد كافة الإجراءات التي يسمح بها القانون ضد أي مخالف، وأشار المشيشي إلى أن وزارة الداخلية، منذ بدء تطبيق حظر التجول، تمكنت من إيقاف 408 أشخاص، منهم 30 في حالة تقديم و304 في حالة سراح، وتم التنبيه على 105 أشخاص وحجز 118 وسيلة تنقل.

وأوضح أنه تم تحرير 204 محاضر، شملت محلات رفضت الامتثال لقرارات الإغلاق، وإيقاف 386 شخصاً لعدم امتثالهم لقرارات الإغلاق، إلى جانب إغلاق 412 مطعماً ومقهى وملهى وحانة، مؤكداً أن الإجراءات لم تتخذ لتقييد حرية المواطنين أو حرية التنقل، بل للمحافظة على الوجود، فحياة التونسيين على المحك، ودعا المشيشي إلى الالتزام بالقرارات المتخذة والمزيد من العمل، وأكد أنه سيتم التصدي لجميع المظاهر، خاصة أن المسألة تتعلق بحياة التونسيين والتي تعتبر في خطر، ولا يجب الاستهتار بالأمر والوصول إلى مرحلة أخطر، ولذلك وجب التعاطي الجدي مع الأمر من قبل كافة التونسيين، وتطبيق مختلف الإجراءات، على حد تعبيره.

وأفاد المتحدث، أن جهود الدولة متواصلة ولا بد من تضافر الجهود من أجل مجابهة الجائحة العالمية والامتثال للحجر الصحي، مضيفاً أن دول المتوسط ودولا أوروبية وصلت إلى مراحل متقدمة من الوباء، وهي الآن تواجه عدة صعوبات ويرتفع يومياً عدد الضحايا، محذراً من أن مثل هذا الأمر قد يحصل في تونس، إن لم يتم تطبيق حظر التجول، والتعامل بكل جدية مع الأزمة وخاصة الالتزام بالقوانين.

ويعجّل فيروس كورونا بانزلاق طبقات تونسية جديدة نحو خانة الفقر بسبب تهديدات فقدان مواطن الشغل، وتراجع فرص العمل لعمال اليومية، بينما أعلنت الحكومة عن العديد من التدابير للحد من تأثيرات كورونا على العمال والمؤسسات الاقتصادية.

ويحيل الحجر الصحي العام الذي فرضته تونس آلاف العمال على البطالة القسرية، وسط توقعات لخبراء اقتصاد ومختصين بالملفات الاجتماعية أن يعجّل كورونا بارتفاع نسب الفقر في البلاد، بعد أن فشلت الحكومات السابقة في مكافحته ليستقر في حدود 15.2 بالمائة من عدد السكان، ورجّح رئيس منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، عبد الرحمان الهذيلي، أن يزيد عدد الفقراء بنحو 100 ألف، مشيرا إلى أنه لا يمكن توقع من سيتم تسريحهم من العمل، وأضاف الهذيلي في تصريح لـ"العربي الجديد" أن أصحاب الدخل الضعيف ممن لا تتجاوز رواتبهم الأجر الأدنى مرتين أو من لا يتعدى دخلهم الشهري 800 دينار (الأجر الأدنى 403 دنانير) أي نحو 280 دولارا هم الأقرب لدائرة الفقر.

وتوقع الهذيلي أن يزداد الوضع الاجتماعي سوءا في تونس نتيجة غياب الإمكانيات لمقاومة العوز وصعوبة الوضع المالي وموارد الدولة، مؤكدا أن الوضع سيكون أسوأ مما هو عليه الآن في السنوات القادمة، وتفاقم في تونس حجم الفقر وازدادت حدّته، بالرغم من محاولات الحكومات المتعاقبة للحدّ من اجتياحه ومكافحة أسبابه.

وتؤكد البيانات الرسمية لوزارة الشؤون الاجتماعية أن نسبة الفقر في تونس تقدّر حاليّا بـ15.2 بالمائة، ويعدّ المعهد الوطني للإحصاء عدد التونسيين القابعين تحت عتبة الفقر ب1.7 مليون تونسي من جملة 11 مليون شخص، فيما يقدر البنك الدولي نسبة التونسيين المصنفين في خانة الفقر المدقع بـ3.5 بالمائة، إلى جانب 700 ألف من الفقراء لتكون النسبة 11.5 بالمائة، أي قرابة مليون وربع مليون من الفقراء.

وبدأت تونس العام الماضي إحصاء عدد الفقراء بشكل دقيق في إطار مقاربة تخضع لمقاييس علمية يعتمدها البنك الدولي في ظل خطة الأمان الاجتماعي وتحيين سجل الفقر في البلاد. وتكلف هذه الخطة بحسب وزارة الشؤون الاجتماعية 1.3 بالمائة من الناتج الإجمالي الخام.

ومن جانبه، يؤكد الخبير الاقتصادي بلحسن الزمني أن مقاومة الفقر وتجنب زيادته مرتبط بزيادة نسبة النمو، وهو عامل مفقود في الظرف المحلي والعالمي، وأشار الزمني في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أن نسبة النمو العام الحالي ستكون سالبة، ما يعني عدم خلق وظائف جديدة وزيادة في عدد الفقراء والعاطلين عن العمل.

وأفاد الخبير الاقتصادي أنه لا يمكن تحديد تداعيات الأزمة في الوقت الحالي، غير أن وقعها ثابت على كل شرائح المجتمع والمؤسسات الاقتصادية، معتبرا أن الضعفاء يبقون الأكثر قربا من خانة الفقر، ورجح أن تضطر المؤسسات إلى التسريح العمالي، رغم التطمينات الرسمية الحالية وتأكيد منظمة رجال الأعمال مواصلة صرف رواتب العاملين في القطاع الخاص حتى مع تعطيل العمل أو تقلصه.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع