نقابة القضاة تتحدى زغماتي بـ 4 مطالب

إضراب مفتوح للقضاة لأجل إعادة النظر في التغييرات الأخيرة ووزارة العدل تحذر

نظم القضاة وقفة احتجاجية للتنديد بالحركة الأخيرة في القطاع والتي مست حوالي 3000 قاض ودعوا إلى تجميدها، منتقدين خطاب وزير العدل بلقاسم زغماتي بمناسبة الإعلان عنها وإشارته إلى أنها تندرج في إطار مكافحة الفساد، ومنذ توليه مهامه على رأس النقابة يعمل القاضي يسعد مبروك على فرض وجود الشريك الاجتماعي من خلال خطاب جديد، غير معهود في لغة القضاة، مستغلا التحولات الجارية في المجتمع وموجة التحرير في قطاعات ظلت لوقت قريب على الهامش، وبنفس المنوال يقود وزير العدل وهو قاض سابق، عانى التهميش، تغييرات واسعة في القطاع، فاتحا جبهات عدة، وتطرح تساؤلات حول كيف ستتصرف الحكومة مع امتداد الاحتجاجات إلى قطاع العدالة، حيث شن قبل يومين المحامون حركة احتجاجية على الضغوط الممارسة على قطاع العدالة.

نظمت الوقفة أمس في ختام دورة استثنائية للمجلس الوطني لنقابة القضاة توج بقرار شن احتجاج عن العمل بداية من اليوم في موقف متصلب في مواجهة القرارات غير المسبوقة التي اتخذتها وزير القطاع القاضي السابق بلقاسم زغماتي، بتحويل حوالي 3000 قاض إلى محاكم ومجالس غير تلك التي كانوا يعملون بها.

وفضلت النقابة استعمال مصطلح التوقف عن العمل، بدل تعبير الإضراب الممنوع  قانونا على  السلك، إلى غاية الاستجابة للطالبة المرفوعة، وفي مقدمتها حسب البيان الذي توج الجمعية العامة  "مراجعة فورا نصوص القوانين الحالية التي تكرس هيمنة السلطة التنفيذية على القضائية"، وتجميد الحركة المعلن عنها، إلى غاية إعادة النظر فيها، بصورة قانونية وموضوعية، من طرف المجلس الأعلى لقضاء بعد استرجاعه لصلاحياته، كاملة غير منقوصة، بإشراك النقابة الوطنية للقضاة "، و"الفصل في المطالبة المهنية والاجتماعية التي سبق تقديمها في 21 جوان "، وتتعلق أساسا برفع الأجور.

وحثت نقابة القضاة وزير العدل شخصيا "على الكف عن تعامله المتعالي مع القضاة وممثليهم" مذكرة إياه بان القضاة ليسوا قطيعا يساق بهذه المهانة والادعاء بتطهير القطاع، وتعنيف قضاته بصورة مشينة ينطوي على نرجسية مرضية يتعين علاجها، حسبه ما جاء في بيانها.

ولاحظت النقابة في بيانها " تعدي السلطة على صلاحية المجلس الأعلى للقضاء في إجراء الحركة ومعتبرة ما تقرر يوم 24 أكتوبر الجاري بـ "يوم اسود في تاريخ القضاء الجزائري" مشككة في وجود نية لكسر هياكل النقابة.

واستفيد من مصادر في النقابة الوطنية للقضاة أن نقاشا حاد شهده الاجتماع الذي نظم بمقر الهيئة بالمحكمة القديمة للشراقة، وأشار متدخلون في الاجتماع إلى أن الحركة جاءت في غير وقتها، حيث تؤدي إلى تشتيت عائلات سواء للذين يملكون شريكا يعم في سلك القضاء أو مهن أخرى وخصوصا الوظيف العمومي.

واختارت النقابة موقفا غير مسبوق متحدية وزير العدل الذي يعد أحد أقوى أعضاء الحكومة، مخرجة خلافا عميقا معه إلى العلن، بعد فشل محاولة التسوية، ويبدو أن القضاء الذي بقي خارج الفوضى المسجلة في قطاعات عدة مقبل على مرحلة جديدة.

وتضمّن البيان إشارة قوية إلى الامتعاض الشديد لقضاة الجمهورية كافة من الوضع المزري الذي يعيشه القضاء في الجزائر، كما جرى إبراز استمرار تجاهل مساعي التكريس الفعلي لاستقلالية القضاء، انسجامًا مع الدستور الذي ينصّ على مبدأ الفصل بين السلطات، وأوضحت أنه خلافًا لما يتم التسويق له لدى الرأي العام الوطني، فالنصوص الحالية تكرّس هيمنة السلطة التنفيذية على القضاء، وهو ما يتجلى في القانون الأساس للقضاء، والقانون المتعلق بتشكيل المجلس الأعلى للقضاء وعمله وصلاحياته.

وربط القضاة إنجاح رهان استقلالية القضاء بما أسموه بـ "التعديل الفوري للإطار القانوني المتعلق بالسلطة القضائية" وإرساء قطيعة مع النصوص التي تتيح اغتصاب صلاحياتها لصالح السلطة التنفيذية.

وركّز القضاة على أنّ مرحلة ما بعد حراك 22 فيفري، تنتصر لعنوان كبير استقلال السلطة القضائية، بعيدًا عن عهد السلوكات البالية التي جعلت القاضي أداة في يد السلطة التنفيذية يأتمر بأمرها ويلبي رغباتها، على حد تعبيرهم، وتابعوا: "المسيرة المباركة للقضاة والحاملة لهدف واحد وحيد استقلال السلطة القضائية"، مشيرين إلى أنّ هذا الاستقلال لا نراه امتيازًا للقضاة، بل امتيازًا للمواطنين كي ينعموا بقضاءٍ مستقلٍ محايدٍ كفؤ ونزيه.

آدم شعبان

 

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع