الاحتلال يستغل التصعيد الأمني لمزيد من الاستيطان والتضييق على الفلسطينيين

الاحتلال يستغل التصعيد الأمني لمزيد من الاستيطان والتضييق على الفلسطينيين

واصل الاحتلال الإسرائيلي تصعيد خطواته ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، بعد تزايد عمليات المقاومة ضد جنود الاحتلال والمستوطنين في الأسابيع الأخيرة، وزاد من دفع قوات جديدة في مختلف مناطق الضفة، ونصب الحواجز وفرض القيود على حركة تنقل الفلسطينيين فيها، من جهة، مع تشديد الخطوات العقابية الجماعية من جهة أخرى، كإقرار هدم بيوت منفذي عمليات ضد الاحتلال، وآخرها الأمر العسكري الذي أصدره نائب قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال بهدم منزل عائلة الأسير خليل جبارين، منفذ عملية غوش عتصيون في سبتمبر/ أيلول الماضي، وأوامر هدم بيت الشهيد أشرف نعالوة منفذ عملية بركان، على الرغم من إقرار جهات في الجيش والمخابرات أن سياسة هدم البيوت غير رادعة للفلسطينيين.

أعلن رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، خلال جلسة الحكومة الأسبوعية أنه أمر بتسريع إجراءات هدم بيوت منفذي العمليات، في حال سمح الوضع القانوني بذلك، وسحب تصاريح العمل من أقارب وعائلات منفذي العمليات ومنعهم من العمل في إسرائيل. وأعلن نتنياهو أيضاً أنه "نقل رسالة واضحة لحماس" مفادها "أننا لن نقبل بوضع يكون فيه وقف لإطلاق النار في قطاع غزة، وتفعيل الإرهاب في الضفة الغربية، وسنردّ على ذلك بثمن باهظ.

لكن أخطر ردود حكومة الاحتلال تمثّلت بالعودة إلى سياسات دولة الاحتلال بعد الانتفاضة الأولى وبعد توقيع اتفاق أوسلو، بإقامة بؤر استيطانية جديدة، رداً على كل عملية فدائية. وفي هذه المرحلة، يسعى الاحتلال إلى تبييض مئات وآلاف الوحدات السكنية في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، وتحويلها إلى وحدات سكنية قانونية، ما يسد الطريق عملياً أمام التوجّه للمحاكم الإسرائيلية والمطالبة بهدم البيوت التي تُقام على أراضٍ فلسطينية خاصة تم الاستيلاء عليها من قبل المستوطنين وتحت حراسة الجيش والدولة.

وأضاف نتنياهو أنه أوعز بتشريع وتبييض آلاف البيوت من هذا الطراز القائمة في المستوطنات، وإقامة منطقتين صناعيتين جديدتين في المستوطنات على أراضي الضفة الغربية، قرب مستوطنة أفني حيفتس ومستوطنة بيتار عيليت، والمصادقة على بناء 82 وحدة سكنية إضافية في مستوطنة عوفرا شرقي رام الله. وقال نتنياهو "يظن الفلسطينيون أنهم سيقتلعوننا من قلب أرضنا، ولكننا بأعمالنا وبشجاعتنا نوضح لهم وللعالم كله أننا هنا لنبقى.".

وترافقت تصريحات نتنياهو هذه ، مع إقرار اللجنة الوزارية للتشريع في حكومة الاحتلال، قانوناً جديداً لتكريس وإبقاء البؤر الاستيطانية غير القانونية التي يطلق عليها الاحتلال مسمى "المستوطنات الشابة". وصادقت اللجنة المذكورة على مقترح قدّمه عضو الكنيست بتسليئل سموطريتش من حزب "البيت اليهودي" خلال جلستها الأسبوعية. ويعني هذا الإقرار اعتماد مقترح القانون من قبل الائتلاف الحكومي، وإلزام كافة أعضاء الائتلاف الحكومي بالتصويت إلى جانب القانون عند طرحه على الكنيست لإقراره بالقراءات الثلاث.

وينص القانون على إلزام كافة الجهات والمؤسسات في إسرائيل والشركات التجارية بتقديم الخدمات للبؤر الاستيطانية التي يصل عددها إلى نحو 80 وتُعتبر مستوطنات نائية. ويشكّل عملياً تطبيقاً لسياسة الضم الزاحف تحت مسمى قانون المستوطنات الشابة. كما ينص القانون على إلزام الحكومة الإسرائيلية بتنظيم المكانة القانونية لهذه المستوطنات خلال عامين. كذلك، ينص مقترح القانون على أنه لن يكون ممكناً خلال هذه الفترة إصدار أوامر هدم أو إخلاء من لجان التنظيم والبناء التابعة للإدارة المدنية من دون موافقة مباشرة وصريحة من وزير الأمن ورئيس الحكومة، وبشرط موافقة الكابينيت السياسي والأمني للحكومة.

وأعلنت رئيسة لجنة التشريع الوزاري في الحكومة، وزيرة العدل أيليت شاكيد، التي تناصر فرض السيادة الإسرائيلية على كافة المستوطنات في الضفة الغربية وعلى المناطق "سي"، أن الحكومة الإسرائيلية تمكّنت في السنوات الثلاث الأخيرة من تغيير الخطاب الإسرائيلي بشأن حركة الاستيطان في الضفة الغربية من الحديث عن إخلاء المستوطنات إلى الحديث عن شرعنتها وتكريس بقائها. وأضافت: "لا يوجد سبب لأن يعيش المستوطنون في هذه المستوطنات بشكل دائم تحت خطر إخلائهم وتفكيك مستوطناتهم. على المخربين أن يعرفوا أننا هنا لنبقى، وأن العمليات لن تردعنا.

إلى ذلك، أعلن الوزير تساحي هنغبي من "الليكود"، أن الخطوات والمشاريع الاستيطانية تحت حكومة اليمين لم تعد تتذرع بالاحتياجات الأمنية لإسرائيل. وقال هنغبي في مقابلة مع إذاعة الجيش، إن تعزيز الاستيطان يجري الآن ويتم لأسباب أيديولوجية محضة، وليس تحت ذراع أو احتياجات الأمن، كما كان الأمر في السابق.

وكانت صحيفة "هآرتس" قد لفتت في افتتاحيتها أمس، إلى أن الحرب التي يقودها نتنياهو اليوم، هي حرب من أجل المستوطنات والاستيطان. وبحسب الصحيفة، فإن تصريحات نتنياهو التي صدرت أولاً نهاية الأسبوع الماضي، وكررها في جلسة الحكومة، هي اعتراف مجدد بأن المستوطنات وتوسيعها هي خطوة هجومية وعدوان إسرائيلي ضد الفلسطينيين، ولذلك ليس من باب المصادفة أن تترافق هذه التصريحات والخطوات مع فرض عقوبات أخرى ضد الفلسطينيين، مثل تسريع هدم بيوت منفذي العمليات، وتكثيف الانتشار لقوات الجيش في الضفة الغربية، والاعتقالات الإدارية وعمليات الاعتقال اليومية لعناصر "حماس"، ونشر ونصب الحواجز العسكرية. وعن تصريحات نتنياهو بأن "الفلسطينيين يريدون اقتلاعنا من بلادنا ولن ينجحوا"، قالت الصحيفة: بالنسبة لنتنياهو وحكومته فإن إسرائيل اليوم في حرب على تكبير وتوسيع المستوطنات، إذ يتضح من تصريحاته أن المناطق المحتلة (أي الضفة الغربية المحتلة) بالنسبة له "بلادنا" ولن ينجح الفلسطينيون "باقتلاعنا منها.

إلى ذلك، يواجه نتنياهو في ظل فشل الاحتلال في مواجهة العمليات الفدائية والتصعيد في المقاومة الفلسطينية، ضغوطاً من اليمين الاستيطاني، ممثلاً بحزب "البيت اليهودي"، من جهة، ومن جهة أخرى من "اليسار والمعارضة الإسرائيلية"، التي تتهمه بالتهاون في التعامل تجاه "حماس"، مقابل شن حرب على السلطة الفلسطينية. ووصل الأمر برئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، إيهود براك، إلى القول إن نتنياهو يبدو كمن يتعاون مع "حماس".

هذا و تشهد الساحة الفلسطينية تحركات واتصالات مصرية وقطرية منفصلة لوقف عمليات التصعيد بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وتثبيت هدنة غزة في ظل الهجمة الأخيرة لقوات الاحتلال هناك، وتهديدات مجموعة من السياسيين الإسرائيليين لاستهداف قادة حركة حماس والمقاومة في غزة، رداً على مقتل جنديين إسرائيليين، في العملية التي قام بها مقاومون في الأيام القليلة الماضية في الضفة.

وتقاطعت مصادر فلسطينية ومصرية في الكشف لـ"العربي الجديد" أن "خطوط اتصالات مفتوحة منذ نحو 48 ساعة لمنع التصعيد في الضفة الغربية، ووقْف عمليات الملاحقة التي تقوم بها قوات الاحتلال بحق مسؤولين في السلطة الفلسطينية، وكذلك منع انتقال عمليات التصعيد إلى غزة".

وذكرت مصادر مصرية على اطلاع بالاتصالات، إنه "على مدار نحو 48 ساعة قامت القاهرة باتصالات وتلقّت اتصالات مماثلة ومتبادلة مع مسؤولين إسرائيليين بشأن التطورات الأخيرة. وسعت مصر لنقل الرسائل المتبادلة بين مختلف الأطراف"، مؤكدة أن "الاتصالات الأمنية، إلى حدٍّ ما، أسهمت في عدم تصاعد الأمور، وأدى الوفد الأمني الذي زار رام الله للقاء الرئيس محمود عباس أبو مازن دورا كبيرا في ذلك". وكشفت المصادر أن "الوفد الأمني أجرى اتصالات بمسؤولين بارزين في تل أبيب، للمحافظة على عدم التصعيد.

من جهتها أعربت وزارة الخارجية المصرية في بيان لها صادر ، عن "قلقها البالغ إزاء التطورات الجارية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والاقتحامات التي تقوم بها السلطات الإسرائيلية لمناطق متفرقة من الضفة الغربية"، منبهة إلى "التداعيات المحتملة لهذا التصعيد على الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة".

 
  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha