التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي حول التقارب باهت

الفلسطينيون يتابعون بفتور تقارب "فتح" و"حماس": التجارب السابقة محبطة

الفلسطينيون يتابعون بفتور تقارب "فتح" و"حماس": التجارب السابقة محبطة

 

لا تلقى الأخبار المتعلقة بإمكانية عودة المصالحة الفلسطينية بين حركتي "فتح" و"حماس"، قطبي السياسة الفلسطينية، اهتماماً ملحوظاً لدى غالبية أبناء الشعب الفلسطيني، الذي عاش قبل ذلك أجواء مشابهة مرات عديدة، لم يكتب لها النجاح، جعلت سقف توقعاته منخفضاً من التقارب الجديد.

 

يعتبر المواطن الفلسطيني مهران أبو هواش، من مدينة طولكرم شمالي الضفة الغربية، أنه "لا شك أن الخطوة ممتازة وتأتي بعد سنوات طويلة من الجفاء، لكننا مللنا من الأحاديث فقط، نريد أفعالاً على الأرض تثبت أن الانقسام بات خلف ظهورنا". ويضيف: "لست محسوباً على أي طرف منهما، لكنني كمواطن أرى أن فتح تتملّك الضفة كلياً ولا تعطي مجالاً لغيرها ليعمل، وكذلك حماس في قطاع غزة. سؤالي لهما أين بقية فصائل الشعب؟ أين المستقلون؟ لا مكان لهم. إذن ما زلنا بعيدين عن القول إن المصالحة ستنجح".

أما ك. ع. (الذي رفض الإفصاح عن اسمه) من مدينة نابلس شمالي الضفة، فيقول لـ"العربي الجديد": "تم اعتقالي واستدعائي مرات عدة لدى الأجهزة الأمنية في الضفة، والتحقيق في كل مرة كان يدور حول نشاطي السياسي، وللأسف اعتقلني الاحتلال الإسرائيلي للأسباب ذاتها، لقد عانيت ومعي الآلاف من المحسوبين على حماس من سياسة (الباب الدوار) نخرج من سجون السلطة فتتلقفنا سجون الاحتلال، والعكس صحيح، ورأينا التنسيق الأمني بأبهى صوره". ويرى أن "فتح اليوم على المحك، هل ستسمح للمعارضة بشكل عام وحماس على وجه الخصوص بالعمل بحريتها؟ هل ستتوقف الاعتقالات السياسية والإجراءات الأمنية، وتكون الوظائف الحكومية متاحة بحسب الكفاءة لا الانتماء السياسي؟".

التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي حول التقارب باهت

بدورها، تنوّه المواطنة الفلسطينية سماح حمدان، وهي مهندسة معمارية، إلى أنها لم تعد تهتم بأخبار السياسة عامة، وتلك "التي تتحدث عن الانقسام والمصالحة خاصة. لقد ضاعت فلسطين بسبب خلافاتهم، إنهم يتقاتلون على الوهم وعلى المناصب ولا يهمهم الوطن". وتضيف، في حديثٍ لـ"العربي الجديد": "لقد سئمنا منهم، حتى بتنا نتشكك في أي عمل وطني، ونرفض المشاركة في أي عملية انتخاب حتى وإن كانت خدماتية أو نقابية، هذه نتيجة حتمية للصراع الداخلي، الذي انشغلوا به عما هو أهم".

في المقابل، كان التفاعل مع المنشورات على منصات التواصل الاجتماعي التي تحض على دعم تلك الخطوات التقاربية الأخيرة، بين حركتي فتح وحماس، باهتاً. في السياق، يقول الأسير المحرر مصطفى شتات من مدينة سلفيت الضفة الغربية، والذي أطلق عبر صفحته على "فيسبوك" هاشتاغ "#الوحدة_قانون_ النصر"، إنه "لم تحظَ دعوتي بتنظيم حملات إعلامية على فيسبوك لدعم المصالحة بالتفاعل المطلوب. أدرك حجم الإحباط، لكن هل نستسلم لمن يريد أن يُبقي الانقسام قائماً؟ طبعا لا. وهذا بنظري واجب وطني على كل حر وشريف". ويتساءل شتات على صفحته عن المانع من إطلاق حملة لوقف كل أشكال التحريض الفصائلي وتحديداً بين حركتي "حماس" و"فتح" على مواقع التواصل الاجتماعي. ويرى، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أنه "لو توقفت اللغة التشاؤمية والهجومية من الجميع لفترة، لوجد الجميع أنهم كانوا على خطأ، فكل التصعيد الإعلامي أثبت فشله وتعميقه للأزمة الوطنية ولم يستفد منه إلا الاحتلال".

وشهدت سنوات الانقسام الداخلي، عقب سيطرة حركة "حماس" على قطاع غزة عام 2007 وإنهاء السلطة الفلسطينية وحركة "فتح" وجود الحركة في الضفة الغربية، محاولات مدعومة من دول عربية وإقليمية لوضع حد للخلاف، لكنها باءت بالفشل. وترك هذا الأمر أثراً سلبياً على الفلسطينيين الذين لم يعودوا يتحمّلون مزيداً من الإخفاقات. وأبدى بعضهم خشيته من ارتباط اللقاءات الجديدة بإمكانية إعلان حكومة الاحتلال الإسرائيلي ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة لسيادتها، وفي حال تراجعت عنها أو أجّلتها، ستعود العلاقة بين التنظيمين الأكبر على الساحة إلى سابق عهدها في الانقسام.

في هذا الوقت، عبرت قيادات في الحركتين عن تفهمها للتوجه الشعبي، مدركين الحاجة الماسة لإعلاء الصوت الداعم من الجهتين للوحدة، لا سيما في ظل فشل ذريع للعملية السياسية مع الاحتلال الإسرائيلي من جهة، ووصول الحركتين إلى قناعة راسخة باستحالة إقصاء إحداهما للأخرى. وبدأت بوادر التقارب بالمؤتمر الصحافي المشترك الذي عقد في 2 يوليو/تموز الحالي، وجمع عبر نظام "الفيديو كونفرنس" أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب من رام الله، مع نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" صالح العاروري من بيروت.

سعت الحركتان إلى إظهار خطوات إيجابية متبادلة

لكن قبل أن تغيب شمس 2 يوليو، اعتدت الأجهزة الأمنية الفلسطينية في مدينة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة على موكب الأسير المحرر أمجد قبها الذي أمضى 18 عاماً في سجون الاحتلال، وهو شقيق القيادي في حركة "حماس"، وزير الأسرى الأسبق وصفي قبها، وهو ما اعتبره المتشائمون من إمكانية إنجاز المصالحة دليلاً إضافياً على دقة توقعاتهم.

لكن الرجوب لم يفوت الفرصة، وذهب شخصياً إلى بيت قبها لإنهاء ما وصفه بـ"سوء التفاهم الذي حصل"، ومن هناك جدد التأكيد على حرص حركته المضي قدماً في إتمام الوحدة مع "حماس"، لمواجهة التهديدات الإسرائيلية الجدية بحق القضية الفلسطينية.

مؤشر آخر على جدية ما ذهبت إليه الحركتان، ظهر من خلال مشاركة عضو المكتب السياسي لـ"حماس" حسام بدران الموجود في تركيا، في لقاء مع عضو مركزية حركة "فتح" أحمد حلس على شاشة "تلفزيون فلسطين". وهذه من المرات النادرة خلال العقد الأخير الذي يستضيف فيها التلفزيون الحكومي شخصية من "حماس". خطوة ثالثة في الاتجاه ذاته، تمثلت في الاتصال الهاتفي الذي أجراه رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية مع محافظ محافظة الخليل جبرين البكري، لإبداء الدعم في مواجهة وباء كورونا.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع