السيسي وأسطورة "السلطان العاري"

تحكي هذه الأسطورة أن سلطانا أراد أن يستغل بطشه، وأراد أيضا أن يفرض أن يراه الناس كما يحب هو أو أن يروه كما يرى هو، لم يكن هذا الرأي إلا ترجمةً لرؤية فرعون الباطشة الزائفة "ما أريكم إلا ما أرى، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد"، إن رؤية الناس له يجب أن تمر من قناة ما يرى هو في نفسه، وكما يرى ذاته، ومن ثم فإن عبد الفتاح السيسي أراد أن يترجم ذلك من خلال هذا الحلم الذي رآه في البداية، وقد اعتلى السلطة، بسيفه الأحمر، وساعته الأوميغا. كان هذا الحلم محاولةً لتبرير سلطانه، وتحقق ما يراه السيسي رؤية في منامه متحققا في عالم الواقع، وعلى الناس أن تترجم ذلك في سلوكها، فتقبل ذلك الحلم، حينما يصير واقعا وحقيقة، وأكثر من ذلك أنه ادّعى أشياء كثيرة، مؤكّدا على الناس أن لا يروا إلا ما يراه، ولا يستمعوا إلا له، وليس لغيره. 

هذا السلطان العاري المفضوح، وانقلاب العسكر البادي الذي قام به السيسي كان انقلابا عاريا مفضوحا للأسف الشديد، لا يغطّي عورته، وإن ادّعى أنه تدثر بغطاء شعبي، كحلة جميلة، ليصف انقلابه العاري بأنه ثورة عظيمة. أراد للناس أن يروه كما يهوى، على الرغم من مفضوحيته وعريه وانكشاف عورته. وفي البداية، لم يجرؤ إلا قلة نادرة تصف فعله بالانقلاب الفاجر العاري، ولكن نفرا ليس قليلا ظل يروّج أن السيسي يلبس أبهى حلته، وفي روايات كثيرة، هو مبعوث العناية الإلهية، أو رسول كريم، أو هو قائد تاريخي مغوار. وعلى الرغم من ذلك كله، كان عاريا من الصحة، وعارٍيا من الثياب التي تغطّي عورته الانقلابية، إلا أنه ظل يتعامل مع الأمر على أنه يرتدي أجمل حلة، وأفضل ثياب. 

ومن العجيب حقا أن نرى أن هذا السلطان العاري لا يزال يكذب ويتحرّى الكذب، فيؤكد مع بيان فضح عريه أمام الكافة أنه ليس حكم عسكر "لا والله ما حكم عسكر"، فقد قال مرة إنه لا يطمع في سلطة، ولن يترشح، واعتقد الجميع أنه سيفعل، لكنه فعل العكس. وأصر على أن ذلك ليس انقلابا عسكريا، وأصرّ، على الرغم من عريه، أنه يلبس ثوبه وحلته الفاخرة، بل هو يفتخر بفضيحته، ويطلب من الجميع أن يمتدح حلته، ألا ترون أفعاله القبيحة وزيفها، فيراها هو جمالا ما بعده جمال، وإنجازا ما بعده إنجاز. 

ثم كانت أفعاله وسياساته المفضوحة التي يخرج بها على إعلامه وناسه، مؤكّدا أن تلك السياسات والأفعال ليست إلا عملا بطوليا، لا يقوى على هذا العمل إلا أمثاله، وهم نادرون، هؤلاء الذين، على حد تعبيره، يحملون حياتهم على أكفهم، ويضحّون من أجل الشعب، وبدا ذلك الخطاب المفضوح يخاطب به عموم الناس، فهم مرّة "نور عينيه"، ومرّة أخرى أنهم "لم يجدوا من يحنو عليهم". 

لا زال هذا السلطان العاري يمارس عريه، مفضوحة عورته، بانقلابه وقطعه الطريق على مسار ديمقراطي، لكنه على الرغم من ذلك يوهم الجميع أنه لا يزال يرتدي أبهى حلله، ولا زال يواري سوأته.. ألا أيها السلطان العريان، كم تريد من شعبك أن يقول لك ارحل حتى  تعرف أنك عار، كم من معارضيك يمكن أن تقتل أو تعتقل، ليقول لك الناس إنك عريان، كم من انتخابات هزلية تريد أن تخوض تخرج فيها الكومبارسات المصنوعة، وتسجن فيها كل من أراد أن يقول لك إنك السلطان العاري، بإعلان ترشحهم ضدك، فتسجنه أو تقوم على تحديد إقامته، ثم تخرج بعد ذلك عاريا وتصر أنك تلبس أبهى حللك، وتحصد أصواتا مزوّرة مفبركة، وتقول للناس، وتريدهم أن يصدقوك، إنك حصلت على أعلى من 90% من الأصوات، بل يزيد، بل إنه يؤكد أنه على أعتاب تمام الأصوات إلى حافّة المئة في المئة. 

ألا أيها السلطان العاري الذي قمت بإذلال هذا الشعب، حنوا عليه بترويعه وتفزيعه وإفقاره وتجويعه، ثم تقول إن ذلك إصلاح اقتصادي "في مصلحة المواطن"، وهو السلطان الذي يحدّد ما يصب وما هو مصلحة، وفي عرفه يثاب الشعب، رغم أنفه، وعليهم جميعا، وقد مارس كل هذه السياسات القبيحة، أن يمتدحوه، ويمتدحوا حلته، وهو السلطان العاري من كل حقيقة، وقد زيّف كل شيء بانقلابه العسكري، وعسكر كل المجتمع، حتى يكون على مقياس أفعاله القبيحة، يمارس عريه المفضوح كل يوم، ويخرج على الناس يقول لهم إنني ألبس أبهى ثيابي. 

ألا أيها السلطان العاري المفضوح، ألا تعرف أننا لم نعد نطيق رؤيتك عاريا، تتباهى بأفعالك القبيحة، وانكشاف عوراتك في أفعالك وسياساتك، وأننا لا نستطيع أن نقبل إلا أن نقول لك أنت السلطان العاري المفضوح، ارحل: فضحتنا، فضحتنا بخيانتك وبيع أرض الوطن، بتفريطك في مياه النيل، شريان الحياة في مصر، وتطلب من رئيس الوزراء الإثيوبي، مقنعا إياه بأن يتجرّد من ثيابه بالقسم، والحلف إنه لن يضر أمن مصر المائي، وتفرّط في موارد مصر وغازها. وها أنت ما زلت تتعرّى في "صفقة القرن"، مدّعيا أنك تلبس أبهى حللك، سيكون يوما ليس بعيدا أن يقول لك كل الناس "ارحل" أنت "السلطان العاري المفضوح".

سيف الدين عبد الفتاح

 
  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha