الرعب يصنع الحدث

 

 
لم يخل خطاب المتدخلين خلال الساعات الماضية بعد الأحداث الدموية التي عرفتها باريس، من زيادة في الإجراءات الأمنية وتجديد العزم في الحزم وقساوة أكثر على حد تعبير الرئيس الفرنسي من أجل منع تكرار هذه الأحداث.
باريس تدرك أنها قبل عام وفي مثل تاريخ أمس يعني 13 أكتوبر 2014 قانون تعزيز الإجراءات الأمنية، والذي هو جارٍ بعد أحداث شارلي إيبدو، ولكن مثل هذه الإجراءات والقوانين تعطي الدولة قوة وتطلق أيادي الأجهزة الأمنية، ولكنها لا يمكن أن تمنع حدوث مجازر إرهابية.
العقلاء في الغرب يدركون أن الخطوة المهمة التي يجب أن يتخذها الغرب هو إنهاء نقاط التوتر في العالم العربي والإسلامي، من خلال إيجاد توافق واتفاقات بين القوى الدولية الكبرى وخاصة الولايات المتحدة وروسيا من جهة وحلفائهما في المنطقة.
إسراع أوباما للتنديد حتى قبل الرئيس الفرنسي، فيه دلالة على تخوف من بدايات انتقال لفرنسا وبعض الدول الأوروبية بعد انتقاداتها لموقف واشنطن وعدم رغبتها في حل هذه النزاعات، التي أصبحت تحرج عواصم أوروبية إنسانيا وماليا، ودون أن تقدم واشنطن أي دور ملموس عكس الروس الذين بدأوا يتدخلون حتى من خلال التدخل الميداني.
النزاع والتوتر لن يتوقف ما لم تتدخل الدول الغربية في تسوية القضايا العالقة وتحسين بيئة العلاقات بين السعودية وإيران وتركيا بصفتهم القوى الأكثر تأثيرا في المشهد العام في المنطقة.
العالم يتحول، والغرب أدرك أنه لا يمكنه الاستمرار في التدخل المباشر، ولكن عليه أن يدرك أيضا أن استمرار دعمه للأنظمة المستبدة لن يمنحه الأمن والاستقرار أيضا، وأن القوى الإقليمية التي تشهد مناخا ديمقراطيا هي التي يمكن أن تساهم في تسوية الملفات العالقة وتقلل من مخاطر الإرهاب على الجميع.
إن الحقيقة أيضا أن ضحايا الإرهاب في المنطقة العربية من المسلمين أكثر بكثير من الضحايا في الغرب، وأن الدماء متكافئة وعلى الجميع الابتعاد على تحميل الإسلام مسؤولية ما يحدث وأن التطرف هو صناعة لواقع ساهم فيه الجميع بما فيهم الدول الغربية.
ثم إن الشعوب الإسلامية قاطبة لازالت تنتظر من الغرب بمختلف عواصمه موقفا مشرفا اتجاه القضية الفلسطينية، وأن جزءا كبيرا من الضريبة التي يتحملها العالم هو نتيجة الغطرسة الصهيونية واستمرار العدوان على الشعب الفلسطيني رغم كل المواثيق الدولية.
كما أن العاقل أيضا هو الذي يدين الإجرام في كل مكان، وألا يحمّل الشعوب أخطاء حكامهم مهما كانوا، وأن حق الحياة مقدس، وأن التعايش وقيم التعاون والتسامح يجب أن تسود الجميع دون تمييز، وخاصة ونحن أمام حرب كونية لا تستثني أحدا.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha