السلطة والانتفاضة الثالثة




 لايزال الجدل دائرا في أوساط حركة فتح والسلطة الفلسطينية حول طبيعة الاحتجاجات الفلسطينية، والدور المطلوب منها في المرحلة المقبلة، والذي اقتصر على التفاوض والتنسيق الأمني، بشكل جعل كلفة الاحتلال صفرا، في وقت حسمت فيه الفصائل الفلسطينية والشريحة الاجتماعية العريضة من أبناء الشعب الفلسطيني المسألة على اعتبارها انتفاضة ثالثة، تستهدف استرداد الحقوق والرد على الاعتداءات الصهيونية المتكررة على ابناء الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل خاص، لتحول الاحتلال الى حالة مكلفة للكيان الاسرائيلي تفوق الملياري دولار شهريا، وهو الأمر الذي لم يكن قائما قبل أشهر من الآن.

الدور الوظيفي للسلطة بات مثار الجدل؛ فلا أحد يدعو الى حلها وانما الدعوة الى تغيير وظيفتها بوقف التنسيق الأمني، والتركيز على حماية الشعب الفلسطيني ومؤسساته التعليمية والصحية والمساجد والكنائس الى جانب الدفاع عن الممتلكات الفلسطينية الخاصة والمزارع، وقبل ذلك كله الأرواح من هجمات المستوطنين وجيش الكيان الاسرائيلي.

السلطة قادرة على إعاقة عمليات اعتقال الطلبة من مدارسهم والاعتداء على الجرحى في المستشفيات وردع المستوطنين عن مهاجمة المزارعين، قادرة على أن تحدث تحولا في دورها الوظيفي ليصبح مكملا للانتفاضة الفلسطينية التي تعمل على استعادة السيادة على الارض والمقدسات وتفكيك المستوطنات وإزالة الجدار العازل.

زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ثوم غدا الاثنين للمنطقة تمثل فرصة كبيرة في الاعلان عن الادوار الجديدة للسلطة الفلسطينية، بدل الغرق في ملف مفاوضات لانهائية لامعنى لها، خصوصا وان كيري لن يدعو الى انسحاب الاحتلال من الضفة او القدس، ولن يدعو الى هدم الجدار وازالة المستوطنات او عودة اللاجئين، ما يجعل من موضوع حماية الشعب الفلسطيني وتفعيل دور السلطة لتتحول الى وحدات عسكرية تعمل على حماية الفلسطينيين الملف الاهم في المرحلة الحالية خصوصا بعد استشهدا اكثر من 90 فلسطينيا وجرح المئات واعتقال آلاف منهم 400 طفل.

حماية الشعب الفلسطيني والاقرار بحقوقه وتفكيك المستوطنات والجدار العازل أهم البنود الواجب فرضها وممارستها على الارض، فلا معنى لجولة كيري ان لم تترافق مع الاعلان عن هذا الحق وممارسته على الارض امام الهجمة المتطرفة والوحشية للكيان الاسرائيلي، فطرحها كبند على الطاولة أهم بكثير من استجداء المجتمع الدولي على توفير الحماية للشعب الفلسطيني، حماية دولية لن تجر الا المزيد من التضييق على الفلسطينيين لتصب في صالح الاحتلال ومستوطنيه في الضفة الغربية.

الأولى ان يبدأ الفلسطيني والسلطة بممارسة هذا الحق بدل استجدائه من حلفاء الكيان الاسرائيلي الذين لم يعترضوا على قتل الاطفال وبناء المستوطنات وانتهاك المقدسات، فهو برنامج العمل الجديد الواجب على السلطة ان تبدأ بتطبيقه على الارض لتتماهى بذلك مع الاهداف العامة للانتفاضة الفلسطينية الثالثة، فالتأخر عن تطوير وتفعيل دورها في حماية الفلسطينيين وانتفاضتهم وملاحقة مجرمي الحرب سيعزلها عن بيئة فلسطينية ديناميكية سريعة التطور، فالتحولات في الشارع الفلسطيني والضفة الغربية تتطلب تحولا في الادوار الوظيفية للسلطة الفلسطينية اكثر انسجاما مع الانتفاضة الثالثة وأهدافها المشروعة.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha