مرحبا باتفاق الليبيين في تونس



أتمنى صادقا أن يكون مسعى الليبيين أمس بتونس والاتفاق حول إعلان المبادئ حقيقة، وأن لا يعطل من أي قوة في ليبيا.. نعم أتمنى ذلك وأدعو الله تعالى أن تجتمع جهود ومساعي الليبيين حتى يفوتوا الفرصة على مؤتمر روما المتوقع بعد أسبوع، لا لشيء إلا لأن المستعمر لا يمكنه أن يأتي منه الخير، ولا يعقل أن يحرص على الحرية وحقن الدماء وهو الذي لازال الشعب الليبي يطالب بحقوقه المعنوية منه قبل المادية.
اتفاق الأمس ووفق التصريحات الأولية جاء بعد مساعٍ ليبية ودون أي تدخل أجنبي كائنا من كان، وهذا الشرط الأساسي لإنجاح أي حل، فتجاذبات الدول الإقليمية هي التي ساهمت في تعطيل الحل، وخاصة أن ليبيا دولة غنية ولا يمكنها أن تنتظر رشاوي الإماراتيين ولا "القوة المزعومة" للمصريين، فهم أهل عزة وكرامة وأنفة والشعب الليبي بطبعه مسالم وأصبح لا يحتمل خلافات السياسيين ولا مبررات خلافاتهم.
الاتفاق هش، ومن الصعب توفير شروط الحماية له بدءا من المبعوث الأممي الذي يكون في زيارته قد شعر بتذمر كل الأطراف من التدخلات الكثيرة للقوى الإقليمية والدولية، دون أن يكون للمبعوث الأممي جهد حقيقي في التخفيف من هذه الضغوط، كما أن خارطة الطريق التي أملتها القوى الدولية في مؤتمر روما الذي يعد نوعا من أنواع التبادل والتعويض للقوى الدولية التي تريد أن تحقق مصالحها كاملة في نقاط التوتر، وليبيا ربما مصدر ثروة أكثر من موقع جيوسياسي كما هو الحال بالنسبة لسوريا أو العراق.
الاتفاق ينجح فقط بإصرار الليبيين وحرصهم على التنازل لبعضهم البعض وإقناعهم للشعب الليبي بحماية هذا الاتفاق، خاصة أن الجسمين المؤتمر ومجلس النواب مؤسسات تمثيلية حقيقية للشعب الليبي، في انتظار تنظيم انتخابات وفق رزنامة متفق عليها. والنجاح يكمن أيضا في مدى قدرة الأطراف الليبية على حضور مؤتمر روما وقد أكملوا الاتفاق من خلال تشكيل مجلس رئاسي، ولما لا حكومة وحدة وطنية، وليس هذا بمستحيل على أحفاد عمر المختار والمجاهدين السابقين والثوار الذين دحروا الاستبداد والديكتاتورية.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha