اليمين المتطرف أزمة مجتمع فرنسي



كان واضحا منذ البداية بعد أحداث باريس الأخيرة والخطاب السياسي المعتمد من طرف القوى السياسية الفرنسية يمينا ويسارا وحتى من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، والتي كانت أعمق من أنها حاجيات تأمين البلاد بقدر ما كانت تدعو إلى إصلاحات عميقة في المجتمع والدولة الفرنسية، وترجمت عمليا من خلال توجه عدد مهمّ من الناخبين إلى اليمين المتطرف الذي لخص كل الإجراءات المطلوبة من خلال تصفية واضحة للمجتمع الفرنسي وإزالة الخطر عبر التضييق على الإسلام وليس على المسلمين فقط.
حزب عائلة لوبان حاول إعطاء قراءة اقتصادية لمطالبه العنصرية من خلال التركيز على الصعوبات الاقتصادية التي تعرفها شرائح كبيرة في فرنسا ولم تتلق من الحزب الحاكم إلا الوعود، وهو عامل مهم في تحول حزب الجبهة الوطنية إلى الحزب الأول في فرنسا.
النخب الفرنسية كعادتها كلما صعد نجم الجبهة الوطنية دعوا إلى الوحدة وصرخوا بالخطر والأزمة والتخلي عن مبادئ الجمهورية وغيرها من المصطلحات، التي تزيد من حجم التأييد الشعبي وتثبت الناخبين على خياراتهم، بالنظر إلى العجز الذي تعرفه الطبقة الفرنسية والتي هي في حد ذاتها في الأحداث المفصلية تتحول أكثر من اليمين المتطرف، وكان ذلك واضحا في الأحداث الدموية التي عرفتها فرنسا.
لا أعتقد أن نتائج الانتخابات سيكون لها تأثير على جاليتنا كما يقول الكثيرون، لأن مقتضيات الحكم هي غير الخطابات الانتخابية والتوازنات الاجتماعية تفرض سياسات أخرى أكثر واقعية، والأزمة الحقيقية هي أن المجتمع الفرنسي لا يقل تطرفا من المجتمعات الأخرى ولو أن مجموعات تبنت الحلول العسكرية لنالت تأييدا أكثر من الجبهة الوطنية، أي أنه لو كانت لفرنسا داعشها لكان لها تأييد شعبي كبير، مما يدعو الجميع إلى التعقل والتوقف عن الاتجاه بالبشرية نحو الحرب والصراع، وهي أزمة مجتمع فرنسي وثمار لخطاب نخبه السياسية والإعلامية وليس شيئا آخر.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha