ما تجوع الذيب ما تغضب الراعي



يعلم كل متابع للسياسة الدولية أن لعبة الأمم تقوم بالأساس على المصالح، وأن التنافس بين القوى العظمى ليست أحجية، ومن أراد أن يكبر ويستقل في عالم هؤلاء "الوحوش" عليه ألا يغضب الراعي وفي نفس الوقت ما يجوع الذيب، صحيح أن الولايات المتحدة الأمريكية بفعل الأزمة المالية 2008 وتداعياتها على وتيرة الاقتصاد الدولي ـ تحاول جاهدة حفظ التوازنات والتواري بعض الشيء للمراكز الجهوية، وتكليفها بمهام كانت لوقت قريب تضطلع بها وحدها، وتنافس أصدقائها قبل خصومها على كل الموارد دون شفقة أو رحمة،،، وكما هو الحال بالنسبة للمركز فقد مست الأزمة المركز الأوروبي وزعزعت قدراته، فهم جميعهم يلهثون وراء الدواء، ويفسحون لكل من يقدم الخدمة للحفاظ على أمنهم المجتمعي، وتماسك النظام الدولي،،، ومنذ أن قررت أمريكا استقبال الجزائر الدولة المحورية (البرنامج الأمريكي) كممثل لإفريقيا مطلع 2015 وكلفتها على حساب مصر المنهارة بقيادة المنطقة ومباركة مبادرتها السياسية لحل بعض المشكلات فيها، وكذلك التغطية السياسية الأوروبية للجهود الجزائرية وعقد الشراكة معها 2013، كلها معطيات أهلت الجزائر أن تنطلق وتشق طريقها نحو صعود متوازن وحذر، لا يتقنه إلا من تشبع بقيم الوطنية والإخلاص لبني قومه، وكذلك يفعل الرئيس وفريقه،،، لست أزايد هنا، فالمسألة في غاية الدقة، وقد لا تتاح فرصة كهذه مرتين في حياة الأمم، ولابد من لعبها كاملة ودائما في إطار قاعدة "ما تجوع الذيب ولا تغضب الراعي "،،،
إن استثمار المليارات في أمريكا مسألة يقررها المختصون العالمون بجدوى العملية، وأظن أن الجزائر لها من الإطارات الكفأة هنا في الجزائر وفي بلاد العم سام ممن يمكن استشارتهم، وهي في نفس الوقت مهر سياسي تقدمه الجزائر كعربون "للراعي" وقرابين تسترضي جشاعة الرأسمال الأمريكي الجريح، فلا يعقل أن تفتح الجزائر الأبواب مشرعة لفرنسا وكل المحور اللاتيني، وألمانيا والصين وتبقى أمريكا بعيدة وهي من اعتادت منافسة كل من يطال منطقة المتوسط،،،

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha