هشاشة النظام تفرض التنازلات





جميل أن تنفتح الأحزاب على بعضها وأن تتحاور في الشأن العام، ليس مهما أن تتفق ولكن المهم أن تتحاور وتتناقش وتلتقي، وهذه الخطوة الصحيحة في طريق طويل شاق وصعب، ولكن التهديدات والمخاوف والتحديات التي تواجه البلاد تدعو كل القوى إلى ضرورة سلوك الحوار كأسلوب أمثل لمعالجة الوضع الذي تتباين فيه المسؤوليات، فلا يمكن أن نساوي بين من يحكم ولديه سلطة ومن هو في المعارضة.
المشهد السياسي في البلاد بحاجة إلى تهدئة وابتعاد عن التراشقات الإعلامية والتخوين والتقليل من حجم الرجال والقوى، ومعركة الجزائريين الحقيقية هي القدرة على إنجاز مشروع متكامل يعيد البلاد إلى السكة الصحيحة ويقلل من الانزلاقات المحتملة اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وأمنيا.
الجزائر بحاجة لجميع الجهود الخيرة ومن باب أولى من لهم القدرة على تحقيق الإجماع الوطني بالجهد أو الأفكار أو العلاقات، كما أن الإقصاء والتهميش والأحادية وتصفية الحسابات هي عناوين أعداء استقرار البلاد وأمنه.
ولا يختلف عاقلان على أن مفاتيح مواجهة المخاطر هي الحوار ومساعي التهدئة والتوجه نحو التوافق، ولما لا حتى التفاوض من أجل الحلول الدنيا لبلد تحيط به النيران من كل جانب، والأزمة موجودة في النخب قبل الرأي العام الوطني.
وليس غريبا أن تتزامن هذه الأيام الحلول لأزمات بعض البلدان العربية، فمن الرياض وصولا إلى واشنطن يقرر مصير سوريا، ومن روما مستعمر األمس تناقش قضايا ليبيا، وإلى جنيف ترحل أزمة اليمن لنشهد مراحل أخرى في تفتيت الأوطان العربية، والجزائر ليست في منأى عما يعد في المخابر الدولية المتخصصة الآن من مشاريع التجزئة والتعفين.
السياسيون مطالبون اليوم قبل الغد بالتنازل عن طموحاتهم الشخصية والحزبية والمجموعاتية، لكي نتجاوز المصير الذي يهدد الجميع وخاصة أننا في مرحلة هشاشة لم تشهدها الدولة من قبل حتى في وقت الإرهاب.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha