أي إرهاب يتحالف ضده؟؟



إعلان السعودية على تحالف إسلامي لمحاربة الإرهاب جاء في توقيت انتشار الفوبيا من الإسلام وبروز أيضا تطرف على مستوى المجتمع الغربي بشكل غير مسبوق، وأصبحت الحملات الانتخابية في أغلبية الدول الغربية تزخر بمتطرفين ليسوا أقل دموية ولا عنصرية ولا عداء من داعش اتجاه الآخرين بدءا بكل من يخالفهم الرأي.
ليس من السهل أن يصدق الرأي العام العربي مثل هذا التوجه للرياض، ليس انتقاصا لقدرة المملكة ولا تشكيكا في موقفها الواضح من الإرهاب، ولكن بالنظر إلى التداعيات المحتملة من هذا المسار، فالسؤال المبدئي الذي يطرحه عموم المسلمين هل من إرهاب أكثر من إرهاب الصهاينة الذين يحتلون بلادنا ثالث الحرمين وأولى القبلتين، والتي تعتبر القضية ذات الأولوية عند عموم المسلمين، وأصبحت دراسات وتحاليل غربية كثيرة تشير أن من أهم أسباب انتشار الإرهاب هو عدم تصفية وحل القضية الفلسطينية، إضافة إلى المواقف العربية الرسمية التي تستمر في خذلان المقاومة في فلسطين.
بالمقابل، المتحفظون عن المبادرة يعتقدون أنها جاءت مع توافقات غربية ويخشون تمدد محاربة الإرهاب، في الوقت الذي صرح فيه أوباما أنه في بدايات الاتفاق مع الروس في تحديد قوائم الجماعات الإرهابية، فهل سندخل مرحلة جديدة تتدخل فيها الجيوش الإسلامية لمحاربة كل صوت رافض للهيمنة الغربية واستمرار التبعية.
محاربة الإرهاب ليست قضية جيوش فقط بقدر ما هي عودة لإرادة الشعوب، ولا يمكن أن تستمر أبواق الحرب تدق عندنا في المنطقة العربية والإسلامية.
التحالف الذي جمع دولا مختلفة في المواقف والرؤى مثل ما هو الحال لمصر وتركيا يجعل منه محل جدل ويصعب التكهن بنجاحه، بقدر ما هو تكتيك سعودي لسد الطريق على إمكانية تحول الإرادة الغربية في التحالف مع الإيرانيين الذين لا يخفون طموحاتهم في محاربة الإرهاب شكلا وتحقيق نجاحات استراتيجية ومذهبية أيضا.
المبادرة السعودية استمرار لصحوة الرياض في التعامل مع مختلف الأحداث والتخلي عن سياسة الانتظار والتأخر إلى أن تتبلور رؤى شعبية حقيقية في المنطقة العربية والإسلامية عموما، ومؤشرات كثيرة بدأت تؤشر على هذا المسار الطويل والطويل جدا.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha