الإسلاميون وإمكانية التحول !!



لا يمكن بناء الوطن دون أن ينخرط جميع أبنائه في مشروع وطني حقيقي متكامل منجز من توافق أغلب التيارات المكونة للمجتمع الجزائري، وقد جسدت هذه الصورة ثورة التحرير التي جمعت الجميع تحت راية واحدة لدحر وإخراج المستعمر.
اليوم التحديات والتهديدات التي تواجه البلاد كبيرة ومعقدة وهي وحدها يمكن أن تعيد حسابات كل القوى الوطنية سواء كانت في السلطة أو المعارضة من أجل إيقاف مسار الاصطفافات والتراشقات وتبادل التهم والعودة إلى ضبط الإيقاع على نبرات بيان أول نوفمبر.
الإسلاميون كغيرهم من القوى الوطنية مطالبون إلى تقييم حقيقي في المواقف السياسية والخيارات المعتمدة آخذين بعين الاعتبار التحولات الدولية الكبرى الحاصلة في المنطقة.
جلسات مجلس الأمن الأخيرة في شهر ديسمبر حقيقة وليست مؤامرة وكلها لترتيب أوضاع دول عربية اهتزت بحكم الخلافات الداخلية وانتهت في يد الدول الكبرى وأضاعت كل مشاريع الأمة الحقيقية بدءا من الديمقراطية والعدالة والحرية والكرامة، نعم انتهت بسيسبيكو جديد تتقاسم فيه الدول الكبرى النفوذ في دولنا وللأسف بسبب ممارسات مواطنينا وأحزابنا وأنظمتنا.
إن ما يحدث الآن وحده مدعاة إلى أن نعيد حساباتنا ونجدد رؤانا ونتعاطى مع ما هو موجود ونحاول أن نصل إلى الحدود المتوافق عليها بدل الإصرار كل منا على الطريقة التي يدير بها الملفات الكبرى المطروحة على الدولة والمجتمع.
إن التجارب الماضية وخاصة في التعامل مع السلطة كانت تحت ظروف غير هذه الظروف إضافة إلى التجربة والحنكة ومنسوب الوطنية الكافي لمختلف أحزاب التيار الإسلامي تدعو اليوم إلى ألا نبقى أسرى للسلبيات، وأن تبتعد هذه الأحزاب من إعادة التجربة مرات ومرات من أجل الوصول إلى النموذج الأمثل والخيار المناسب الذي يمكنهم من المساهمة في إعطاء الشعب التواق إلى الحياة الكريمة ليس عبر المعارضة فقط وإنما من خلال المشاركة الجادة والنماذج الطاهرة العفيفة التي رسمت في خطابات الأجيال، هذا هو التحدي الحقيقي وخاصة ونحن على أبواب عام جديد بما فيه من مؤشرات سلبية كثيرة تلوح في الأفق، ويبقى الناس ينتظرون من يبعث فيهم الأمل في حاضرهم ومستقبلهم.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha