في ذكرى المولد النبوي



تحيي الأمة الإسلامية ذكرى المولد النبوي الشريف وهي في مرحلة تتلقى فيها الضربات من كل جهة، فعلى المستويات الداخلية تستمر المعاناة الاقتصادية وعدم القدرة على بلورة نموذج تنموي قادر على إعطاء الشعوب قدرا من الكرامة والعدالة مع وجود استثناءات كما هو الحال في تركيا وماليزيا.
أما الوضع السياسي فلازالت الأمة أيضا تبحث عن القيادات القدوة مثل النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم، قيادة راشدة نظيفة اليدّ تملك الرؤية وتمنح الأمل وتبعث روح العمل والتضحية عند الشعوب.
قيادة تدرك أن مصيرنا بأيدينا وأن قوتنا في وحدتنا.
قيادة تعالج الأخطاء بإرادة وحزم وتقاوم الاعوجاج بالقوة واللين، نعم هكذا كان نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم ((لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم)) كان رحيما بأمته ولا يقبل لها الإهانة ولا المذلة ولا الهوان وغرس في نفوس الأفراد أن العزة لهم ولرسوله.
وكان أيضا عليه الصلاة والسلام رحمة للعالمين، والدين الذي جاء به كذلك، وعلم صحابته أن (ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما كان العنف في شيء إلا شانه).
علمهم أيضا أنهم مطالبون بالتيسير لا التعسير على الناس، وأنهم دعاة لا قضاة مهمتهم تنتهي بالتبليغ لا بالحكم على الناس، وأن لا يتألهوا على الله في تصنيف الناس وتكفيرهم وتبديعهم.
علمهم أيضا أنه لا دعوة بدون حجة، وأن يقولوا للناس حسنا، وأن يبلغوا عنه صلى الله عليه وسلم بالحكمة والموعظة الحسنة.
علمنا أيضا أن نقابل الإساءة بالإحسان وأن نحسن للجميع وألا نتنكر للوعود والعهود والعقود وأن ننزل الناس منازلهم.
علمنا أيضا حب الفقراء والمساكين وألا نقول إلا خيرا.
حرص نبينا على الأمة في كل القرون وسأل مولاه ما لم يسأل نبيا من قبله، وليس هذا فقط وإنما زاد حرصه علينا يوم القيامة وفي كل محطات البلاء والامتحان، ولهذا نحبه صلى الله عليه وسلم ولا نقبل أن يهان ولا أن يستهزأ به ونغضب له حبا فيه، بل لأنه أحب إلينا من أنفسنا وأهلينا، ولا يكتمل إيماننا إلا باكتمال حبه صلى الله عليه وسلم.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha