الدستور وأحاديث الساسة


بدأ الحديث عن الدستور الحالي بعد اللقاء المصغر الذي ترأسه القاضي الأول للبلاد أول أمس وكشف فيه أن التعديل سيتم عبر البرلمان بغرفتيه وهذا حتى قبل استشارة المجلس الدستوري الذي يفترض أن يحدد حجم التعديلات التي أجريت على المشروع ليقر بعدها أسلوب التعديل، وتزامن الإعلان عن طريقة إقرار الدستور أمام تصريحات لأنصار الرئيس يؤكدون فيها على أن التعديلات ستكون جوهرية وعميقة وأنها سوف تنتقل بالبلاد إلى الدولة المدنية على حد تعبير السيد عمار سعداني وحتى مدير ديوان الرئاسة في تصريحاته بقبعته الحزبية والذي أكد بدوره على أن الدستور القادم جاء ليلبي المطالب الأساسية في الحرية والديمقراطية وغيرها من المصطلحات الإصلاحات التي وعد بها الرئيس من قبل.
الدستور القادم لا يبدو أنه سيكون إجراء عملي لتهدئة الأجواء بين مختلف القوى الوطنية بقدر ما سيساهم في تكريس الاصطفافات الحاصلة في المشهد العام  ويزيد من الإحتقانات القائمة بين المعارضة والسلطة من جهة وقد نشهد لأول مرة رفض من كتل المعارضة في البرلمان لينزع عنه صفة التوافق التي رافقت المشروع منذ المشاورات الأولى وحتى اللقاءات الوزارية المصغرة التي أقحم فيها الجيش وقد يعد هذا خطأ استراتيجي في المعادلة الوطنية.
الإفراج عن وثيقة الدستور سيكون قريبا جدا، وقد يحتوي على كثير من مطالب المعارضة فهل وضعنا العام يقر فقط التعاطي بمنطق قانون الدستور فقط أم أنه لا بد من التكييف مع التهديدات والوضع الاستثنائي؟، أم أن فعلا تعديل الدستور لم يعد مطلبا ملحا في هذه المرحلة بقدر أهمية التفكير الجاد في الانتقال الديمقراطي المتوافق عليه بعيدا عن التشكيك في الشرعية والمشروعية ولا النقاش غير المجدي في المصداقية وغيرها من المصطلحات المرتبطة بالحكم في ظل توتر وخلاف حتى داخل سرايا النظام وأعمدته الأساسية.
الأكيد أنه مهما كان الاختلاف حول مشروعية الوثيقة والأسلوب المعتمد في تمرير الدستور إلا أنه سيصبح أمرا واقعا كغيره من القوانين والإجراءات المتخذة من طرف السلطة منذ الإستقلال وليس في هذه المرحلة فقط ولا بد من العمل من أجل إيجاد مقاربة شاملة يجتمع عليها أكبر عدد ممكن من القوى الوطنية تمكن الجزائريين من البدء في التحول المطلوب على جميع المستويات والذي يتطلب توافق ولا شيء غير التوافق وطريق التوافق واحد متمثل في الحوار الوطني والجلوس على طاولة واحدة وتذليل الصعاب والخلافات وكل هذا ممكن اليوم إذا ما توفرت الإرادة السياسية الكافية لهذا الإنجاز الحضاري والتاريخي.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha