رسائل جزائرية للرياض



تشهد الجزائر في الفترة الأخيرة حراكا دبلوماسيا من نوع خاص، حيث استقبلت في هذا الشهر نائب الرئيس الإيراني وأمس وزير الخارجية السعودي الذي قام بزيارة في مرحلة مهمة تقوم فيها الرياض بتشكيل التحالف الإسلامي ضد الإرهاب والذي تحفظت عليه دول إسلامية كبيرة على غرار باكستان وأندونيسيا والجزائر وهي دول محورية وجهوية لا يمكن تجاوزها لحسابات محددة للرياض.
الرأي العام الجزائري يوافق بشكل كبير الموقف الاستراتيجي الجزائري في عدم التدخل في القضايا الداخلية للدول على غرار اليمن وسوريا وحتى ليبيا وهو موقف ليس بجديد بالنسبة للجزائر فهي لم توافق على التدخل الدولي ورفضت كل مساعي حلف الناتو أثناء التدخل في ليبيا وهو نفس الموقف مع فرنسا أثناء حربها على مالي الشقيقة حتى وإن كانت الحجة محاربة الإرهاب.
الرياض تدرك هذا الموقف وتعرف أيضا أن مراهناتها التقليدية في شمال إفريقيا كانت دوما على الرباط ولم تسع الجزائر لتغيير الموقف أو حتى إحراج الأشقاء في دول الخليج على مواقفهم الداعمة للرباط في كل الأزمات الثنائية وما أكثرها.
الرياض تدرك أيضا أن الجزائر ليس لديها ما تصدره من أزمات لغيرها وهي أيضا لا توجد فيها الإشكالات القائمة في بعض الدول فالشعب يتعبد الله وفق المذهب المالكي السني ووفق عقيدة أشعرية قد تقترب فيها مع كل المدارس الإسلامية المعتدلة، وهي بذلك لا تخاف ولا تتخوف من إيران الشيعية بقدر تخوفها من تغول الإرهاب.
الشعب الجزائري يميل بطبعه إلى الموقف العربي الداعم لفلسطين وهو يتطلع أن تتحرك الدبلوماسية العربية اتجاه القضية الفلسطينية والتقليل من الضغوط على الفلسطينيين وخاصة في غزة أمام الغطرسة المصرية من الانقلابيين، والرياض لها دور محوري وأساسي في تليين الموقف المصري ورفع الحصار على أهل غزة في فلسطين.
المزاج العام في الجزائر يرفض الطائفية ويمقت الفرقة ويدعو للوحدة والتنسيق، ولكنه في نفس الوقت يرفض الخنوع للغرب والحروب بالوكالة، والرياض تدرك أكثر من غيرها أن الشعوب الإسلامية تواقة للجهاد والاستشهاد ولكن في المكان الصحيح، وأنه حان الوقت لإيقاف الحروب الممنهجة في العالم الإسلامي إلا على من اعتدى علينا وأولهم العدو الصهيوني الغاصب للأرض والعرض والمقدسات.
الأكيد في كل الحالات أن استمرار الحوار والتشاور بين الرياض والجزائر يدعم التعاون الثنائي ويفتح فضاءات لإحلال الأمن والاستقرار في المنطقة العربية بما تملكه الدولتين من تأثير معنوي وسياسي وحتى مادي على المنطقة العربية، ويمكن العرب من تكرار المحاولات لبعث المؤسسات العربية المشتركة التي أصبحت خارج التغطية في السنوات الأخيرة وهو عمل قومي شاق يحتاج إلى جهود ومساعي كل الأطراف لتجنيب الأمة العربية أن تكون دوما ساحة للاقتتال وتوزيع النفوذ والسلطة للدول الكبرى.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha