أحكام الإعدام في السعودية


تنفيذ حكم الإعدام من المملكة العربية السعودية على ما يقارب الخمسين وصفوا بالإرهابيين وبعد استكمال كل مراحل التحاكم في البلاد لم تتلقاه كل الدول بالارتياح ولا الدعم، خاصة وأن الرياض سارعت لربط الموضوع بالإرهاب وحتى المنفذ في حقهم الحكم كانوا من السنة والشيعة، إلا أن وجود الداعية الشيعي الشيخ النمر ساهم بشكل كبير في انتقادات وجهت للرياض، جزء منها محب للمملكة والذي يركز على التوقيت وربما الظرف العام إضافة إلى فتح حروب كثيرة في هذه الفترة الصعبة، وأن ضريبة فرض هيبة الدولة ستكون نتائجها كارثية على الاستقرار والانسجام الداخلي وحتى الإقليمي، وجزء آخر منتقد بسبب الخصومة الاستراتيجية الموجودة كما هو الحال بالنسبة لإيران.
من حق الدول أن تتخذ أي إجراء اتجاه مواطنيها وفي حدودها الجغرافية وهو حق تضمنه المواثيق الدولية، إلا أنه كذلك لا يجب أن نتجاهل مواقف الآخرين من المجتمع المدني والهيئات الحقوقية التي تعتبر ما تبقى من الضمير الإنساني يتحدث أحيانا ويصمت في كثير من الأحيان، صحيح أن كل المواقف جاءت على خلفية صراع مذهبي وحتى استراتيجي وبالتالي يثير الكثير من الحساسية عند هذا الطرف أو ذاك.
أزمة العالم العربي والإسلامي في استقلالية القضاء وإبعاده عن التسييس وهو مطلب إنساني واستراتيجي وشعبي أيضا، وأي دولة تتمتع بقضاء مستقل لا يمكن لأي طرف أن يطعن فيه بل دوما تجد القبول من المتنازعين قبل غيرهم، ولذلك يعد مطلب إصلاح القضاء أولوية كبرى في مجتمعاتنا العربية والإسلامية.
الوضع القادم بعد تنفيذ أحكام الإعدام يحتاج إلى تريث ومبادرات لاستيعاب الوضع وعدم التوجه نحو مواقف أكثر عدائية خاصة بين السعودية وإيران وخاصة أمام المبادرات الدولية القائمة في حل الأزمات بدءا بسوريا واليمن والعراق، وكلتا العاصمتين يدركان هذا جيدا وخاصة أن إقدام الرياض مؤخرا على فتح سفارتها ببغداد أعطى نوعا من الارتياح لدى النخب العربية وهو إجراء مطلوب حمايته واستمراره، وحتى طهران يمكنها الاستفادة منه لا الضغط على حكومة العبادي كما فعلت مع الأتراك لأن الاستقرار يخدم كل الدول العربية والإسلامية ويتضرر منه المشروع الصهيوني الأمريكي وليس شيء آخر.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha