السعودية تعزل إيران عربيا



مهما حاولت إيران هذه المرة تبرير تصرف بعض مواطنيها في الاعتداء على السفارة السعودية بإيران فإنها لا يمكنها إقناع أحد خاصة وأنها دولة قوية متمكنة في تأمين ترابها وكل ما فيها، وبالتالي فالاعتداء يعد كما هو في الأعراف الدبلوماسية اعتداء على سيادات الدول وهو ما يبرر الموقف السعودي في قطع العلاقات، ولكن لا يجب أن يستمر التوتر ولا حتى التراشق وتبادل التصريحات غير المجدية.
السعودية أكدت برسائلها الأخيرة أنها قادرة على فرض هيبتها وسيطرتها وأنها تحاكم أبناءها وفق جرائمهم ولا يهم مذهبهم، وهي رسالة مهمة وضرورية في هذه المرحلة تمكن لبسط الأمن والاستقرار من جهة وتعالج بعض الجروح الدامية في المملكة منذ عقود، الرسالة أيضا لإيران التي لم توفق هذه المرة في تسيير ملف المحكوم عليهم بالإعدام، وبدل أن تتعاطى مع الأمر بطرق إنسانية غلّبت الجانب المذهبي وارتفعت الأصوات على واحد من 47، وهو ما استهجنه حتى محبو إيران.
الموقف العربي في عمومه جاء مؤيدا للقرار السعودي وتوالت التصريحات والمواقف المتناغمة مع الموقف السعودي مما يساهم في عزل إيران مرة أخرى عربيا ويقلل من إمكانيات التقارب التي كان يحلم ويعمل لها كثير من الخيرين في الأمة.
ولحد هذه اللحظة الموقف قابل للتهدئة والابتعاد عن الحرب وواضح أن وسائل الإعلام السعودية لا تريد أن تزيد من التعفين، وربما الأمر نفسه بالنسبة لإيران، وعقلاء العرب والمسلمين عليهم واجب التهدئة ولكن من خلال أيضا إيقاف التدخل في الشؤون الداخلية للدول، أما الأزمات الدولية والتي هي بصدد التسوية فعلى الدول الإقليمية المحورية أن تمارس كثيرا من ضبط النفس، وأن بسط الهيمنة لا يقبل دوما باسمرار أنهار الدماء من الشعوب المقهورة، وعلى كل الدول العربية والإسلامية ألا تنسى البوصلة الحقيقية ألا وهي فلسطين.
الموقف الجزائري أعتبره حكيما ولا يرغب أن يورط البلاد في أي استقطاب إقليمي وتبقى الجزائر متمسكة دوما بالحوار وعدم التصعيد، وهو ما يؤهلها أن تقوم بأدوار للتهدئة وليس للوساطة لأن السعودية وإيران لا يحتاجان لوساطة بقدر حاجتهما إلى تفاهم وتفهم لدور كل منهما دون تجاوز أو رغبة في التقليل من قوة الآخر.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha