2016 هكذا نراه



نحاول في هذا العدد الخاص أن نستمر في ترسيخ تقاليد البحث واستباق الأحداث وفق قراءة نعتقد أنها مبنية على مؤشرات، كما هي مستأنسة بآراء خبراء وعاملين في القطاعات المختلفة وفاعلين سياسيين واجتماعيين ومثقفين، كما هي أيضا قراءة مواطنين تعودوا على العيش في هذا الوطن، وكثيرا ما صدقت توقعاتنا حتى وإن غابت هذه الثقافة على بعض نخبنا وحتى بعض مؤسسات حكوماتنا.
حاولنا قراءة المشهد السياسي بتناقضاته المختلفة وما يمكن أن تشهده الساحة السياسية من تحولات وتغيرات ناتجة ابتداء عن تعديل الدستور وعن استمرار سلوكيات التعاطي بين المعارضة والسلطة، كما حرصنا على الحديث عما نتوقعه من استمرار صور التآكل الحزبي والتراشق القائم وتنامي الخطاب الانتخابي على حساب مقدرات الأمة والشعب من كل الأطراف.
لم ننس القوى الفاعلة في المجتمع، كما تحدثنا عن استمرار تنامي دور المجتمع المدني كقوة مضادة للسلطة وليس كما يتوقع البعض في استمرار أدوار المستفيد من الريع والطمع لأننا نتوقع أن تكون بداية تلاشي هذه القوى في الفترات القادمة.
الوضع الأمني يشغلنا، ولهذا اقتربنا من بعض المهتمين ومع التعرف على التخوفات المستندة على بعض التقارير الدولية فإننا نتوقع أيضا أن الجزائر ستعرف فترة لتصدير مقاربتها في التعامل مع الإرهاب خاصة مع حرص بعض العواصم الاستفادة منها وعلى الخصوص في ملف المصالحة وإحلال السلم، ولهذا من المتوقع أن تكون الجزائر قبلة للخبراء والمختصين في مكافحة الإرهاب في هذا العام، كما قد نضطر إلى تكثيف جهود التعاون المشترك خاصة مع الجيران الذين هم في أمس الحاجة إلى التدريب من جهة وإلى الخبرة المطلوبة لتأمين شعوب المنطقة. ولا يمكن أن نتحدث عن 2016 دون الحديث عن المؤشرات الاقتصادية السلبية في ظل الظروف الاقتصادية والمالية الصعبة التي نمر بها، كاحتمال وصول معدل البطالة إلى حوالي 15 بالمائة سنة 2016، خاصة وأن الرقم المعلن عنه حالياً لا يعكس معدل البطالة الحقيقي في البلاد والذي قد يصل إلى 12 بالمائة، ورغم أن الارقام الأخرى التي سمعناها من بعض الخبراء لا يمكن التسليم بها كليا إلا أنها أحد المؤشرات الصعبة لعام لا يبدو أنه سيمر بسهولة، بل سيشهد توترات اجتماعية يصعب التحكم فيها وهو الخطاب الذي لمسناه مع الفاعلين الاجتماعيين، الذين رغم تفهمهم للواقع والتحديات لكنهم يرفضون طريقة التسيير والتعاطي التي تعمل بها السلطة مع مختلف الملفات.
ولا يمكن أن نتحدث عن واقعنا دون أن نمرر رسائل للمثقفين في قطاع كان يفترض أن يكون أساسيا في أي تحول ومؤمنا للمجتمع من مختلف الهزات، إلا أن المثقفين لا زالوا يصرون على ضرورة توفير فرص المساواة بين جميع الفاعلين في القطاع دون إقصاء أو تهميش، وإخراج الثقافة الجزائرية من ثقافة المواسم التي بقيّت عليها منذ 10 سنوات كاملة، ساهمت في تغييب أي فعل ثقافي جاد من شأنه أن يقدم صورة جادّة عن المشهد الثقافي في الجزائر كما أن سنة 2016 ستكون سنة رهانات ثقافية كبيرة، والكل يطالب بأن يتحول قطاع الثقافة إلى قطاع منتج يساهم بشكل كبير وواسع في دعم استراتيجية القطاع في السنوات القادمة.
وكل أملنا أن تواصل الرياضة في إشاعة الفرحة من خلال استمرار تألق الفريق الوطني لكرة القدم سواء كان للآمال أو الفريق الأول من خلال المشاركة في ريو وافتكاك تأشيرة التأهل لـ" كان 2017 " وهي نفس الأمنية في باقي الرياضات لأن الجزائريين بأمس الحاجة للفرحة في عام يبدو صعبا في قطاعات أخرى.
هذا هو جهد المقل، وهو مساهمة منا في تسليط الضوء على عام قادم نتمنى أن نكون مخطئين في بعض توقعاتنا لأننا لا نرغب أن نكون نذر شؤم، لأن الصورة الكبرى لا يبدو فيها كثيرا من التفاؤل، ومع ذلك أملنا وجهدنا وعملنا ومساعينا كلها سنوجهها إلى بعث الأمل والإيمان بالله تعالى، ثم بقدرة شعبنا على تجاوز كل المحن والمشاكل مهما كبرت، وهنا تكمن عظمة الجزائر وقبلها بركة دماء الشهداء.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha